كيف ينسجمُ طفلك مع ثقافة الاعتذار ع...

تربية الطفل

كيف ينسجمُ طفلك مع ثقافة الاعتذار عند الخطأ؟

ليس أهمّ من دور الأم في العمل على غرس ثقافة الاعتذار عند طفلها لتجعله يُميّز بين السلوك المرغوب وغير المرغوب ضمن البيئة التي يعيش فيها حتى تحافظ على اتزان مشاعر طفلها وعواطفه مع نفسه ومع الآخرين. حول ذلك تتحدّث الاستشارية الأسرية التربوية الدكتورة أمل بورشك، بقولها: "لا بد أن تعي الأم أن الطفل في مرحلة مبكرة لا يعي معنى الاعتذار، وأنه قد يقبلها ليعتذر، أو يعيد عبارة آسف لمجرد أنها طلبت منه، وهو يقوم بذلك حتى لا يُغضب من حوله، وأهمهم الأم، فتُخرِج الطفل من مواقفه المحرجة بابتسامة أو إيحاءة أو ضمّه إلى صدرها". وتُضيف: "على الأم أن تكون قدوة

ليس أهمّ من دور الأم في العمل على غرس ثقافة الاعتذار عند طفلها لتجعله يُميّز بين السلوك المرغوب وغير المرغوب ضمن البيئة التي يعيش فيها حتى تحافظ على اتزان مشاعر طفلها وعواطفه مع نفسه ومع الآخرين.

حول ذلك تتحدّث الاستشارية الأسرية التربوية الدكتورة أمل بورشك، بقولها: "لا بد أن تعي الأم أن الطفل في مرحلة مبكرة لا يعي معنى الاعتذار، وأنه قد يقبلها ليعتذر، أو يعيد عبارة آسف لمجرد أنها طلبت منه، وهو يقوم بذلك حتى لا يُغضب من حوله، وأهمهم الأم، فتُخرِج الطفل من مواقفه المحرجة بابتسامة أو إيحاءة أو ضمّه إلى صدرها".

وتُضيف: "على الأم أن تكون قدوة حسنة في مسلكها اليومي، حتى لا يصيبه التناقض فيما يُطلب منه وما يسلكه من حوله، فلا بد أن تتفق الأسرة على ما هو مطلوب الاعتذار منه، فالطفل يحمل في ذاكرته الكثير من المواقف وقد يعاتبها على ما تأتي به مستقبلًا".

لا تربطي اعتذاره بغضبك

img

وتُوضّح بورشك بالقول: "تحديد السلوك المرغوب وغير المرغوب للطفل له أهميته، وعدم ربط الاعتذار بغضب الأم، ولا تزرع الخوف والتردد في شخصيته، ولا تستهزئ وتسخَر من أفعاله فهو في طور النمو العاطفي ولا بد أن تتواءم توقعاتها مع احتياجات ومتطلبات مرحلته النمائية وبناء شخصيته السوية".

وعلى الأم وفق بورشك أن تُطبّق كلمة آسف والاعتذار بمواقف عملية عندما يقوم بفعل غير مرغوب به وغير مناسب، مع حرصها على تعزيز ردّة فعل الطفل بأنه قام بفعل إيجابي حسن ومباشرة بعد الموقف وعدم تأجيل ذلك كثيرًا.

والهدف من الاعتذار هو إعادة التوازن للشخص والشعور بالراحة ضمن المحيط الذي يعيش فيه، فالخطأ قد يكون عرضيًا أو مقصودًا ولا بد من تصحيحه، وحتى يكون الاعتذار مجديًا فلا بد أن يشعر الطفل بأسفه على ما حصل ويتفهّم ما صدر منه ويتحمّل مسؤولية ذلك.

كوني صبورة

img

وبحسب الدكتورة بورشك، يصعب تعديل سلوك الطفل إذا لم تكن الأم واعية وصبورة ومثابرة وحريصة على تعليم طفلها ثقافة الاعتذار، فاعتذار الطفل يعني أنه راغب في بناء محيط إيجابي يعيش فيه، لذا على الأم أن تشرح وتكرر وبلغة يفهمها الطفل وملائمة لعمره وتوضح له ما فعله ولماذا يعتذر عن فعله، وذلك حتى يصحّح موقفه وسلوكه ويحصل على شعور بالسعادة مع نفسه ومع الآخرين.

وتؤكد بورشك أنه في بداية تعلم الطفل للاعتذار لا تتوقّعي منه أن يَعي ويتفهّم ما هو معنى الاعتذار ولكن بعد حين سوف تلاحظين أنه بدأ يوظف الاعتذار جيدًا ويربطه بمشاعر الآخرين، لذا كوني قدوة في توظيف الاعتذار في البيئة المحيطة والداعمة لطفلك مثل الاعتذار للآخرين أمامه عن تصرف قمتِ به ولا تخجلي وتترددي فهو يترقبك جيدًا.

وهنا تضيف بورشك بالقول: "مع الوقت يبدأ الطفل يستوعب معنى الاعتذار ويبدأ بتحمل مسؤولية ما قام به أو أنه سيُحرم من شيء يحبه لأنه سبب التلف لمقتنيات الآخرين مثلًا، فوضّحي له بطريقة رقيقة وبمحبة بأنه لا يجوز له تكرار ما قام به من سلوك يتطلّب الاعتذار أو يؤذي مشاعر الآخرين وذكّريه بأنهم قد لا يقبلون اعتذاره ولذا لا يجوز تكرار الخطأ.

ويُمكنك وفق بورشك أن توظّفي نبرة صوتك ونظراتك من خلال لغة الجسد بأنك غير راضية وحاولي إرشاد طفلك للاعتذار في الوقت المناسب بأن عليه أن يفكر مليًا فيما يفعله وأن يكون سريعًا أحيانًا في تقديم اعتذاره.