كشف الممثل السوري جابر جوخدار عن معاناته من الغياب القسري عن الساحة الدرامية خلال العامين الماضيين، متحدثاً عن التهميش الذي يطال عدداً من الفنانين، وغياب آلية واضحة لتنظيم فرص العمل، وذلك في وقت يستعد فيه الوسط الدرامي للموسم المقبل وسط تساؤلات عن دور النقابة في حماية الفنانين وتشغيلهم.
في تصريحات خاصة لموقع "فوشيا"، قال جابر جوخدار إنه لم يعمل منذ قرابة سنتين، مؤكداً أن أحداً لم يعد يتذكره، ما دفعه للتعبير عن غضبه عبر "فيسبوك"، وأوضح أنه لا يتهم جهة محددة باستهدافه بشكل مباشر، مرجحاً أن يكون الأمر ناتجاً عن النسيان أو غياب التنظيم، مشدداً على أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم وجود آلية عمل واضحة.
وكشف جوخدار أنه قبل عام 2011، أي قبل انطلاق الحراك في سوريا، كان حاضراً بكثافة في الأعمال الدرامية والمسرحية، إلا أن العروض التي قُدّمت له تراجعت بشكل ملحوظ مع بداية الحراك، مرجعاً ذلك إلى عدم الكشف عن موقفه إعلامياً، ما انعكس بشكل مباشر على حضوره الفني خلال السنوات اللاحقة.
وأشار جوخدار إلى أن نقابة الفنانين يفترض أن تلعب دوراً أساسياً في تنظيم عملية تشغيل الفنانين، معتبراً أن دورها يجب أن يتجاوز الجباية - رغم أنها لا تقصر في صرف رواتب المتقاعدين - إلى تحمل مسؤولية حقيقية في تأمين فرص العمل، ومتابعة أوضاع الممثلين الذين يغيبون عن الإنتاج لفترات طويلة دون مبرر فني.
وأوضح جابر جوخدار أنه خلال زيارته إلى الولايات المتحدة، زار نقابة الفنانين في واشنطن واطّلع عن قرب على آلية العمل المتّبعة هناك، مشيراً إلى أن أي مشروع فني يُعلن عنه رسمياً داخل النقابة، التي تتولى تنظيم اختبارات أداء لجميع أعضائها، واعتبر أن هذا النظام يلغي أسلوب الشللية والمعارف، ويضمن توزيع الأدوار على أساس الكفاءة فقط، مؤكداً أن غياب آلية مشابهة في نقابة الفنانين لدينا يؤدي إلى ضياع فرص حقيقية على الفنانين المتميزين، ويحرمهم من المنافسة العادلة.
كان جابر جوخدار قد عبّر في تدوينة نشرها عبر "فيسبوك" عن شعوره بالإقصاء، مؤكداً أنه قدّم أدواراً لاقت استحسان الجمهور والنقاد، وأنه لم يدّعِ يوماً أي صفة سياسية، بل يرى نفسه ممثلاً وأكاديمياً، واعتبر أن استبعاد بعض الفنانين لا يرتبط دائماً بالموهبة أو الفشل، لافتاً إلى وجود أسماء تحظى بإجماع فني رغم غيابها، مؤكداً أن الالتفاف على الأسباب لا يبرر ما يحدث.
يعود آخر ظهور درامي لجابر جوخدار إلى عام 2024 من خلال مسلسل "اغمض عينيك"، الذي شارك فيه إلى جانب أمل عرفة وعبد المنعم عمايري ومنى واصف، مقدماً شخصية إنسانية لافتة، وحقق العمل حينها نجاحاً ملحوظاً عند عرضه.
يُعد جابر جوخدار من الممثلين الذين تشكّلت تجربتهم الفنية في بيئة مسرحية خالصة، إذ تخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق عام 2005، وبرز مبكراً قبل تخرجه في أعمال مهمة مثل "ذكريات الزمن القادم" و"التغريبة الفلسطينية"، وعلى امتداد مسيرته، قدّم أدواراً مركبة نفسياً في الدراما الاجتماعية والتاريخية، مع حضور مستمر في المسرح والسينما، مؤكداً في أكثر من مناسبة انحيازه للقيمة الفنية على حساب الإنتاج التجاري، وهو ما جعله اسماً ثابتاً في الذاكرة النقدية رغم فترات الغياب.