عاش الفنان المصري المخضرم عبدالعزيز مخيون حياة استثنائية بمعنى الكلمة، سواء في عالم الفن وتحت أضوائه، أو في حياته الشخصية والاجتماعية، التي شهدت مواقف غير اعتيادية سطرتها سجلات المحاكم المصرية وصفحات الجرائد قبل نحو عقدين.
ومع رحيل مخيون اليوم الأربعاء 10 يونيو/حزيران 2026، عادت تلك الأزمات إلى دائرة الضوء، وسط الحديث عن نكبات عاشها الفنان القدير، ونجح في تخطيها بثبات وصبر.
في واقعة مثيرة، تعرض الفنان عبدالعزيز مخيون لمحاولة قتل داخل شقته في مايو/أيار 2005، ووقتها اتهم زوجته الطبيبة سحر أبو القاسم، وآخر يدعى هيثم منير، عامل في مطعم شهير بالوقوف وراء الأمر.
ووفقًا لشهادة الممثل المصري أمام المحكمة، وما ورد في تحقيقات النيابة وأحكام القضاء، فإن الواقعة بدأت مساء 22 مايو/أيار 2005، بعدما غادر منزله في المعادي متوجهًا إلى مكتبه. وخلال وجوده هناك اتصلت به زوجته سحر أكثر من مرة وطلبت بعض الاحتياجات الخاصة بابنتهما الصغيرة. أنهى أعماله بعد الواحدة صباحًا وعاد إلى المنزل دون أن يلاحظ أي أمر غير طبيعي.
وروى مخيون أنه بعد دخول المنزل وخلع عباءته، توجه إلى المطبخ ليفاجئ بشخص ضخم الجثة ملثمًا يهاجمه بسكين، وأصابه بطعنات متتالية في الوجه والرقبة، ثم تركه وهرب اعتقادا منه أنه فارق الحياة بعدما سقط غارقًا في دمائه.
إلا أن الفنان كان لا يزال حيًا وتمكن من الاستغاثة، فحضر الجيران ونجحوا في إبقاء المتهم داخل الشقة، ثم استدعاء الشرطة التي ألقت القبض عليه، وتبعه نقل الفنان إلى المستشفى حيث خضع للعلاج ونجا من الموت، إذ وصفت التقارير الطبية الإصابات بأنها خطيرة وكادت تودي بحياته.
ووفقا لأوراق القضية، أوضح مخيون أن المتهم هو ابن سيدة تدعى زهراء عفت، تعرف عليها عن طريق أصدقاء من الفيوم قبل شهر من الواقعة، موضحا: دعيتها لمنزلي بالفيوم مرتين، فحضرت هي وابنها المتهم بصحبة ضيوف آخرين.
وفي القضية ذاتها، اتهم مخيون زوجته بالتعاون مع المتهم للتخلص منه نتيجة مشاكل قائمة بينهما منذ فترة. وبالفعل اتهمت النيابة المصرية الزوجة والمتهم الثاني بالشروع في القتل مع سبق الإصرار، وانتهت القضية بإدانتهما. وفي العام 2008 أيدت محكمة النقض الحكم الصادر بسجنهما 10 سنوات بعد ثبوت اشتراكهما في تدبير وتنفيذ الجريمة.
عاش النجم الكبير عبدالعزيز مخيون أزمة كبيرة مع الطبيبة سحر أبو القاسم، الزوجة الثانية للفنان، ووصفت بأنها من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الفني المصري قبل 21 عاما.
الأزمة التي طفت على السطح بالتزامن مع قضية الشروع في قتل مخيون في مايو/أيار 2005، شهدت اتهام النجم الشهير زوجته آنذاك بخيانته مع المتهم الثاني في قضية محاولة قتله، المدعو هيثم منير، مؤكدا أن هناك علاقة قائمة بينهما، وأن هذه العلاقة كانت وراء التخطيط للجريمة.
وأوضح مخيون في رده علي أسئلة المحكمة والدفاع، خلال جلسة عقدت في يناير/كانون الثاني 2006، أن خلافاته مع زوجته كانت مادية، بسبب كثرة طلباتها.
وحكى: تدخل المصلحون للتوفيق بيننا وكتبنا محضر صلح، تقرر فيه أن ألتزم بدفع مبالغ مالية، وانتهت الخلافات ظاهرياً، لكن انقطعت علاقتي بها تماماً.
وأضاف النجم، في شهادته، أن زوجته لم تخرج من غرفة الأولاد وقت الحادث علي الإطلاق، وكشف أن أطفاله أخبروه أنهم سمعوا استغاثته، فطلبوا من والدتهم (زوجته سحر) الخروج لإغاثته، فأخبرتهم أنه نائم ويحلم.
وروى مخيون: حسب رواية الأطفال لي، بعد فترة من استغاثتي طرق المتهم على باب الغرفة وطلب من الزوجة الخروج، فأخبرته أن الأطفال مازالوا مستيقظين ثم خرجت وأغلقت الباب علي الأولاد وعادت إليهم فطلبوا الخروج لرؤيتي، فقالت: تطلعوا فين أبوكم مقتول بالخارج.
ورغم أن قضية الزنا كانت جزءا من قضية الشروع في قتل مخيون، فإنها ظلت جزءًا من روايات النزاع والدفاع والاتهامات المتبادلة بين الأطراف، إذ لم يصدر بها أي حكم قضائي نهائي مستقل يدين الزوجة في قضية زنا.
توصف واقعة إدانة صلاح الدين، نجل عبدالعزيز مخيون، في وفاة أحد الأشخاص عن طريق الخطأ، بأنها من أقسى اللحظات في حياة النجم الكبير، إذ تعرض لأزمة إنسانية وقانونية صعبة.
وبدأت الأزمة عندما تورط نجله صلاح الدين مخيون في حادث سير مروع وقع بمحافظة البحيرة مطلع فبراير/شباط 2025، وأسفر عن وفاة أحد المواطنين وإصابة شخصين آخرين، ما أدى إلى إحالة نجل الفنان إلى التحقيق والمحاكمة.
وحظيت القضية باهتمام إعلامي واسع بسبب شهرة والده، فيما حرص الفنان المصري على الظهور بصورة محدودة خلال الأزمة، كان أبرزها محاولة التصالح مع أسرة المتوفى.
ورغم إتمام التصالح مع أسرة الضحية، أدين ابن عبدالعزيز مخيون بالسجن، إذ انتهت القضية بصدور حكم قضائي بحبس صلاح الدين لمدة 6 أشهر.
وتوصف الواقعة بأنها واحدة من أكثر المحطات إيلامًا في الحياة الشخصية لعبدالعزيز مخيون خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع ثبوت وجود آثار لمواد مخدرة في العينات المأخوذة من نجله، وفقا لأوراق التحقيق.