لم يعد انتقال الفنانين والإعلاميين إلى العمل السياسي حدثًا استثنائيًا في العالم العربي، بل بات مسارًا اختاره عدد من الأسماء المعروفة، التي انتقلت من خشبة المسرح وشاشات التلفزيون إلى قاعات البرلمانات والوزارات، ساعية إلى توظيف حضورها الجماهيري وخبراتها في خدمة الشأن العام.
تنوعت تجارب الفنانين والإعلاميين العرب في العمل السياسي، بين عضوية البرلمانات وتولي المناصب الحكومية، في محطات شكلت امتدادًا لمسيرتهم المهنية. هذه أبرز الأسماء العربية التي جمعت بين الفن والإعلام والسياسة.

جسدت الفنانة السورية الشابة روزينا لاذقاني، نجمة مسلسل "الهيبة"، أحدث نماذج تمكين الشباب والمرأة في الحياة السياسية السورية، بعد تعيينها عضوًا في مجلس الشعب السوري ضمن قائمة الثلث المكمل.
ويمثل وجود روزينا تحت قبة البرلمان صوتًا لجيل الشباب من الفنانين، وتجربة جديدة تهدف إلى نقل هموم جيلها وتطلعاته الثقافية والاجتماعية مباشرة إلى طاولة القرار التشريعي.

يُعد الفنان القدير يحيى الفخراني من أبرز الوجوه الفنية التي دخلت الحياة السياسية في مصر، بعدما عُين عضوًا في مجلس الشيوخ العام 2020.
ويمارس الفخراني دورًا تشريعيًا يعكس مسيرته الثقافية والفنية، إذ يركز في مداخلاته وجلساته البرلمانية على قضايا الهوية الثقافية المصرية، والارتقاء بالتعليم والفكر، انطلاقًا من إيمانه بأن الفن والسياسة يشتركان في بناء الإنسان.

برز الفنان ياسر جلال مؤخرًا كأحد أبرز الوجوه الفنية المعينة في مجلس الشيوخ المصري، ولم يقتصر حضوره على الجانب الرمزي، بل شارك في مناقشات برلمانية لتعديل قوانين "حق الأداء العلني"، بهدف حماية حقوق الفنانين والمبدعين، وتوفير مظلة حماية اجتماعية لهم.
ويؤكد هذا الدور حرصه على توظيف موقعه البرلماني لخدمة القطاع الفني والدفاع عن حقوق العاملين فيه.

انضم المخرج الكبير خالد جلال، أحد أبرز صناع النجوم وداعمي المسرح الشبابي في مصر، إلى عضوية مجلس الشيوخ، حاملاً معه خبرة طويلة في المجالين الثقافي والإداري.
ويسعى جلال من خلال دوره التشريعي إلى نقل تجربته في إدارة المؤسسات الثقافية إلى خطط الدولة، عبر دعم المسارح المستقلة، واكتشاف المواهب في المحافظات، وتعزيز مكانة الثقافة باعتبارها قطاعًا استثماريًا يسهم في دعم الاقتصاد.

برز المخرج والفنان السوري عارف الطويل كأحد أنشط الفنانين تحت قبة مجلس الشعب السوري خلال دورتي 2016 و2020.
واستثمر الطويل خبرته الإخراجية وحضوره الفني في تسليط الضوء على قضايا الدراما السورية، والعمل على تطوير القوانين النقابية الخاصة بالفنانين، وتحسين بيئة الإنتاج، بما يخدم القطاع الفني في سوريا.

قدم الإعلامي اللبناني جورج قرداحي تجربة مختلفة في الانتقال من الإعلام إلى العمل السياسي، بعدما تولى حقيبة وزارة الإعلام اللبنانية في مرحلة سياسية دقيقة.
وأظهرت هذه التجربة كيف يمكن للحضور الإعلامي والخبرة في مخاطبة الجمهور أن ينتقلا إلى العمل التنفيذي، في واحدة من أبرز التجارب العربية التي جمعت بين الإعلام والسياسة.