لم تعد القضايا القضائية المرتبطة بالمؤثرين وصناع المحتوى تقتصر على أروقة المحاكم، بل باتت تتصدر سريعًا اهتمام الرأي العام في ظل الانتشار الواسع الذي توفره منصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، استحوذت قضيتا الوصيفة الأولى السابقة لملكة جمال لبنان ميرا طفيلي، وصانع المحتوى اللبناني جورج حنا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، على اهتمام واسع خلال الأيام الماضية، بعد صدور أحكام قضائية بحقهما شكلت مفاجأة بالنسبة إلى شريحة من الجمهور تصدق كل ما تراه على حسابات التواصل الاجتماعي من صور توحي بأنماط حياة متوازنة ويوميات "مثالية".

عرف الجمهور ميرا طفيلي بعد مشاركتها في مسابقة ملكة جمال لبنان عام 2018، حيث حازت لقب الوصيفة الأولى، ومثّلت لبنان في مسابقة ملكة جمال العالم التي أقيمت في الصين في العام نفسه.
وبعد ذلك، اتجهت إلى تقديم البرامج، وعززت حضورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتصدر اسمها مواقع التواصل على خلفية القضية المنظورة أمام القضاء الإماراتي.
أكدت تقارير إعلامية صدور حكم في الإمارات يقضي بسجن ميرا طفيلي لمدة 15 عامًا، بعد إدانتها في قضية تضمنت تعاطي المخدرات والاتجار بها، والاتجار بالبشر، وتسهيل الدعارة، والابتزاز في دبي. إلا أنه حتى الآن لا توجد أي صورة رسمية منشورة لنص الحكم القضائي الصادر بحقها.
كما تداولت تقارير إعلامية معلومات تفيد بإمكانية ترحيلها من الإمارات بعد نحو خمسة أشهر، مع منعها من دخول دول الخليج، من دون صدور أيّ تفاصيل إضافية بشأن ما إذا كانت ستخضع لأيّ محاكمة في لبنان، أو ما إذا كان من الممكن تنفيذ عقوبة السجن الصادرة بحقها داخل السجون اللبنانية.

بحسب مصادر قضائية خاصة لموقع "فوشيا"، فإن الحكم الصادر بحق ميرا طفيلي لا يزال غير مبرم، إذ لم يستنفد جميع مراحل الاستئناف والتمييز؛ ما يعني أنه لا يمكن قانونًا، في هذه المرحلة، الحديث عن أيّ إجراءات تتعلق بتسليمها بين الإمارات ولبنان.
وأضافت المصادر أن الأحكام الجزائية في الإمارات غالبًا ما تقترن بعقوبة الترحيل بعد انتهاء مدة السجن؛ ما يعني أن ميرا طفيلي ستقضي العقوبة داخل السجون الإماراتية أولًا، قبل ترحيلها إلى لبنان كإجراء تنفيذي بعد انتهاء مدة محكوميتها.
أمّا إذا تقدمت السلطات اللبنانية مستقبلًا بطلب لاستردادها، في حال كانت ملاحقة في ملف قضائي آخر، فيبقى للإمارات حق قبول الطلب أو رفضه أو تأجيل البت فيه إلى حين استكمال تنفيذ العقوبة، باعتبار أن الجرائم المدان بها تمس النظام العام.
وفي حال قُبل طلب التسليم، وهو احتمال وُصف بأنه شبه مستحيل، فإن الحكم الإماراتي لن يُنفذ بحرفيته في لبنان، نظرًا لاختلاف العقوبات المنصوص عليها في القانونين الإماراتي واللبناني، ولا سيما في الجرائم المتعلقة بتسهيل الدعارة وتجارة المخدرات.

وتزامنًا مع تصاعد الاهتمام بالقضية، حوّلت ميرا طفيلي حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى خاصة (Private)، في خطوة أثارت تفاعلًا واسعًا بين المتابعين، الذين واصلوا تداول المستجدات المرتبطة بملفها القضائي.
وفي موازاة متابعة مسار القضية أمام القضاء الإماراتي، يترقب الرأي العام ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد أيّ ملاحقات قضائية بحق ميرا طفيلي في لبنان قد تنعكس على مسار الملف، أم أن تنفيذ العقوبة سيبقى محصورًا في الإمارات.

