فتح النجم العالمي توم كروز مساحة نادرة للحديث عن حياته ومسيرته السينمائية، متناولاً في حوار مطول تزامن مع الترويج لفيلمه الجديد Digger نظرته إلى الموت، والخوف، والتقدم في السن، وطريقته الصارمة في العمل، إلى جانب تفاصيل من طفولته وحياته بعيداً عن الكاميرات.

عند سؤاله عن مدى خوفه من الموت في ظل اعتماده على تنفيذ الكثير من المشاهد الخطرة بنفسه، أوضح توم كروز أن المغامرة لطالما شكلت جزءاً أساسياً من نظرته إلى الحياة.
وقال إنه ينظر إلى الحياة باعتبارها مغامرة مستمرة، ويرى في الاقتراب من حدود الخطر فرصة لفهم البشر، والثقافات، والمشاعر بشكل أعمق، ثم توظيف هذه التجارب في صناعة أفلام قادرة على خلق انعكاسات عاطفية لدى الجمهور.
وأكد كروز بوضوح أنه لا يخشى الموت، موضحاً في الوقت نفسه أن عدم الخوف لا يعني غياب الخوف من الأساس، وإنما تقبّل الشعور به، وعدم السماح له بمنعه من خوض التجارب الجديدة.
وأضاف أن المفاجآت جزء طبيعي من الحياة، وصناعة الأفلام، وأنه يفضل التعامل معها وتحويلها إلى خطوات تدفعه إلى الأمام، بدلاً من التراجع أمامها.
تحدث النجم العالمي أيضاً عن سمعته بالصرامة والتركيز الشديدين داخل مواقع التصوير، مؤكداً صحة القصة التي رواها غلين باول بشأن الطريقة التي تلقى بها تدريباً على تفاصيل صناعة الفيلم.
وكان باول قد تحدث عن إجباره على الجلوس بمفرده داخل دار سينما لمشاهدة فيديو تعليمي طويل أعده توم كروز، تناول فيه زوايا العدسات، والإطار السينمائي، وبنية سرد القصص.
وأوضح كروز أن طبيعته شديدة التركيز ليست جديدة، مشيراً إلى أن المقربين منه يعرفون جيداً أنه يضع معايير مرتفعة، ويتحدث بصراحة عن توقعاته من فريق العمل.
وقال إنه عندما يستمع إلى الفنانين، ويفهم أهدافهم، وما يسعون إلى تحقيقه، يشاركهم رؤيته وفلسفته في العمل، معتمداً على التخطيط المسبق، والتأكد من قدرة كل فرد على تنفيذ مهمته، انطلاقاً من شعوره بمسؤولية كبيرة تجاه فريق العمل وجودة الفيلم.

رفض توم كروز فكرة اختزاله في لقب "آخر نجم سينمائي"، مؤكداً أن السينما لا تتوقف عند جيل واحد، وأن هوليوود تضم العديد من النجوم والممثلين الموهوبين.
وأشاد تحديداً بالنجم براد بيت، واصفاً إياه بالممثل الرائع والنجم الكبير صاحب الكاريزما الاستثنائية، قبل أن يشير إلى وجود أسماء أخرى كثيرة تمتلك الموهبة والحضور.
ويرى كروز أن صناعة السينما تقوم على تعاقب الأجيال، إذ يتعلم كل فنان من تجارب من سبقوه، قبل أن يطور أدواته ويصنع أسلوبه الخاص.
بعد وصوله إلى سن 64 عاماً، لم يتعامل توم كروز مع العمر باعتباره عائقاً أمام مواصلة العمل، بل اختصر الأمر في تعليق ساخر مفاده أن بلوغه هذا العمر يعني ببساطة أنه أصبح في الرابعة والستين.
وأكد أنه لا يزال يعيش وفق أحلام جديدة، معتبراً أن تحقيقها يتطلب العمل المستمر، وفهم الحياة، والتعلم المتواصل.
وقال إنه لا يرى نقطة نهاية لمسيرته، لأن امتلاك الأحلام بالنسبة إليه جزء أساس من معنى الحياة، مشيراً إلى أن لديه أحلاماً كبيرة لا تتوقف.
عن تفاصيل يومه العادي عندما لا يكون أمام الكاميرات، كشف توم كروز أنه غالباً ما يكون منشغلاً بالتحضير لمشروعه التالي، إلى جانب الدراسة، والتعلم، واكتساب معرفة جديدة بصورة يومية.
كما تحدث عن علاقته بالسفر، موضحاً أن تنقله حول العالم، منذ سنوات طويلة، جعله يشعر بأن الأماكن التي يزورها يمكن أن تكون بمثابة منزل له.

أما عن ندرة ظهوره في الحوارات الصحفية المطولة خلال الفترة الماضية، فأرجع كروز ذلك إلى انشغاله الكبير بالعمل، خصوصاً خلال فترة جائحة كورونا التي فرضت تحديات واسعة على صناعة الأفلام.
وأشار إلى أن الحفاظ على استمرار الإنتاج السينمائي خلال تلك المرحلة تطلب جهوداً كبيرة، إلى جانب الالتزام بمعايير عالية من الجودة والعمل الجماعي.
استعاد النجم العالمي جانباً من طفولته، موضحاً أنه تعلم في وقت مبكر ألا يشارك الجميع بأحلامه، ولذلك كان يكتب ما يريده على لوحة معلقة في غرفته.
ولم تكن الشهرة هدفه الوحيد، بحسب حديثه، إذ كان يحلم بصناعة الأفلام، والسفر حول العالم، والتعرف إلى البشر والثقافات، وكان يؤمن، منذ الصغر، بقدرته على بذل جهد أكبر لتحقيق ما يريده.
في ختام حديثه، وجه توم كروز رسالة إنسانية ركز فيها على أهمية عدم التقليل من قيمة أي شخص، رافضاً وصف الإنسان بأنه "لا شيء".
وأوضح أن لكل إنسان قصته ورحلته الخاصة، وأن الاستماع إلى الآخرين، والتعرف إلى تجاربهم يمكن أن يكشفا قصصاً إنسانية مذهلة ومثيرة للاهتمام، بعيداً عن الشهرة أو المكانة التي يحظى بها الشخص.