لا تقلقي.. تحدُّث طفلكِ مع نفسه أو ألعابه أمر مُفيد!
حياتك تربية الطفل
04 أبريل 2019 11:30

لا تقلقي.. تحدُّث طفلكِ مع نفسه أو ألعابه أمر مُفيد!

avatar منى خير

تتعجب الأم في كثير من الأحيان من سلوكيات طفلها الصغير، التي تراها ”مثيرة للشك أو القلق“، فتراه مثلًا يتحدث مع نفسه أو يخاطب ألعابه، وتتساءل حينها، هل هذا الأمر يستدعي القلق؟. أم وراءه فوائد خفية لا تعلمها؟.

حول ذلك تتحدث الاستشارية التربوية الدكتورة أمل بورشك بقولها: ”يشير كثير من أساتذة الطب النفسي أن هذا الأمر طبيعي ولا يستدعي القلق، وهو يعمل على تنمية مدارك الطفل العقلية، وهو سلوك صحي وأساسي ويختفي بشكل تدريجي مع تطور الطفل للتفاعل الاجتماعي الإيجابي وينمي حاسة التفكير لديه“.

وتضيف الدكتورة بورشك: ”وهو طريق لاكتساب المهارات، إلا في بعض الحالات الخاصة فهو يستخدم كمؤشر تشخيصي لحالة الطفل الخاصة مع الحرص على عدم التعمق في الوحدة لدى الطفل، ولابد من الاستعانة بالمختصين لتحديدها، كما قد تشير إلى الذكاء والموهبة والإبداع لدى الطفل، لقدرة الطفل الخاصة على التعايش مع الخيال بسهولة أكثر من الواقع، ويجد أنه من السهل التعامل مع ألعابه خاصة إذا لم يجد من يستمع إليه، ويعيش في أجواء تنهره باستمرار وتطلب منه الصمت بسبب كثرة حديثه“.

هل هذا السلوك ينمي خيال طفلكِ؟

تجيب بورشك، نعم، ينمي خيال الطفل؛ لأنه في مرحلة يتعايش الطفل فيها مع خياله وتمثيله، لما يدور من حوله، و ليحوّل هذه التخيّلات إلى إبداعات، حيث يدمج الطفل بين تعليمات من يوجهه عند تحدثه إلى نفسه ويستخدمها في توجيه أعماله وجهوده المستقلة، حيث لا يفصل بين الحقيقة والخيال.

وتشير بورشك بالقول: ”فهو ينمي الخيال لدى الطفل من سن 3-10 سنوات؛ لأن مخ الطفل في مرحلة نمو وتكوين، وفي فترة لا يميز فيها بين الواقع والخيال“.

كيف تتعامل الأم مع طفلها عندما يتحدث مع نفسه؟

تقول بورشك: ”على الأم أن تحاول الاستماع لطفلها، وتشجعه على الرسم تدريجيًا، وتتحدث معه عن رسوماته، وتدفع الطفل لإخراج الطاقة الداخلية التي لديه؛ فهو يتأثر بما يسمع ويرى من حوله من مشاهدة للأفلام أو سماع القصص، فيمكن أن تقوم الأم بمساعدته على تمثيل خياله ،فقد ينتج عن هذه المرحلة التخيلية إبداعات يمكن إظهارها والتعامل معها دون خوف“.

ويجب كذلك على الأم أن تمد طفلها بالحنان والحب وتساعده على استكشاف ما حوله، ليبني من خلالها عالمه الخيالي الخاص؛ وهذا يساعده على الطلاقة في الكلام وجريان اللسان، وأن تسمح لطفلها بالتعبير عن ذاته، إذ يؤكد المختصون أن الأطفال يتحدثون مع أنفسهم ويشاركون الأهل في ذلك ولا ينتظرون ردًا منهم، لكن لاحقًا ينتظرون التفاعل معهم وخاصة من أمه، فلا داعي لتأنيب الطفل ونعته بالألقاب؛ كونه في مرحلة نمو طبيعية تتغير بين الحين والآخر.

وتنصح بورشك: ”لا داعي للخوف والتوتر أو فرض أسلوب معين على الطفل قد تراه الأم غير مناسب، بل عليها أن تعمل على تنمية معلوماته قدر الإمكان، وأن تتقبل الطفل كما هو، وأن تدعه لحين يكتمل نضج قدراته الذهنية، والبدنية، والعقلية، والاجتماعية، والنفسية والعاطفية، لذا ابتعدي عن الأوامر والنقد والاستهزاء به والسخرية منه، ولا داعي لفرض السكوت عليه، فهذا ينمي لديه شعورًا بالنقص، بل دربيه على ضبط أفعاله“.

ويؤكد علماء النفس التربوي أن التحدث مع الذات يقودنا من التفاعل الاجتماعي إلى التنظيم الذاتي، إذ أثبتت بعض نتائج الدراسات إلى أن التحدث مع النفس لدى الأطفال يساعدهم على توجيه تصرفاتهم وهو ينبثق عن أساس اجتماعي، ويستخدمونه لوصف وتوجيه ما يقومون به.

ووجد العلماء أن الأطفال الذين يتحدثون لأنفسهم، لديهم القدرة على مواجهة المهمات الصعبة أثناء قيامهم بها منفردين، وعندما يكونون مضطرين للاعتماد على أنفسهم، ويحاكمون الأمور ويناقشونها ويجدون الحل للمشكلة التي تعترضهم، فالوظيفة المحورية للتحدث مع النفس هي توجيه الذات.