كيف تُعلمين طفلكِ بناء صداقات إيجاب...

تربية الطفل

كيف تُعلمين طفلكِ بناء صداقات إيجابية؟

تطلق الأم أحكاما على أصدقاء طفلها وفق رؤيتها وتقييمها، فقد تراهم رفاقا جيدين أو رفاق سوء تخشى على طفلها الالتقاء أو الاندماج بهم. لذا تتساءل معظم الأمهات في كيفية تعليم أطفالهن بناء صداقات حقيقية وإيجابية. لا تقلقي عزيزتي، فالاختصاصية التربوية الدكتورة أمل بورشك تقول حول ذلك "إن طبيعة الحياة تقحم أبناءنا في تجربة تلو الأخرى، تكون سببا في تعرفهم على صداقات جديدة بين الحين والآخر، يتلذذون بانجذابهم نحوهم، وتارة يبتعدون عنهم، ومن ثم يفرحون بلقائهم ثانية، وهكذا تنمو لديهم القدرات المعرفية والجسدية والانفعالية والاجتماعية وتتطور لديهم المهارات لتشعرهم بالراحة وتعزز هويتهم الفردية، وتزيد من ثقتهم بنفسهم وتقديرهم لذاتهم لصالح التنشئة

تطلق الأم أحكاما على أصدقاء طفلها وفق رؤيتها وتقييمها، فقد تراهم رفاقا جيدين أو رفاق سوء تخشى على طفلها الالتقاء أو الاندماج بهم.

لذا تتساءل معظم الأمهات في كيفية تعليم أطفالهن بناء صداقات حقيقية وإيجابية.

لا تقلقي عزيزتي، فالاختصاصية التربوية الدكتورة أمل بورشك تقول حول ذلك "إن طبيعة الحياة تقحم أبناءنا في تجربة تلو الأخرى، تكون سببا في تعرفهم على صداقات جديدة بين الحين والآخر، يتلذذون بانجذابهم نحوهم، وتارة يبتعدون عنهم، ومن ثم يفرحون بلقائهم ثانية، وهكذا تنمو لديهم القدرات المعرفية والجسدية والانفعالية والاجتماعية وتتطور لديهم المهارات لتشعرهم بالراحة وتعزز هويتهم الفردية، وتزيد من ثقتهم بنفسهم وتقديرهم لذاتهم لصالح التنشئة الاجتماعية".

img

وتضيف بورشك "مع الوقت قد تتعمق العلاقة معهم، ويكونون جزءا من حياتهم الواقعية، ولا يمكن أن ننكر أهمية وجود الصداقات الحقيقية في حياتهم، فالصداقة تساعدهم كثيرا في تطوير شخصيتهم السوية المتوازنة وقدراتهم على الكلام والتعبير مشافهة أو مكاتبة؛ لأنهم متقاربون من أصدقائهم في الخبرات والعمر الزمني، فيعينهم على مواجهة تحديات الحياة".

ووفق بورشك "لا بد أن نعرّف أبناءنا معنى الصداقة الحقيقية التي يتبادلون من خلالها أفكارهم وقيمهم، ويشاركونهم همومهم وأحزانهم وأفراحهم ويأتمنونهم على بعض أسرارهم، متأملين أن يكونوا أوفياء في بعدهم عنهم، وكل هذا لا يمكن معرفته إلا من خلال تجارب الحياة الواقعية، في اكتشاف الصديق الحقيقي، والتي في كثير من الأحيان قد تقحمهم في آلام تكون سببا في تطورهم الشخصي، وقد يتملكهم الخوف من الخوض في تجربة أخرى".

بهذا الخصوص تقول بورشك "في عالم التسارع التكنولوجي وقوة انتشار واتساع مواقع التواصل الاجتماعي، بات من السهل أن يضغط أبناؤنا على رمز ما للتواصل، فيدخل حياتهم الفكرية أكبر قدر ممكن من الأصدقاء الافتراضيين، ومع الوقت تتنامى لديهم صداقات بأنواع متعددة بعضها منذ زمن المدرسة، والآخر على مستوى العالم، ومن هنا تطغى الصداقات الافتراضية في عالمهم، والتي لا نعلم مدى مصداقيتها ولا نمتلك مهارات انتقائها بفاعلية، وقد تسيطر عليهم العواطف الجياشة في حب الاستزادة في زيادة أعداد الصداقات الافتراضية والتي غالبا ما تكون هشة وسطحية".

ولا يمكن بحسب بورشك إنكار فوائد مواقع التواصل الاجتماعي في أنها تبقيهم على علاقة قوية وطويلة الأمد لكثير من الأصدقاء الذين ابتعدوا عنهم، وتثريهم بتنوع مصادر المعرفة، ويقضون جل وقتهم في التواصل الافتراضي معهم باستمتاع، مع أنها لا توفر امكانية التواصل الحي وجها لوجه معهم، وقد تقحمهم في صداقات هشة وواهنة وآيلة للانقطاع وتعرضهم للتشتت والضياع واستهلاك وقتهم وابتعادهم عن واقع الحياة الجدية.

img

ومن هنا لا بد من انتهاج أساسيات في اختيار صداقاتهم الافتراضية والتي قد تسهم في توجيههم نحو بناء شخصيتهم وتوازنهم الاجتماعي وتحقيق الدور التكاملي التربوي المحيط بهم، وفي زمن قل فيه التواصل الحقيقي وجها لوجه والتواجد في لقاءات حية أمسى ضربا من الخيال.

فعلى الأم أن تعلم طفلها أن يتساءل ما هو الهدف الحقيقي من بناء هذه الصداقات والدافع للاستمرارية فيها، ومناقشة الموضوع مع نفسه وأهله واستعراض نوعية الإثراء منها هل هو معرفي أو لمجرد الشعور بالفراغ وإضاعة الوقت أو هو امتداد ذكريات الطفولة أو هو مجرد التوغل في عالم خيالي وتبادل الأفكار.

وعليها أيضا أن تعلمه أن يسأل نفسه كذلك ماذا يعني له كثرة عدد الأصدقاء وهل تعزز دافعيته خاصة أن الهوس برقم وعدد الأصدقاء صار مدعاة للفخر؟، فلا يجب أن يكون أسيرا للرقم بل يبحث عن صداقة حقيقية ينعكس أثرها على اجتهاده وتكون إيجابية في حياته.

ولابد من التفكر في عمر الأصدقاء ويفضل ألا يزيد الفارق على عامين حتى لا يكون هناك تباين ملموس في الخبرات المتبادلة، مع أن الصداقات الافتراضية عشوائية ولا تعطي الصورة الحقيقية عن الصداقات والمواقع تضخم شخصياتهم وتجملها.

ويجب معرفة ما هو الوقت الذي يستهلكه في التواصل مع أصدقائه وكم قدره، فلا بد من تدارس ما يفقده من وقت أثناء عملية التواصل وحتى لا يتحول الأمر إلى حالة مرضية.