جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

لانا قصقص لـ"فوشيا": النصيحة التربوية قد تتحوّل إلى عبء

نُشر: آخر تحديث:

في زمن تتدفّق فيه النصائح التربوية من كل اتجاه، تجد كثير من الأمهات أنفسهن محاصرات بإرشادات لا تنتهي: ما هو الصواب، وما هو الخطأ، وما “يجب” فعله في كل موقف.

وبين النية الحسنة والدعم الحقيقي، قد تنقلب النصيحة من مصدر طمأنينة إلى عبء نفسي يُثقِل الأم ويُربك علاقتها بذاتها وبطفلها.

في هذا الحوار، مع الخبيرة النفسية والتربوية لانا قصقص؛ نسلّط الضوء على اللحظة التي تفقد فيها النصيحة التربوية قيمتها، وعلى أثر كثرتها وتناقضها، وكيف يمكن للأم أن تستعيد ثقتها وحدسها دون شعور بالذنب.

متى تفقد النصيحة التربوية قيمتها؟

أمومة

أوضحت لانا قصقص أن النصيحة تتحول إلى عبء وتفقد قيمتها عندما تُقدَّم بطريقة إلزامية ومثالية مفرطة، وكأنها قانون غير قابل للتعديل أو التكيّف. وأضافت أن هذا التحول يحدث عندما تصدّق الأم أن هذه الطريقة هي الوحيدة الصحيحة للتربية، وأي خروج عنها يُعد فشلًا. عندها تصبح النصيحة مرهقة بدل أن تكون مساندة.

هل شعور الأم بالذنب أو القلق بعد سماع نصيحة تربوية علامة على أنها لم تكن مناسبة لها أو لطفلها؟

في كثير من الأحيان، لا يكون الشعور بالذنب أو القلق دليلًا على تقصير الأم، بل مؤشرًا على أن النصيحة لم تراعِ واقعها، ولا قدراتها، ولا احتياجاتها، ولا ظروف طفلها أو عائلتها.

النصيحة الصحية عادةً تمنح شعورًا بالوضوح والطمأنينة، أما الشعور بالذنب فيدل غالبًا على أن أثر النصيحة كان ثقيلًا لأنها غير ملائمة للوضع، أو لأنها لم تُقدَّم بطريقة تحترم الأم، فتتحول إلى عبء تشعر أنها غير قادرة على الالتزام به.

كيف تؤثر كثرة النصائح المتناقضة على ثقة الأم بحدسها وقدرتها على اتخاذ القرار التربوي؟

كثرة النصائح المتناقضة تؤثر بشكل واضح على قدرة الأم على اتخاذ القرار؛ لأنها تُحدث حالة من الإرباك وتزعزع ثقتها بنفسها. ومع الوقت، تبدأ الأم في التشكيك بكل قرار تتخذه، وتسأل نفسها باستمرار: هل أخطأت؟ هل كان يجب أن أستمع لتلك النصيحة؟

هذا التراكم يُضعف ثقة الأم بحدسها، ويدفعها للاعتماد على الآراء الخارجية أكثر من الإصغاء لطفلها، ولمشاعره وسلوكياته، ولعلاقتها به. بينما يفترض أن تكون هذه العلاقة هي المصدر الأول الذي تُبنى عليه اختياراتها التربوية. 

أخبار ذات صلة

أمومة

7 نصائح عندما تشعرين أن الأمومة أرهقتك

إلى أي حد يمكن للنصائح العامة أن تكون مضللة عندما تُقدَّم دون مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال والأسر؟

النصائح العامة قد تكون مفيدة كنقطة انطلاق فقط، لكن عندما تُقدَّم كحل جذري موحد للجميع، تصبح مضللة. فالأطفال يختلفون في طباعهم، وحساسيتهم، وبيئاتهم، وأوضاعهم النفسية والاقتصادية، وتجاربهم الخاصة.

ما قد يكون مناسبًا لطفل، قد يكون مؤذيًا لآخر. تجاهل هذه الفروق يحوّل النصيحة من توجيه مرن إلى قالب جامد، يضع الأم والطفل في واقع غير مريح، وأحيانًا مؤذٍ.

متى يصبح الاعتماد المفرط على آراء الخبراء سببًا في إضعاف العلاقة الطبيعية بين الأم وطفلها؟

أوضحت قصقص أن هذا يحدث عندما تعطي الأم أولوية للنصائح والقواعد الجاهزة على حساب الإصغاء الحقيقي لطفلها وفهمه. عندها تضعف الاستجابة لمشاعره، وتصبح غير مناسبة أو غير مشبعة.

أحيانًا، تكون الاستجابة الصحيحة للطفل متعارضة مع ما يُقال في النصائح العامة، وهنا من المهم إدراك أن آراء الخبراء مهمة، لكنها لا تتقدّم على العلاقة بين الأم وطفلها، لأنها علاقة تُبنى على التفاعل اليومي، والملاحظة، والتجربة، والمشاعر الحقيقية.

كيف يمكن للأم أن تميّز بين النصيحة التي تستحق الإصغاء، وتلك التي من الأفضل تجاوزها دون شعور بالذنب؟

النصيحة الجيدة تجعل الأم تشعر بالاحترام، وتشعر بأن واقعها مفهوم، وأن الخيارات مفتوحة أمامها لتأخذ ما يناسبها وتترك ما لا يناسبها.

أما النصيحة التي تزرع الذنب والخوف، وتُشعر الأم بأنها غير كفؤة، فمن الأفضل تجاوزها دون أي شعور بالذنب.

النصيحة التي تستحق الإصغاء تترك مساحة للتجربة والتعديل والتعلّم، بينما تلك التي تلغي حدس الأم ومعرفتها بطفلها، لا تستحق الالتزام من الأساس.


ليست كل نصيحة دعمًا، وليست كل معلومة إضافة. في التربية، ما يحمي الأم وطفلها هو التوازن بين الاستفادة من الخبرات، والاحتفاظ بالمساحة الخاصة للعلاقة، والحدس، والمعرفة المتراكمة بالتجربة.

فالنصيحة الحقيقية لا تُثقل الأم، بل تُخفف عنها، ولا تنتزع ثقتها بنفسها، بل تعيدها إليها.

أخبار ذات صلة

أمومة

الأمومة في زمن المقارنات: كيف ننجو؟

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا