بمناسبة اليوم العالمي للأمل الذي يُحتفل به في 12 يوليو من كل عام، يبرز الحديث عن هذه القيمة الإنسانية التي تمنح الإنسان القدرة على مواصلة الطريق رغم الصعوبات.
فالأمل ليس مجرد شعور عابر أو انتظار لتحسن الظروف، بل مهارة نفسية يمكن تطويرها، تساعد على التعامل مع التحديات، ووضع الأهداف، والبحث عن حلول حتى في الأوقات الأكثر تعقيدًا.
ويرى علماء النفس أن الشخص المتفائل ليس بالضرورة من يتجاهل الواقع أو يقلل من حجم المشكلات، بل من يمتلك القدرة على رؤية إمكانات التغيير، والإيمان بأن الخطوات الصغيرة قد تقوده إلى نتائج أفضل مع الوقت. فهل يمكن بالفعل اكتساب الأمل؟ وما الطرق التي تساعد على بنائه؟

يُعرّف علم النفس الأمل بأنه القدرة على تصور مستقبل أفضل، مع الإيمان بإمكانية الوصول إليه، والبحث عن طرق عملية لتحقيقه.
ووفقًا لنظرية عالم النفس الأمريكي تشارلز سنايدر، يتكون الأمل من عنصرين أساسيين:
لذلك، فالأمل لا يقتصر على تمنّي حدوث الأشياء، بل يرتبط بالقدرة على التفكير في الحلول والاستمرار في المحاولة.
من الأخطاء الشائعة الخلط بين الأمل والتفاؤل.
فالتفاؤل قد يكون توقعًا بأن الأمور ستسير على ما يرام، بينما الأمل يعترف بوجود الصعوبات، لكنه يركز على ما يمكن فعله رغمها.
لذلك، قد يكون الشخص واقعيًا ومدركًا للتحديات، لكنه لا يزال يحتفظ بالأمل لأنه يرى أن الظروف يمكن أن تتغير أو أن لديه القدرة على التكيف معها.
تشير دراسات في علم النفس الإيجابي إلى أن الأشخاص الذين يتمتّعون بمستويات أعلى من الأمل يميلون إلى:
ولا يعني ذلك أنهم لا يشعرون بالإحباط، بل هم لا يعتبرون الإخفاق نهاية الطريق.
يرى علماء النفس أن الأمل مهارة قابلة للتطوير من خلال ممارسات بسيطة، منها:
الأهداف الكبيرة قد تبدو بعيدة، لذلك يساعد تقسيمها إلى خطوات صغيرة قابلة للإنجاز على تعزيز الشعور بالتقدم، وهو ما يغذي الأمل.
عندما تتعطل خطة معينة، حاول التفكير في بدائل أخرى. فالأشخاص الذين يتمتعون بالأمل لا يربطون النجاح بطريق واحد فقط.
استحضار المواقف التي تجاوزت فيها تحديات أو حققت أهدافًا يمنحك دليلًا واقعيًا على قدرتك على التعامل مع الصعوبات الحالية.
عبارات مثل "لن يتحسّن شيء" أو "انتهى كل شيء" تجعل العقل يتعامل مع المشكلة وكأنها دائمة. بينما يساعد استبدالها بعبارات أكثر واقعية، مثل "الأمر صعب الآن، لكن يمكنني تجربة طريقة أخرى"، على الحفاظ على المرونة النفسية.
وجود أشخاص يقدمون الدعم أو يشاركونك الأفكار والتجارب يعزز الشعور بإمكانية تجاوز الأزمات، ويقلل من الإحساس بالعزلة.
من الطبيعي أن يشعر الإنسان بانخفاض الأمل بعد تجربة مؤلمة أو خسارة كبيرة، لكن إذا استمر الشعور باليأس لفترة طويلة، وأصبح يؤثر في القدرة على العمل أو الدراسة أو ممارسة الحياة اليومية، فقد يكون من المفيد استشارة مختص في الصحة النفسية لتقييم الحالة، وتقديم الدعم المناسب.
الأمل ليس إنكارًا للواقع، ولا انتظارًا سلبيًا لأن تتحسن الظروف من تلقاء نفسها. إنه مهارة تقوم على تحديد هدف، والإيمان بإمكانية التقدم نحوه، والبحث عن طرق جديدة عند مواجهة العقبات. ومع الممارسة، يمكن تنمية هذه المهارة لتصبح مصدرًا للقوة والمرونة، حتى في أكثر المراحل تحديًا.