كثير منا يحمل صورة ثابتة عن نفسه تشكلت قبل سنوات، بناءً على تجارب أو مواقف أو كلمات سمعها من الآخرين. لكن مع مرور الوقت، قد تتغير قدراتنا وخبراتنا، بينما يبقى تقييمنا لأنفسنا كما هو.
ويشير مختصون في علم النفس إلى أن الصورة الذاتية لا تتغير تلقائيًا مع تغير الواقع، لذلك قد يستمر الشخص في رؤية نفسه بالطريقة نفسها، رغم أنه أصبح أكثر خبرة أو نضجًا أو قدرة مما يعتقد.

إليك العلامات التي تدل على أن رأيك في نفسك لم يعد يعكس حقيقتك:
قد تردد عبارات مثل: "أنا لا أجيد القيادة"، أو "أنا ضعيف في التواصل"، رغم أنك لم تمنح نفسك فرصة جديدة منذ سنوات لاختبار هذه القناعة.
إذا كنت تجد صعوبة في تصديق الإطراء أو تعتبره مبالغة، فقد تكون صورتك عن نفسك أقل مما يراه الآخرون فيك.
قد ترفض التقدم لوظيفة، أو تعلم مهارة جديدة، أو خوض تجربة مختلفة، لأنك ما زلت تعتمد على تقييم قديم لنفسك، لا على قدراتك الحالية.
ربما ما زلت تلوم نفسك على أخطاء ارتكبتها في مرحلة أصغر سنًا أو بظروف مختلفة، متجاهلًا كل ما تعلمته بعدها.
تشعر أنك تغيرت لكنك لا تتعامل مع نفسك على هذا الأساس
قد تكون أكثر هدوءًا أو ثقة أو خبرة، لكن قراراتك ما زالت تنطلق من الخوف نفسه الذي كان يسيطر عليك قبل سنوات.
يبني الدماغ صورة عن الذات اعتمادًا على التجارب المتكررة، خاصة في الطفولة وبدايات الشباب. وإذا لم يراجع الإنسان هذه الصورة بين الحين والآخر، فقد تستمر في التأثير على قراراته حتى بعد تغير ظروفه.
لذلك قد تتطور مهاراتك بالفعل، بينما يبقى صوتك الداخلي يردد الرسائل القديمة نفسها.
إليك أبرز النصائح التي تساعدك على تحديث صورتك عن نفسك:
اسأل نفسك: هل ما زلت أؤمن بهذه الفكرة لأنني اختبرتها مؤخرًا، أم لأنها أصبحت عادة في طريقة تفكيري؟
بدل الاعتماد على ذكريات قديمة، انظر إلى ما حققته خلال السنوات الأخيرة، والمهارات التي اكتسبتها، والمواقف التي تعاملت معها بنجاح.
أفضل طريقة لاكتشاف قدراتك الحالية هي أن تجرب. فالتجربة تكشف أحيانًا أن حدودك الحقيقية أوسع بكثير مما كنت تعتقد.
إذا كنت لن تصف صديقًا ناجحًا بأنه فاشل بسبب خطأ قديم، فلا تعامل نفسك بهذه القسوة.
الصورة التي تحملها عن نفسك ليست حقيقة ثابتة، بل قد تكون انعكاسًا لمرحلة انتهت منذ زمن. وكلما راجعت هذه الصورة بوعي، أصبحت قراراتك أقرب إلى الشخص الذي أنت عليه اليوم، لا إلى الشخص الذي كنت عليه بالأمس.
أحيانًا لا تكون بحاجة إلى تغيير نفسك، بل إلى تحديث الطريقة التي تنظر بها إليها.