من المألوف أن نسمع عن الصديق الذي يظهر وقت الحاجة ويختفي وقت الفرح، لكن هناك نمطا آخر لا يقل استنزافا للروح، وهو صديقة "الدراما المستمرة" التي تحوّل كل تفصيلة صغيرة في حياتها إلى أزمة ملحمية، وترهق من حولها بدوامة لا تنتهي من الأزمات والانفعالات.
ومع مرور الوقت وتغير ظروف الحياة، تختبر العلاقات في لحظات التوازن والهدوء، لكن الاختبار الأكثر إنهاكا قد يكون في المدى الذي يمكنك فيه الحفاظ على سلامك الداخلي أمام شخص يقتات على التوتر.
وقد تظنين أن وقوفك الممتد إلى جانب صديقتك المقربة هو أسمى صور الوفاء، لتفاجئي بأن حياتك أصبحت مشبعة بطاقة سلبية لا تنتهي.
لماذا يعيش البعض في دوامة دراما لا تنتهي؟
البحث المستمر عن الأزمات لا يعني دائما أن حظ الصديقة سيئ في الحياة، بل يرتبط غالبا بتركيبة نفسية تجعلها تعتمد الدراما كنمط حياة للتعامل مع واقعها. فمع تكرار الشكوى والتضخيم:
- البحث عن الاهتمام والشعور بالأهمية، إذ يعاني بعض الأشخاص من شعور عميق بالمهانة أو الإهمال الداخلي، وتصبح الأزمات المستمرة هي الوسيلة الوحيدة للفت الانتباه وضمان جذب الأنظار والتعاطف الدائم ممن حولهم.
- إدمان عصبي للضغط، فالاعتياد على القلق والتوتر في الصغر يجعل الهدوء والاستقرار شعورا غريبا وغير مريح. فتسعى النفس من دون وعي لخلق الأزمات للحصول على دفعة الأدرينالين المعتادة.
- الهروب من المسؤولية الذاتية، وعندما تصبح الحياة عبارة عن مؤامرات خارجية وظروف قاهرة متتالية، يعفي الشخص نفسه من مواجهة عيوبه أو اتخاذ خطوات حقيقية لتغيير حياته، فيفضل دور الضحية الدائمة.
خطوات عملية لوضع حدود حازمة وحماية سلامك الداخلي
تعرفي على طرق وضع حدود للتعامل مع صديقتك الدرامية:
- اخرجي من دور المنقذ، واستمعي بنبرة محايدة ومن دون انفعال مبالغ فيه، ولا تتبني مشاكلها أو تحاولي حلها نيابة عنها.
- حددي وقتا ومساحة للمكالمات، ولا تكوني متاحة طوال اليوم، وضحي منذ بداية التواصل أن لديك وقتا محددا قبل الانشغال بأمر آخر.
- حوّلي الشكوى إلى أسئلة عمل، وعندما تبدأ في السرد الطويل، قاطعي الدوامة بأسئلة حازمة مثل: ما الذي تنوين فعله الآن لحل هذه المشكلة؟
- امتنعي عن إعادة تغذية الدراما، وتجنبي السؤال عن التفاصيل المشوقة أو التعمّق في الحكاية، فالحد الأدنى من التفاعل يقلل من رغبتها في الشكوى لديك.
- استخدمي جملة واضحة ومباشرة: أنا أهتم لأمرك جدا، لكن هذه الأزمة تتطلب استشارة متخصص لأنها تتجاوز قدرتي على المساعدة.
- إذا استمر الاستنزاف من دون احترام للحدود، فمن حقك تقليل وتيرة التواصل واللقاءات للحفاظ على توازنك النفسي.
الاستمرار في الاستماع للشكوى المفتوحة من دون ضوابط هو استنزاف حقيقي لنضجك النفسي وصحتك الجسدية. والتعامل مع هذا النمط يتطلب تصرفا واعيا وحازما. فسلامك الداخلي هو مسؤوليتك الأولى، والصداقة الحقيقية هي التي تمنحك السكينة والطاقة.