مواقع التواصل

فرضية الحب الإلكتروني.. هل تصبح حقيقة؟!

فرضية الحب الإلكتروني.. هل تصبح حقي...

أجبرنا انتشار الإنترنت على القيام بتغييرات جذرية في حياتنا، بعد دخوله في أدق تفاصيلها اليومية، فأصبحنا نتكل عليه حتى في علاقاتنا الاجتماعية، خاصّة بعد ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، التي فتحت الباب على مصراعيه لصداقات لا تنتهي في الفضاء الإلكتروني الواسع.   والحب الذي كان كثيرون يخشون الاعتراف به من خلال التواصل المباشر وجهاً لوجه مع الحبيب، وهو ما يتصف بالصعوبة أحياناً، مع وجود احتمال الرفض من طرفه، أصبح غالبيتهم الآن يحاولون خوض تجربته ببطء عبر السوشال ميديا دون علم الطرف الآخر، وربما باتت فرصتهم أقوى في الحصول على الموافقة!. فمن الممكن لشاب قابل فتاة في الواقع وأُعجب بها، أن يعرف

أجبرنا انتشار الإنترنت على القيام بتغييرات جذرية في حياتنا، بعد دخوله في أدق تفاصيلها اليومية، فأصبحنا نتكل عليه حتى في علاقاتنا الاجتماعية، خاصّة بعد ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، التي فتحت الباب على مصراعيه لصداقات لا تنتهي في الفضاء الإلكتروني الواسع.

 

والحب الذي كان كثيرون يخشون الاعتراف به من خلال التواصل المباشر وجهاً لوجه مع الحبيب، وهو ما يتصف بالصعوبة أحياناً، مع وجود احتمال الرفض من طرفه، أصبح غالبيتهم الآن يحاولون خوض تجربته ببطء عبر السوشال ميديا دون علم الطرف الآخر، وربما باتت فرصتهم أقوى في الحصول على الموافقة!.

فمن الممكن لشاب قابل فتاة في الواقع وأُعجب بها، أن يعرف اسمها لتبدأ رحلة التقصّي عن شخصيتها وصفاتها النفسية، التي يظن أن بإمكانه اكتشافها من خلال مراقبته لمنشوراتها وتعليقاتها خلال حساباتها على السوشال ميديا.

وفي سيناريو آخر ربما يصادف شاب منشوراً لفتاة لا يعرفها، ويؤثّر فيه بشدة لدرجة تدفعه إلى ملاحقتها في الفضاء الإلكتروني، والحصول على معلومات كاملة عنها، في ظل انعدام الخصوصية، وينتهي به المطاف إلى الوقوع في حبها، فيبدأ محاولاته لجذبها من خلال الرسائل الخاصة، والتفاعل مع منشوراتها بالطريقة التي تعجبها بعد أن حلّل شخصيتها سابقاً، وعلم نقاط ضعفها، والغريب في الأمر أنه ينجح بكثرة في أيامنا، على الأقل بين شريحة المراهقين!.

وهنا يبرز سؤال مهم: "هل فعلاً من الممكن لشاب أو فتاة الوقوع في الغرام لمجرّد الإعجاب بمنشورات أحدهم على وسائل التواصل الاجتماعي حتى لو لم يُبصر صورةً تعرّفه بشكل من أحب؟!

في الحقيقة لقد حدث ذلك سابقاً قبل زمن السوشال ميديا، حيث لم تمتنع فتاة ببلاد العرب عن الوقوع في غرام الشاعر السوري نزار قباني بعد قراءتها لأشعاره المساندة للمرأة والمطالبة بتحررها، في زمنٍ كانت فيه حبيسة وراء الأبواب المقفلة، ممنوعة من أبسط حقوقها.

وفي عالم السينما نجد مثالاً صارخاً في فيلم "Message in a Bottle" لامرأة أحبّت رجلاً بعد أن قرأت شيئاً من كتاباته، حيث بحثت الصحفية (تيريزا) عن حبيبها المجهول (غارت) بعد قراءتها لرسالة حب مأساوية موجهة لزوجته التي توفيت مؤخراً، كان غارت قد وضعها في زجاجة وألقاها في البحر.

أما في واقعنا الحالي فينقسم جمهور السوشال ميديا، بين مؤيّدٍ للفكرة خاض تجربة ناجحة، ومعارضٍ لها غير مقتنع أساساً بقدرة وسائل التواصل على عكس الصورة الحقيقية لروّادها، الذين وبحسب رأيه يقومون غالباً بتزييف صورتهم الحقيقية، وإظهارها أكثر إشراقاً من خلال منشوراتهم.

وفي ظل عدم وجود دراسة تؤكد أو تنفي إمكانية الحب من خلال الكلمات، ورغم قناعتنا بقدرة بعض الكتابات على ملامسة دواخلنا وتجسيد مشاعرنا، وكأنّ لسان حال كاتبها ينطق بما يختلج في أنفسنا! وعلى الرغم من وجود أدلة قاطعة بقدرة مجرّد كلمات وجّهت لأحدهم على إحدى وسائل التواصل على قتله!، يبقى السؤال مطروحاً للجدل أمام أجوبة متناقضة.

فهل يصبح الحب الإلكتروني حقيقة يثبتها العلم، كما أثبت من قبلها قدرة الكتابة على تغيير حالة الإنسان النفسية من الكآبة إلى السعادة؟!.

اترك تعليقاً