تشهد العائلات المالكة الأوروبية تحولًا تاريخيًا في قواعد وراثة العرش، بعدما تبنّت عدة دول ما يُعرف بـ Absolute Primogeniture أي "نظام البكر المطلق"، الذي يمنح الأولوية في خط الخلافة للابنة أو الابن الأكبر بغض النظر عن الجنس.
هذا التحول التشريعي، الذي بدأته السويد، العام 1980، وتبعتها دول أخرى، فتح الطريق أمام جيل جديد من الأميرات اللواتي قد يصبحن ملكات حاكمات خلال العقود المقبلة في مشهد يعكس التحولات الاجتماعية العميقة التي شهدتها القارة الأوروبية على مستوى المساواة بين الجنسين.
من إسبانيا وبلجيكا إلى هولندا والنرويج والسويد، تقف، اليوم، مجموعة من الأميرات الشابات في مقدمة خطوط الخلافة مستعدات لأدوارهن المستقبلية، في ظل المحاولات الحثيثة للمؤسسات الملكية في الموازنة بين الحفاظ على التقاليد التاريخية العريقة، ومواكبة قيم العصر الحديث.

تُعد الأميرة ليونور، الابنة الكبرى للملك فيليب السادس والملكة ليتيزيا، أحد أبرز وجوه الجيل الملكي الجديد في أوروبا. وتشغل ليونور، حاليًا، موقع الوريثة الأولى للعرش الإسباني، وتحمل لقب "أميرة أستورياس" التاريخي.
وتختلف الحالة الإسبانية قليلًا عن نظيراتها الأوروبيات، إذ لا يزال الدستور الإسباني ينص على أفضلية الذكر على الأنثى عند تساوي الدرجة في ترتيب الوراثة. ومع ذلك، تتصدر ليونور خط الخلافة بصفتها الابنة الكبرى للملك وهو ما يجعلها مرشحة لتكون أول ملكة حاكمة لإسبانيا منذ الملكة إيزابيلا الثانية في القرن التاسع عشر.

في بلجيكا، تقف الأميرة إليزابيث، دوقة برابانت، في مقدمة خط الخلافة بصفتها الابنة الكبرى للملك فيليب والملكة ماتيلد، إذ تعد الوريثة الأولى للعرش، وتحمل اللقب المخصص عادة للوريث أو الوريثة المفترضة.
وُلدت إليزابيث العام 2001، وتلقت تعليمًا أكاديميًا وعسكريًا رفيعًا، وهي تتابع، حاليًا، دراستها للحصول على درجة الماجستير في السياسة العامة من جامعة هارفارد.
وعندما تعتلي العرش، ستصبح أول ملكة حاكمة لبلجيكا في ظل نظام الخلافة الجديد الذي يساوي بين الذكور والإناث.

أما في هولندا، فتحتل الأميرة كاتارينا-أماليا، الابنة الكبرى للملك فيليب ألكسندر والملكة ماكسيما، المرتبة الأولى في خط الخلافة.
وتحمل أماليا لقب "أميرة أورانج"، وهو اللقب التقليدي الذي يُمنح للوريث أو الوريثة المباشرة للعرش الهولندي.
ومن المتوقع أن تخلف والدها لتصبح ملكة هولندا، لتواصل بذلك تقليدًا شهد وصول عدد من الملكات إلى العرش عبر تاريخ البلاد، حيث يعتمد نظام الخلافة الهولندي على أولوية الابن الأكبر بلا تمييز بين الجنسين، ما يعني أن أماليا تتقدم في الترتيب على شقيقتيها أليكسيا وأريان.

تتجه الأنظار إلى الأميرة إنغريد ألكسندرا، الابنة الكبرى لولي العهد الأمير هاكون والأميرة ميت-ماريت. تحتل إنغريد ألكسندرا المرتبة الثانية في ترتيب وراثة العرش بعد والدها، ما يجعلها مرشحة لتصبح ملكة النرويج مستقبلًا.

تحتل الأميرة فيكتوريا، ولية العهد وابنة الملك كارل السادس عشر غوستاف والملكة سيلفيا، المرتبة الأولى في خط الخلافة، وهي مرشحة لتكون الملكة المستقبلية للسويد.
وتُعد فيكتوريا من أبرز الأمثلة على أثر نظام البكر المطلق، فقد أصبحت ولية للعهد بعدما عدّلت السويد قانون الخلافة، العام 1980، ليمنح الأولوية للمولود الأكبر بغض النظر عن الجنس، متقدمة بذلك على شقيقها الأصغر الأمير كارل فيليب الذي كان سيتصدر خط الخلافة بموجب النظام القديم.

أما الجيل الذي يليها، فتمثله ابنتها الأميرة إستيل، ابنة الأميرة فيكتوريا والأمير دانيال، والتي تحتل المرتبة الثانية في ترتيب ولاية العرش بعد والدتها مباشرة.
وبذلك تستعد السويد لانتقال تاريخي ونادر للعرش من ملكة إلى ملكة؛ إذ من المتوقع أن تعتلي الأميرة فيكتوريا العرش خلفًا لوالدها الملك كارل السادس عشر غوستاف، قبل أن ينتقل الدور مستقبلًا إلى ابنتها إستيل. ويجعل ذلك العائلة المالكة السويدية نموذجًا بارزًا في مسار تكريس المساواة بين الجنسين في نظام وراثة العرش، بعدما أصبحت السويد أول دولة أوروبية تعتمد مبدأ أولوية الابن الأكبر بغض النظر عن جنسه العام 1980.