كثيرون يعتقدون أن الالتزام بالعادات الجيدة يعتمد على قوة الإرادة وحدها.
لذلك يبدؤون بحماسة كبيرة، ثم يفقدون الدافع بعد أيام أو أسابيع، ويظنون أنهم يفتقرون إلى الانضباط.
لكن أبحاث علم النفس السلوكي تشير إلى أن البيئة التي نعيش فيها تؤثر في سلوكنا أكثر مما نتخيل، وأن تغيير بعض التفاصيل المحيطة بنا قد يكون أكثر فاعلية من محاولة مقاومة الإغراءات باستمرار.
فالإنسان لا يتخذ معظم قراراته بعد تفكير طويل، بل يستجيب لِما يراه أمامه وما يسهل الوصول إليه. ولهذا، فإن تصميم البيئة بطريقة تدعم السلوك الذي ترغب فيه يمكن أن يجعل الالتزام بالعادات أكثر سهولة واستمرارية.

يعتمد الدماغ على اختصار الجهد كلما أمكن، لذلك يميل إلى اختيار السلوك الأسهل والأسرع. فإذا كانت أدوات الرياضة أمامك، سيكون البدء بالتمرين أسهل. أما إذا كانت الوجبات الخفيفة غير الصحية في متناول يدك طوال الوقت، فسيزداد احتمال تناولها حتى من دون شعور بالجوع.
بمعنى آخر، البيئة لا تجبرك على اتخاذ قرار معين، لكنها تجعل بعض الخيارات أسهل من غيرها.
إليك بعض النصائح حول كيفية تحويل بيئتك لتدعم عاداتك:
كلما رأيت ما تريد القيام به، زادت احتمالية تنفيذه. فإذا كنت ترغب في قراءة الكتب، ضع الكتاب على الطاولة بدلاً من تركه داخل الخزانة.
وإذا كنت تريد شرب كمية أكبر من الماء، ضع زجاجة الماء في مكان تراه باستمرار.
فالدماغ يتفاعل مع الإشارات البصرية أكثر مما نتوقع، وما يقع أمام أعيننا يصبح أكثر حضوراً في أذهاننا.
من أكثر أسباب التخلي عن العادات أن بدايتها تبدو مرهقة. لذلك حاول تقليل الخطوات المطلوبة.
جهز ملابس الرياضة في الليلة السابقة، أو حضر أدوات العمل قبل بدء يومك، أو ضع الفاكهة المغسولة في مكان يسهل الوصول إليه. كل خطوة تختصرها تقلل احتمالية التأجيل.
إذا كنت تحاول تقليل استخدام الهاتف، فلا تضعه بجوارك أثناء العمل أو قبل النوم. وإذا كنت ترغب في الحد من تناول الحلويات، فلا تحتفظ بها في مكان ظاهر داخل المنزل.
عندما يصبح الوصول إلى السلوك غير المرغوب أكثر صعوبة، يقل احتمال ممارسته تلقائياً.
يسهل الالتزام بعادة جديدة عندما ترتبط بسلوك تؤديه يومياً. فبعد تنظيف الأسنان يمكنك ممارسة تمارين التمدد لدقائق، وبعد إعداد القهوة تقرأ صفحات من كتاب، أو بعد العودة من العمل تخرج للمشي مباشرة.
هذا الربط يساعد الدماغ على دمج السلوك الجديد ضمن روتينه المعتاد.
يصعب الالتزام بعادة تحتاج إلى تركيز في بيئة مليئة بالمقاطعات. فإذا كنت تعمل أو تدرس، أبعد الإشعارات، ونظم مساحة العمل، واحتفظ فقط بالأدوات التي تحتاج إليها.
كلما قلت المشتتات، أصبح من الأسهل الاستمرار في المهمة.
يشعر الإنسان بالحماسة عندما يرى تقدمه. يمكنك استخدام تقويم لتحديد الأيام التي التزمت فيها بعادتك، أو تدوين الإنجازات في دفتر بسيط. فمتابعة التقدم تمنح شعوراً بالاستمرار، وتشجع على عدم كسر السلسلة.
الحماسة شعور متغير، لذلك لا تصلح أساساً لبناء العادات. أما البيئة الجيدة، فتستمر في دعمك حتى في الأيام التي تنخفض فيها طاقتك أو رغبتك.
ولهذا، فإن الأشخاص الذين يبدون أكثر انضباطاً ليسوا دائماً أصحاب إرادة أقوى، بل غالباً ما صمموا بيئتهم بحيث تجعل السلوك الصحيح هو الخيار الأسهل.
قد لا تستطيع التحكم في كل الظروف من حولك، لكنك تستطيع تعديل كثير من التفاصيل الصغيرة داخل منزلك أو مكان عملك. وعندما تجعل البيئة تعمل لصالحك بدلاً من أن تقاومها، يصبح الالتزام بالعادات أقل اعتماداً على قوة الإرادة، وأكثر اعتماداً على نظام يدعمك كل يوم.