قضية أخرى شغلت الرأي العام بعدما صدر حكم غيابي بالأشغال الشاقة المؤبدة بحق صانع المحتوى اللبناني جورج حنا ديب، المعروف باسم "دكتور فود"، في قضية تتعلق، بحسب الملف القضائي، بتصنيع مواد ممنوعة وتوضيبها داخل منتجات غذائية بهدف نقلها إلى خارج لبنان.
وعقب انتشار الخبر، أكد دكتور فود، عبر حساباته الرسمية، أن القضية لا تزال في إطارها القضائي، مشيرًا إلى أنه سيمثل أمام المحكمة لتقديم دفوعه، نافياً الاتهامات المتداولة بحقّه، ومشددًا على أن الحقيقة ستتضح من خلال المسار القانوني.
كشفت مصادر قضائية خاصة لموقع "فوشيا" أن مذكرة إلقاء القبض الصادرة بحق جورج حنا ديب أصبحت معممة على مختلف الأجهزة الأمنية المختصة.
وأوضحت المصادر أن مذكرة التوقيف تُنفذ فور العثور على ديب، على أن يُسلَّم مباشرة إلى القضاء. كما رجحت أنه لا يزال داخل الأراضي اللبنانية، ولا سيما أن قاضي التحقيق كان أصدر سابقًا قرارًا بمنعه من السفر قبل إحالة الملف إلى محكمة الجنايات؛ ما يجعل مغادرته البلاد متعذرة قانونًا.
وأضافت المصادر أن الحكم الصادر بحق ديب هو حكم غيابي نتيجة عدم مثوله أمام القضاء، مؤكدة أنه في حال سلّم نفسه أو أُلقي القبض عليه، فستُعاد محاكمته وجاهيًّا أمام المحكمة المختصة.
في موازاة الجدل الذي رافق القضية، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تحدثت عن تواري دكتور فود عن الأنظار، إلا أنه واصل الظهور عبر حساباته الرسمية، ولا سيما على حسابه في "فيسبوك"، حيث نشر مقاطع فيديو ظهر فيها وهو يتنقل في بلدته. وفي أحدث ظهور له، كشف عن انتقاله إلى منزل جديد، وظهر مازحًا وهو يسأل مرافِقته عمَّ إذا كان المنزل "آمنًا"؛ ما أبقى حضوره على منصات التواصل قائمًا رغم استمرار الملاحقات القضائية بحقه.

لم تقتصر التداعيات على القضية القضائية، إذ أثار مقطع فيديو نشرته زوجته "شروق"عبر مواقع التواصل الاجتماعي موجة من التكهنات بين المتابعين، بعدما ربط البعض مضمونه باحتمال وقوع انفصال بينهما.
وسرعان ما وضع دكتور فود حدًّا لهذه التكهنات، مؤكدًا انتهاء العلاقة، إذ أعلن في أحد مقاطع الفيديو أنه أصبح "أعزب"، ما أعاد حياته الشخصية، التي سبق أن شهدت أزمات علنية عدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى دائرة الاهتمام.
حالياً، تبقى قضية دكتور فود رهن الإجراءات القضائية المقبلة، ولا سيما في ظل استمرار مفاعيل الحكم الغيابي، وما قد يستجد في حال مثوله أمام القضاء أو تنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه.
وبين القضيتين، تختلف الوقائع والمسارات القانونية، إلا أن الكلمة الفصل تبقى للقضاء، في وقت تؤكد فيه هذه الملفات أن الشهرة، مهما اتسع نطاقها، لا تشكل حصانة أمام القانون، وأن الصورة التي ترسمها منصات التواصل الاجتماعي لا تعكس بالضرورة جميع جوانب الواقع.