تحوّل موقف أشلي كولينغبول، ملكة جمال الكون كندا السابقة، على مسرح مسابقة عام 2026 إلى أزمة واجهت خلالها موجة من الهجوم والتهديدات، بعدما تحدثت عن استخدام عناصر من ثقافة السكان الأصليين في أزياء بعض المتسابقات.
وفي حديث حصري مع مجلة PEOPLE، روت كولينغبول تفاصيل ما جرى منذ خروجها عن النص أمام الجمهور، مؤكدة أنها لم تتوقع حجم ردود الفعل التي ستواجهها، بعدما تلقت تهديدات بالقتل ورسائل تطالبها بالانتحار، لكنها لا تشعر بالندم على موقفها.
بدأت القصة قبل الحفل النهائي، عندما شاهدت كولينغبول مقاطع من فقرة الأزياء الوطنية في المسابقة، ظهرت خلالها متسابقتان بإطلالات تضمنت عناصر مستوحاة من ملابس السكان الأصليين.
وباعتبارها أول امرأة من السكان الأصليين من شعوب الأمم الأولى تفوز بلقب ملكة جمال الكون كندا، رأت كولينغبول أن استخدام عناصر مستوحاة من ملابس السكان الأصليين من دون فهم دلالاتها الثقافية أو التشاور مع ممثلين عن هذه المجتمعات يتجاوز مجرد اختيار للأزياء، ويدخل في إطار ما وصفته بـ"الاستيلاء الثقافي".
وتواصلت مع منظمي المسابقة، واقترحت الاستعانة مستقبلًا بمستشارين ثقافيين من السكان الأصليين، مشددة على تعدد ثقافات الأمم الأولى وعدم إمكانية أن يتحدث شخص واحد باسمها جميعًا.
رغم تواصلها مع المنظمة، بقيت أشلي كولينغبول مقتنعة بضرورة إيصال رسالتها إلى الجمهور، لكنها لم تكن تعرف متى ستتاح لها الفرصة.
وخلال الحفل النهائي الذي أقيم في 8 أغسطس/ آب، تعطل جهاز قراءة النصوص بشكل مفاجئ أثناء مشاركتها في تقديم المسابقة، ما دفعها إلى الارتجال إلى جانب المدير الوطني سوني بوريلي.
واستغلت كولينغبول اللحظة للخروج عن النص والتطرق إلى القضية أمام الجمهور، متحدثة عن أهمية التثقيف والتعلم والمساءلة، وضرورة التعامل مع قضايا الاستيلاء الثقافي بمزيد من الوعي والاحترام.
واعتبرت أن ما حدث منحها فرصة لإيصال رسالتها إلى عدد أكبر من المشاهدين.
بعد انتشار تصريحات أشلي كولينغبول، أصدرت مسابقة ملكة جمال الكون كندا بيانًا أكدت فيه أن الإساءة لم تكن مقصودة، كما شكرتها على توجيهاتها بشأن كيفية التعامل مع مثل هذه القضايا مستقبلًا.
واعتذرت المتسابقتان اللتان ظهرتا بالأزياء موضع الجدل، فيما قالت كولينغبول إن إحداهما قدمت لها اعتذارًا شخصيًا بعد المسابقة.
كما أعلنت المنظمة العمل على إعداد دليل شامل للأزياء يضع معايير واضحة للدورات المقبلة، بهدف تفادي تكرار مثل هذه الحالات وضمان التعامل مع الرموز والعناصر الثقافية باحترام.
لكن الدعم الذي تلقته أشلي كولينغبول بعد موقفها تزامن مع موجة من الهجوم عبر الإنترنت، قالت إنها تضمنت تهديدات بالقتل ورسائل تطالبها بالانتحار، إلى جانب عبارات عنصرية استهدفتها ومجتمع السكان الأصليين.
واعترفت بأن التعامل مع الرسائل والانتقادات كان مرهقًا، لكنها اختارت عدم الدخول في جدالات مع أصحاب التعليقات المسيئة.
أكدت أشلي كولينغبول أنها كانت تدرك أن إثارة القضية قد تعرضها لانتقادات حادة، لكنها شعرت بمسؤولية تجاه مجتمعها، مستعيدة نصيحة وجهها إليها جدها عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها، بعد تعرضها لموقف عنصري.
وقالت إن رسالته بقيت عالقة في ذاكرتها، ومفادها أن التغيير لن يحدث إذا اختار الناس الصمت.
ورغم ما واجهته، لا تزال ملكة جمال الكون كندا السابقة متمسكة بموقفها، معتبرة أن الإنسان قد لا يستطيع التحكم بما يحدث له، لكنه يستطيع اختيار الطريقة التي يتعامل بها معه.
وتأمل كولينغبول أن تتحول الأزمة إلى خطوة نحو مزيد من الوعي والاحترام لثقافات السكان الأصليين.