جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

الأسطورة التي أضرّت بالمرأة في بيئة العمل عقودًا

نُشر: آخر تحديث:

لعقود طويلة، سادت قناعة راسخة في بيئات العمل والأبحاث: المرأة لا تطلب.

لا تطلب الترقية، ولا تطلب الزيادة، ولهذا تُعاني من فجوة في الراتب.

وبناءً على هذه القناعة، نشأت صناعة كاملة من الكتب والدورات التدريبية تَعِد بتحويل المرأة إلى مفاوضة أفضل.

لكن أحدث الأبحاث تقلب هذه الصورة رأسًا على عقب.

هل تتردد المرأة في طلب زيادة الراتب؟

تطوير الذات

بحسب دراسة نشرتها دورية Academy of Management Discoveries عام 2023، أجرتها الأستاذة لورا كراي من كلية هاس للأعمال في جامعة كاليفورنيا بيركلي، وزميلتاها جيسيكا كينيدي من جامعة فاندربيلت ومارغريت لي من بيركلي، فإن المرأة باتت تطلب زيادة الراتب أكثر من الرجل، لكنها تُرفض أكثر منه. والمشكلة ليست في المرأة، بل في النظام الذي يُقيّمها.

الأرقام التي تكسر الأسطورة

استندت الدراسة إلى ثلاثة مصادر بيانات. الأول مسح وطني ممثّل للسكان، والثاني استطلاع لطلاب خريجي برنامج MBA من جامعة مرموقة بين عامَي 2015 و2019، والثالث مسح لـ1,900 خريج MBA عام 2019.

بحسب كراي، كشف تحليل بيانات طلاب MBA أن 54% من النساء تفاوضن على عروض العمل مقارنةً بـ44% فقط من الرجال. وفي مسح الخريجين الأوسع، تبيّن أن النساء أكثر ميلًا للمطالبة بزيادات وترقيات، لكنهن أيضًا الأكثر تعرّضًا للرفض. ورغم ذلك كله، كانت النساء يكسبن 22% أقل من الرجال.

والأكثر إثارةً أن الباحثات راجعن دراسات سابقة تعود لعام 1982 حتى 2015، وخلصن إلى أن الفجوة في معدلات التفاوض بين الجنسَين بدأت تتلاشى منذ عام 1994، وانعكست لصالح المرأة منذ عام 2007 تقريباً. بمعنى أن الصورة النمطية التي بُنيت عليها صناعة كاملة كانت تعكس واقعًا قديمًا لم يعد قائمًا.

أخبار ذات صلة

المرأة العاملة

تحديات يومية تواجه المرأة العاملة بصمت

 

لماذا تستمر الفجوة إذًا؟

هذا السؤال الحقيقي الذي تطرحه الدراسة. إذا كانت المرأة تطلب، بل وتطلب أكثر، فلماذا تظل تكسب أقل؟

بحسب كراي، المشكلة ليست في سلوك المرأة، بل في استجابة النظام لهذا السلوك. المرأة تُرفض بمعدل أعلى حين تطلب، وتحصل على زيادات من دون طلب بمعدل أقل.

وهذا يعني أن الحواجز ليست داخل المرأة، بل في الطريقة التي يُقيَّم بها طلبها مقارنةً بالرجل.

والأخطر، بحسب كراي، أن الاستمرار في تحميل المرأة مسؤولية الفجوة يُشكّل ما وصفته بـ"الأسطورة المُشرعِنة"، أي القناعة التي تُبرّر النظام القائم بدلًا من الدفع نحو تغييره.

ما الذي يُبقي الفجوة مفتوحة؟

من أكثر ما يلفت الانتباه في الدراسة أن فجوة الراتب تتّسع مع الوقت لا تضيق. المرأة التي تحصل على شهادة MBA تكسب 88% مما يكسبه زميلها الرجل لحظة التخرج، لكنها تكسب 63% فقط مما يكسبه بعد عشر سنوات. وكلا الطرفَين يحملان المؤهلات ذاتها.

هذا يعني أن الفجوة لا تنشأ من نقص في الكفاءة أو الطموح، بل تتراكم عبر الزمن في بيئة عمل تُكافئ الرجال بشكل مختلف على السلوك ذاته.

ما الذي تعنيه هذه النتائج عمليًا؟

بحسب كراي، الرسالة ليست أن تتوقف المرأة عن التفاوض، بل العكس. التفاوض يُحدث فرقًا حقيقيًا لمن يُقدم عليه، لكن الرسالة الأهم موجّهة للمؤسسات: مراجعة آليات تقييم الطلبات وضمان استجابة متساوية لها بصرف النظر عن جنس مقدّمها.

 
المرأة لم تعد الطرف الصامت في مفاوضات الراتب، لكن الصمت لم ينتقل إليها، بل انتقل إلى النظام الذي يتلقّى طلبها ويختار كيف يستجيب. وتغيير هذا النظام يبدأ بتفكيك الأسطورة التي تحمّلها وحدها المسؤولية. 

أخبار ذات صلة

تطوير الذات

أهم مهارة تحتاجها المرأة العاملة اليوم

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا