الأخ الوحيد بين أخواته الإناث.. إذا أمِن عقابه أساء أدبه!

الأخ الوحيد بين أخواته الإناث.. إذا أمِن عقابه أساء أدبه!

سميرة رضوان

في حادثة غريبة، أثارت الرأي العام في إحدى الدول العربية، جاء لأحد الرجال مولود ذكر بعد مدة طويلة لم تنجب فيها زوجته إلا إناثاً، ونال هذا الذكر من الدلع والدلال ما هو غير متوقع، لم يعلّمه أهله الصح والخطأ، طلباته دائماً مطاعة ومستجابة، أي خطأ يقوم به، لا يُوجه له أي انتقاد حوله، كما لم يسمع كلمة “لا” أبداً، لأنه “على حق” بنظر أبويه مهما فعل!.

وفي أحد الأيام، دخل والد الطفل إلى منزله وكان غاضباً، فصرخ عليه بطريقة طبيعية جراء موقف قام به، وكانت هذه المرة الأولى التي يفعلها الأب، فما كان من الولد إلا أن قتل والده!.

فما هي الطريقة الصحيحة للتعامل مع الأخ الوحيد بين أخواته في مرحلة الطفولة؟

الدلال المفرط

حول هذ الأمر، أكد المرشد التربوي والنفسي عمر عبد الهادي لـ “فوشيا” أن الحنان المفرط والاهتمام والخوف الزائد بالولد الوحيد بين أخواته الإناث، تجعله يفعل هكذا جريمة، لأنه يفقد الجديّة في الحياة، ويكتسب الأنانية، وكذلك يفقد أصدقاءه جراء شخصيته المتسلطة والعنيدة، لأن كل ما يطلبه يُلبى دون رفض.

وأضاف عبد الهادي بشكل عام يحس من يتعامل مع الولد الوحيد بين أخواته وكأنه أمام شخص مليء بالصفات السلبية، من طريقة كلامه ومصطلحاته، وقلة أدبه في بعض الأحيان مع الصغير والكبير، بحيث لا يحترم أحداً، وينظر لأخواته نظرة دونية.

الصفات الأنثوية

ومن ناحية أخرى، يكتسب هذا الولد صفات أنثوية جراء وجوده بين أخواته، ويصبح عنده ميل تجاه البنات، بحيث يلعب بألعابهنّ، وأحياناً يطلب تطويل شعره كأخواته، ووضع المكياج مثلهنّ في مرات أخرى، حتى يُفقدنه معنى الذكورة والرجولة، ويصبح عنده المعنى غير واضح، ويبقى مصاحباً له إلى أن يكبُر.

وقال عبد الهادي: “يؤدي تولّد الاضطراب السلوكي عنده إلى ارتكاب أخطاء فادحة، وقد يؤذي من حوله بطريقة وحشية، غير مدرك ماذا يفعل، وفي بعض الأحيان، قد يميل إلى الانحراف تجاه كل ما هو غير متوقع، كتعاطي المخدرات، وقد يلجأ للسرقة”، لذلك لا بد من معالجة هذا الاضطراب وبشكل عاجل بمجرد انتباه والديه لتصرفاته.

وبعد أن يصبح شاباً؟

أوضح عبد الهادي أن من السلبيات التي سيواجهها هذا الأخ الوحيد بين أخواته أيضاً عندما يتزوج، حيث ستعاني زوجته منه، بحكم اعتياده على الدلال والطلبات الملباة، وقد يقصر في بيته وواجباته تجاه زوجته، نظراً لعدم تحمله المسؤولية وهو أعزب، فكيف سيقوم بها وهو متزوج؟

وأضاف، بأن اختيار هذا الشاب المدلل لزوجته لا يكون على اعتبارها نصفه الثاني وتكمّله، بل خادمة له، والأمر ذاته في مدرسته، فهو لا يصاحب الأصدقاء إلا لخدمته، دائم الطلبات والأوامر لهم، معروف بالتشكّي المتواصل، متّهماً أقرانه “زوراً” بمعاملتهم السيئة له.

من أهم النصائح للتعامل معه؟

نصح عبد الهادي، بأن يُعامل هذا الطفل منذ صغره معاملة عادية، وأن يعيش في بيئة سليمة، حتى وإن كان ذكراً بين أخواته، أو جاء بعد فترة من الزمن، إنما على أسرته تذكيره بأنه رجل وبطل، له حياته وغرفته وألعابه، وأن يسمحوا له بالبكاء إذا بكى، دون تقييده بعبارة “الرجل لا يبكي”، فهذه من الأمور التربوية الخاطئة جداً بحقه.

ومن ناحية تقليده لأخواته بأفعالهنّ، نوّه عبد الهادي إلى ضرورة وعي أسرته لهذا الأمر، وتنبيهه بضوابط كثيرة، منها ما يتعلق بخصوصياته وخصوصيات أخواته، وعدم الدخول إلى غرفتهنّ إلا بعد الاستئذان والسماح له بذلك، وعدم التساهل في طلباته المتعلقة بطلبات حصرية لأخواته كتطويل شعره مثلاً، بالمقابل يحصل على الثواب جراء أفعاله الصحيحة ويعاقب على أفعاله الخاطئة، لأنه “من أمِن العقوبة أساء الأدب”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com