تحولت مراسم تشييع جثمان الممثلة التركية إيجي إيرتم، الأربعاء 17 يونيو/حزيران، من مشهد يطغى عليه الحزن والأسى إلى قضية أثارت نقاشاً واسعاً في الأوساط الفنية، وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعدما أثار إقدام بعض الحاضرين على تصوير الجنازة بهواتفهم المحمولة موجة من الانتقادات والاستياء.
وجاء الجدل في وقت كانت فيه عائلة الفنانة الراحلة وأصدقاؤها يعيشون لحظات وداع مؤثرة، بعد رحيلها المفاجئ عن عمر 35 عاماً، ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول حدود الخصوصية، واحترام مشاعر ذوي المتوفين خلال مثل هذه المناسبات الإنسانية.

شهدت جنازة إيجي إيرتم أجواء حزينة سيطرت عليها مشاعر الصدمة والحزن، حيث اجتمع أفراد عائلتها والمقربون منها في مسقط رأسها لإلقاء النظرة الأخيرة عليها.
لكن مشاهد التشييع لم تبقَ داخل إطار المناسبة الخاصة، إذ انتشرت عبر الإنترنت عشرات المقاطع المصورة التي وثّقت لحظات مؤلمة من مراسم الوداع، من بينها مشاهد لوالدة الفنانة الراحلة، نورية إيرتم، وهي تمر بحالة صحية صعبة متأثرة بفقدان ابنتها.
ومع انتشار هذه المقاطع على نطاق واسع، تصاعدت الانتقادات تجاه الأشخاص الذين اختاروا توثيق الجنازة بدلاً من احترام خصوصية العائلة في واحدة من أصعب لحظاتها.
كانت إيجي إيرتم، المعروفة بمشاركتها في مسلسل "شراب التوت"، قد فارقت الحياة بشكل مفاجئ إثر تعرضها لنوبة قلبية داخل منزلها في منطقة كاديكوي بمدينة إسطنبول.
وبعد استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة، نُقل جثمانها إلى مدينة كوشاداسي التابعة لولاية أيدين، حيث أقيمت مراسم التشييع بحضور عدد كبير من الفنانين، والأصدقاء، وأفراد العائلة.
وأُديت صلاة الجنازة في أحد مساجد المدينة قبل أن توارى الثرى في مقبرة ينيكوي، وسط حضور لافت من شخصيات فنية تركية، من بينها الممثل غوركان أويغون.
من بين أبرز الأصوات التي علّقت على الجدل، الفنانة التركية دنيز سيكي، التي أبدت استياءها الشديد من المقاطع المتداولة.
واعتبرت أن تصوير مراسم الوداع، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، يعكسان تراجعاً في احترام خصوصية العائلات خلال لحظات الفقد والحزن، مؤكدة أن الجنازات ليست مناسبة لصناعة المحتوى أو البحث عن المشاهدات والتفاعل.
وأضافت أن المشهد بدا مؤلماً بالنسبة لها، خاصة مع رؤية أفراد العائلة وهم يحاولون التماسك في وداع ابنتهم، بينما كان آخرون منشغلين بتوثيق اللحظات عبر هواتفهم المحمولة.
وشددت على أن احترام مشاعر ذوي المتوفى يقتضي الابتعاد عن التصوير، ومنح العائلة المساحة اللازمة لتوديع أحبائها بعيداً عن الأضواء.
أثارت تصريحات دنيز سيكي تفاعلاً كبيراً بين المتابعين، حيث حظيت بدعم واسع من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين رأوا أن تصوير الجنازات بات ظاهرة مقلقة تتكرر بشكل متزايد.
ودعا كثيرون إلى ضرورة احترام خصوصية المناسبات الإنسانية، وعدم تحويل لحظات الحزن إلى مادة قابلة للتداول عبر المنصات الرقمية، مؤكدين أن الحفاظ على كرامة الوداع يجب أن يبقى أولوية في مثل هذه الظروف.

بالتزامن مع الجدل الدائر حول الجنازة، أعادت وسائل إعلام تركية نشر تسجيلات لكاميرات مراقبة أظهرت آخر ظهور موثق للفنانة الراحلة قبل وفاتها.
وأظهرت اللقطات إيجي إيرتم وهي تدخل المبنى الذي تقيم فيه برفقة والدتها قبل فترة قصيرة من رحيلها، وهي المشاهد التي لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور، واعتبرها كثيرون من أكثر اللحظات تأثيراً بعد إعلان خبر الوفاة.
وبينما لا تزال الأوساط الفنية التركية تعيش وقع الصدمة بعد رحيل الفنانة الشابة، تستمر حالة الجدل حول ما شهدته جنازتها، في قضية أعادت فتح النقاش حول أخلاقيات التصوير، واحترام الخصوصية في المناسبات الإنسانية الحساسة.