توفي الموسيقار التونسي محمد القرفي، الأحد، عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد مسيرة فنية وفكرية امتدت لعقود وأسهم خلالها في تطوير المشهد الموسيقي التونسي والعربي، عبر التأليف والتلحين وقيادة الأوركسترا والبحث في قضايا الموسيقى.
ونعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية الراحل، عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، واصفة إياه بأنه أحد أبرز الموسيقيين المجددين، ومشيرة إلى اختياره منذ بداياته مسار البحث والابتكار في تجربته الفنية.

بدأ محمد القرفي مشواره الموسيقي في أواخر ستينيات القرن الماضي، عندما التحق بالفرقة السيمفونية التونسية عازفًا، قبل أن ينتقل إلى مراحل أكثر حضورًا في الحياة الموسيقية التونسية.
وأسس القرفي لاحقًا مجموعة "71"، ثم تولى قيادة فرقة مدينة تونس للموسيقى، ليواصل من خلالها حضوره في المشهد الفني، ويقدم تجارب موسيقية جمعت بين البحث والتجديد والانفتاح على أشكال مختلفة من التعبير الموسيقي.
لم تقتصر تجربة الموسيقار التونسي محمد القرفي على الساحة المحلية، إذ تعاون خلال مسيرته مع عدد من الفنانين التونسيين والعرب.
كما لحّن قصائد لعدد من الشعراء، من بينهم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، والشاعر التونسي أبو القاسم الشابي، إلى جانب الشاعر والكاتب اللبناني الراحل منصور الرحباني، وغيرهم.
امتد نشاط القرفي إلى مجالات فنية متعددة، إذ ألّف الموسيقى وقاد الأوركسترا في عدد من الأعمال المسرحية والسينمائية والتلفزيونية.
وأتاح هذا التنوع له الإسهام في صياغة الموسيقى المصاحبة للأعمال الفنية، إلى جانب حضوره في مجال التأليف والبحث الموسيقي، ما جعله أحد الأسماء البارزة في مسار التجديد الموسيقي في تونس.
ترك محمد القرفي أيضًا مجموعة من المؤلفات والدراسات التي رفدت المكتبة الثقافية العربية بأبحاث تتناول الموسيقى وتاريخها وأشكالها.
ومن أبرز مؤلفاته كتاب "الأشكال الآلاتية في الموسيقى الكلاسيكية بتونس" الصادر عام 1996، وكتاب "المسرح الغنائي العربي" الذي صدر عام 2009، إلى جانب أعمال ودراسات أخرى عكست اهتمامه بالجانب البحثي والمعرفي في الموسيقى.
كان من آخر المحطات البارزة في مسيرة القرفي مشاركته في افتتاح فعاليات الدورة الـ59 من مهرجان قرطاج الدولي عام 2025، من خلال عرض موسيقي حمل عنوان "من قاع الخابية".
وسلط العرض الضوء على محطات وعلامات فارقة من الذاكرة الإبداعية التونسية خلال القرن العشرين، في عمل استعاد جوانب من التراث الفني والثقافي التونسي من خلال الموسيقى.
وبرحيل محمد القرفي، تفقد الساحة الموسيقية التونسية أحد الأسماء التي ارتبطت بالتجديد والبحث الموسيقي، بعدما امتدت تجربته بين التأليف والتلحين وقيادة الأوركسترا والعمل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني، إلى جانب إسهاماته في الدراسات الموسيقية.