كشف النجم السوري خالد القيش عن الثمن الكبير الذي دفعه في سبيل تحقيق حلمه بدراسة التمثيل والالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، موضحًا أن خروجه من الجولان المحتل باتجاه الأراضي السورية حرمه من العودة إلى منزله ورؤية عائلته.
جاء حديث خالد القيش خلال استضافته في "بودكاست أثر" مع الفنان أيمن زيدان، إذ استعاد مرحلة اتخاذه قرار مغادرة الجولان، وما رافقها من مخاوف وتحديات، إلى جانب ذكريات طفولته وبداياته في المعهد العالي للفنون المسرحية.
توقف أيمن زيدان خلال الحوار عند الكلفة التي دفعها خالد القيش مقابل تحقيق حلمه في دراسة الفن، مشيرًا إلى أن قراره لم يكن مجرد انتقال جغرافي، وإنما كان يعني فقدان القدرة على العودة إلى الجولان المحتل ورؤية منزله وعائلته.
وبيّن خالد القيش أنه كان يحمل دائمًا الأمل بعودة الجولان إلى أحضان سوريا، بالتزامن مع خوفه من عدم النجاح في مهنة التمثيل أو عدم تمكنه من الاستمرار فيها.
وأشار إلى أن الثمن الذي دفعه كان كبيرًا، لكنه لا يحب الحديث عنه كثيرًا، خصوصًا في ظل ما مرت به سوريا من ظروف قاسية، وما دفعه كثير من السوريين من أثمان تمثلت في فقدان المنازل والمدن والأحبة.
استعاد خالد القيش واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في حياته، موضحًا أنه عندما كان في ذلك العمر لم يكن يتخيل أن يأتي يوم يكون فيه في دمشق ويتوفى أحد أفراد عائلته، من دون أن يتمكن من العودة والمشاركة في وداعه، وأكد أن وفاة والدته وعدم قدرته على أن يكون إلى جانب عائلته في تلك اللحظة تركت أثرًا عميقًا فيه، لافتًا إلى أن سؤال الثمن الحقيقي لقرار مغادرة الجولان لم يكن حاضرًا في ذهنه بالوضوح نفسه عندما اتخذ القرار.
وأضاف أن فكرة ألا يتمكن الإنسان من رؤية أهله مجددًا لم تكن من الأمور التي تخيلها آنذاك، رغم أن القرار كان يعني عمليًا انقطاعه عن الجولان وعدم قدرته على العودة إليه.
روى خالد القيش موقفًا طريفًا من يومه الأول في المعهد العالي للفنون المسرحية، عندما سُئل عن اسمه ومكان قدومه، وأوضح أنه أجاب بأنه من بقعاثا، قبل أن يسأله أحدهم عن مكانها، فأجاب بأنها من الجولان، لافتًا إلى أن زملاءه بدأوا يضحكون على لهجته وعلى طريقة رده التي بدت بالنسبة إليهم مستفزة، وعلق القيش على الموقف بسخرية من نفسه، موضحًا أنه كان يتعامل مع بقعاثا بعقلية طفولية تجعله يعتقد أن جميع السوريين يعرفونها، وكأنها مدينة عالمية لا يمكن لأحد ألا يعرفها.
وأشار إلى أنه كان مستغربًا من سؤالهم عن بقعاثا، لأنه كان يعتقد أن الجميع في سوريا يعرفون قرى الجولان المحتل، قبل أن يكتشف في أول أيامه في المعهد أن الأمر لم يكن كذلك.