الخصومات والعروض المذهلة التي يقوم عليها الاقتصاد الحديث والتي تركز وتستهدف العواطف يطلق عليها ظاهرة "الدوبامين الاقتصادي"، بما معناه الإدمان على الخصومات وتأثير الشراء العاطفي.
ورغم أن الشراء حاجة أساسية؛ إلا أن الشعور بالانتصار عند اقتناص "صفقة رابحة" تحت تأثير العروض الهائلة يمكنه بالفعل أن يحفز مسارات المكافأة في الدماغ؛ ما يجعله سلوكا إدمانيا.
ومع أن هذه العروض تتيح فرصة لتوفير المال والحصول على سلع جديدة، وتوفر تجربة تسوق سريعة وممتعة. لكنها قد تتحول لسلوك إدمان إذا لم يكن الاستهلاك بوعي قبل اتخاذ القرارات المالية قبل التأثر بضغط السوق.

في مقال حول الموضوع، أكد موقع Psychology Today، أن عملية الشراء، خاصة عند وجود خصم، لا ترتبط دائماً بالحاجة الفعلية للمنتج، بل ترتبط بإفراز هرمون الدوبامين الذي يمنح شعورا مؤقتا بالمتعة والمكافأة.
ويضيف المقال، أن هذه الآلية العصبية تستغلها الشركات لربط علاماتها التجارية بالشعور الإيجابي والمكافأة الفورية.
ولذلك يرى البعض أن ما ينتج هو مجرد نمط استهلاكي غير صحي لعدة أسباب منها:
الفرق الجوهري بين الشراء المخطط له والشراء المدفوع بالخصم يكمن في اندفاع الدوبامين.
فالمتسوق يجد متعة في عملية الاقتناص والانتصار على ارتفاع السعر، وليس بالضرورة في استخدام المنتج.
والدماغ يعمل على أساس تكرار السلوك المرتبط بهذه المكافأة الكيميائية؛ ما يؤدي إلى دورة من الشراء المتكرر والشعور بالندم لاحقا. وهو ما يعرف بالشراء العاطفي الذي يهدف إلى سد فجوة نفسية مؤقتة.
يعتمد الإبداع التجاري على عوامل مثل الندرة المفتعلة، والمقارنة المستمرة بين السعر الأصلي وسعر الخصم لصناعة وهم التوفير.
ويعمل هذا النوع على أساس تفضيل القيمة الجديدة على القيمة الفعلية؛ ما قد يجعله يفتقر إلى قرارات مالية حكيمة ومستدامة.
قد تبدو الصفقة مذهلة من الناحية السعرية، لكنها قد تكون مجرد حافز لامتلاك أشياء غير ضرورية، تزيد من الفوضى المادية والنفسية لدى الفرد.
في ظل هذا التطور، يمكن للوعي المالي أن يكون أداة قوية في يد المستهلك. ويمكن للفرد أن يستخدم استراتيجيات مثل فترة التهدئة قبل إتمام عملية الشراء، أو أن يقوم بإنشاء قوائم تسوق صارمة تعتمد على الحاجة بدلا من الرغبة اللحظية.
فالمال في هذا العصر لم يعد يقتصر على الادخار والاستثمار، بل أصبح يشمل القدرة على توجيه العواطف والسيطرة على اندفاع الشراء لضمان صحة مالية ونفسية مستقرة.
يعتبر الدوبامين الاقتصادي في التسوق موضوعا جديدا ويقدم محفزات قوية للمبيعات، لكن الاستجابة العاطفية المفرطة لهذه المحفزات تفتقر إلى المنطق والوعي المالي وقد تؤدي للإدمان غير المبرر وتكدس منتجات ليست ضرورية.