أكد المايسترو هاني فرحات مكانة الفنان السعودي محمد عبده في حياته الفنية والإنسانية، واصفا إياه بأنه "أبويا الروحي" وأستاذه، كما أشاد بالفنان رابح صقر، معتبرا أنه يستحق لقب "مايكل جاكسون العرب"، لما يتمتع به من تطور موسيقي وإسهامات في الأغنية السعودية.
وتحدث فرحات عن رؤيته للموسيقى وطبيعتها، خلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي، مقدمة برنامج "الصورة" عبر قناة النهار، مستعرضا علاقته بالموسيقى وأبرز الصفات التي تجمع الفنانين الكبار، إلى جانب معايير اختياره للمطربين الذين يتعاون معهم.

وصف المايسترو هاني فرحات الموسيقى بأنها "الحياة" و"الدنيا كلها"، وأوضح أنها تسكن الإنسان، قائلا: الموسيقى بتسكني.. بتسكن كل الناس، مؤكدا أن هذا التصور يعبر عن قناعته الشخصية، وأنه لا يرى الموسيقى شيئا من صنع البشر.
وأشار إلى أنه لا يعرف شخصا اخترع الموسيقى حتى يتبعه الآخرون، كما حدث مع بعض الاكتشافات العلمية، قائلا: ما فيش عالم اخترع المزيكا فكلنا مشينا وراه زي نيوتن.
تحدث هاني فرحات عن وجود الموسيقى في كل ما يحيط بالإنسان، موضحا أن أصوات المطر والعصافير والهواء، وكذلك صوت الهواء بين الأشجار، تمثل ألحانا.
ولفت إلى أن حديث الإنسان نفسه يمكن أن يتحول، وفقا لتصوره، إلى ألحان، وأكد أن الموسيقى هي التي تجذب الإنسان وتستحوذ على مشاعره، قائلا: هي اللي بتاخدك، هي اللي بتخطفك، بتخطف قلبك، وتخطف عقلك، وتخطف أحاسيسك كلها.

أشاد المايسترو هاني فرحات بالفنان السعودي رابح صقر، مؤكدا أنه يستحق وصفه بـ"مايكل جاكسون العرب"، نظرا إلى كونه فنانا متطورا ومنفتحا على الموسيقى الغربية، إلى جانب ما قدمه من إسهامات كبيرة للأغنية السعودية.
وأوضح فرحات أن رابح صقر كان الفنان الوحيد الذي يمكنه تقبل فكرة إدخال السيمفونية الخامسة لبيتهوفن في أحد أعماله، مشيرا إلى أنه يتمتع بتطور فني وانفتاح موسيقي، قائلا: متطور وراجل مودرن جدا وبيسمع مزيكا كل أنواع المزيكا.
تطرق هاني فرحات إلى الصفات المشتركة بين كبار الفنانين الذين تحدث عنهم خلال اللقاء، موضحا أنها تتمثل في "الشغف، والخوف، واحترام الجمهور".
وفسر المقصود بالخوف، بأنه الشعور الذي ينتاب الفنان عندما يفكر في احتمال ألا يستمتع الجمهور بما يقدمه على المسرح، واصفا هذه اللحظة بقوله: هو اللحظة السودة اللي بيفكر فيها: يوم ما يطلع على المسرح والجمهور ما يتبسطش.
تحدث المايسترو عن طبيعة تعامله مع الفنانين، قائلا إنه لا يرفض العمل مع أصحاب الموهبة، لكنه لا يفضل التعاون مع الفنان الموهوب جدا الذي لا يدرك قيمة المسرح ومتطلباته.
وأكد أن حجم الموهبة وحده لا يكفي للتعاون مع الفنان، بل يجب أن يكون لديه وعي بالمسرح والوقوف عليه، وأن يدرك قيمة الأوركسترا ويحترمها، مشددا على أنه لا يستطيع العمل مع شخص "مش عارف يعني إيه أصلا أوركسترا"، حتى لو كان يتمتع بموهبة كبيرة.

وصف هاني فرحات الفنان السعودي محمد عبده بأنه صاحب مكانة استثنائية في حياته، قائلا: أبويا الروحي، أبويا وأستاذي، وأسطورة وباهر، ومش هييجي زيه، مؤكدا أن تجربته الفنية والإنسانية جعلته من أهم الأشخاص الذين تعامل معهم خلال مسيرته.
وأشار إلى أن محمد عبده يتمتع بعقلية فذة، موضحا أنه رغم مكانته الفنية الكبيرة وسنوات عمره الطويلة، يجلس معه لإجراء بروفات تمتد إلى 8 و9 ساعات دون أن يشعر بالملل.
وأضاف أن الفنان السعودي يحفظ كل تفاصيل موسيقاه، قائلا: حافظ كل حرف في مزيكته، كل حرف، لافتا إلى دقته في التفاصيل الموسيقية، إذ يمكنه التوقف عند نغمة بعينها وتصحيحها.
أكد فرحات أن محمد عبده يمثل حالة استثنائية على المستويين الفني والإنساني، قائلا: أنا ما شفتش حد بالجمال ده، فيما وصفه فنيا بأنه "في حتة تانية خالص".
وأعرب عن إعجابه بالحفاظ على مستوى أدائه رغم تقدمه في السن، قائلا: تخيلي راجل أسطورة زي ده في السن دوت ما غيرش سكيل ولا أغنية عنده في تاريخه كلها.
وشرح المايسترو المقصود بكلمة "السكيل"، موضحا أن المطربين قد يواجهون صعوبة في أداء الأغاني التي سجلوها في الاستوديو مع التقدم في السن، بسبب ارتفاع طبقتها على أصواتهم، ما يدفعهم إلى خفض طبقة الأغنية حتى يتمكنوا من أدائها.
وشدد على أن محمد عبده يمثل استثناء من هذه القاعدة، قائلا: الأسطورة ده ما فيش أغنية واحدة نزلها ولو نص تون تحت.