تربية الطفل

لماذا يميز المعلم بين الطالب الجميل والطالب البشع؟

لماذا يميز المعلم بين الطالب الجميل...

"العين تعشق كل جميل"، و "إن الله جميل يحب الجمال"، هل يمكن لهذه العبارات أن تكون مدعاة أو سبباً يعطي المعلم أو المعلمة صلاحية التمييز بين الطالب الجميل والطالب البشع؟ وما هي مقاييس الجمال التي تؤدي إلى هذا التمييز؟ وهل يكون جمال الطالب بعيداً عن تحصيله العلمي سبباً في تمييزه بالعلامات أو جلوسه في المقاعد الأولى؟ يبين أخصائي الأمراض النفسية والعصبية الدكتور عبد الله أبو عدس أن كثيراً ما يشتكي الأهل من رفض ابنهم الذهاب إلى المدرسة، ومن التراجع في أدائه الدراسي وسلوكه الأخلاقي، ليتبين بعد متابعة الحالة، أن عمليات تمييز تجري في الصفوف المدرسية، أولها يبدأ على المستوى العقلي

"العين تعشق كل جميل"، و "إن الله جميل يحب الجمال"، هل يمكن لهذه العبارات أن تكون مدعاة أو سبباً يعطي المعلم أو المعلمة صلاحية التمييز بين الطالب الجميل والطالب البشع؟ وما هي مقاييس الجمال التي تؤدي إلى هذا التمييز؟ وهل يكون جمال الطالب بعيداً عن تحصيله العلمي سبباً في تمييزه بالعلامات أو جلوسه في المقاعد الأولى؟

يبين أخصائي الأمراض النفسية والعصبية الدكتور عبد الله أبو عدس أن كثيراً ما يشتكي الأهل من رفض ابنهم الذهاب إلى المدرسة، ومن التراجع في أدائه الدراسي وسلوكه الأخلاقي، ليتبين بعد متابعة الحالة، أن عمليات تمييز تجري في الصفوف المدرسية، أولها يبدأ على المستوى العقلي "التحصيلي أو التفوق الدراسي"، أي أن بعض المعلمين أو المعلمات يفضلون الطلبة المتميزين فقط، ولا يرغبون سماع إجابات الطلبة غير المتفوقين دراسياً، مؤكداً أن هذا الأمر غير مقبول، ويعود في الأصل، إلى تقصير أداء المعلم قبل كل شيء.

أما ثاني عملية تمييز، وهي من أصعب الحالات بين الطلبة، التحيز لطالب جميل الشكل، ومن هنا أوضح أبو عدس أن الجمال سمة ربانية، والجمال هبة من الله سبحانه وتعالى، ولكن من البشاعة والإجحاف أن يُعامل الطالب على جماله فقط، كأن يُجلسه معلمه في الصفوف الأولى بينما الطالب البشع في الصفوف الخلفية.

ويقول أبو عدس: "من التأثيرات السلبية على الطالب البشع وتحديداً في غرفته الصفية، والتي هي عبارة عن "مجتمع مصغّر"، أن يزرع لديه معلمه عُقداً نفسية تكبر معه في المستقبل، وتُحدث له صراعاً ذاتياً، ينتج عنه حالات من القلق والاكتئاب، ورفضه الذهاب إلى المدرسة".

وأوضح أبو عدس، أن من واجب المعلم أن ينظر إلى الطلبة  بالمسافة نفسها، وينمي قدراتهم العقلية، متفادياً التمييز بين الجميل والبشع، كما عليه أن يوقف التمييز بين الطالب الغني والطالب الفقير، فمن غير المنطق أن يجد الطالب الغني كل الرعاية والاهتمام، بعكس الفقير الذي قد لا يجدها، وهذه من عمليات التمييز أيضاً.

وبحسب الأخصائي، هناك عدة نتائج من المؤكد حدوثها جراء هذا التمييز بين الطالب الجميل والبشع، تتمثل الأولى منها بتدني مخرجات العملية التربوية، وكذلك تأجيج الحقد والكراهية بين الطلاب الذين يتسمون بالجمال والطلبة الأقل جمالاً، إضافة إلى توليد حالة من الصراع بينهم تنتهي إلى المشاجرات، أو إيذائهم لبعضهم البعض، ما قد يحول الغرفة الصفية إلى مكان مشحون بالبغض، ومكان لتصفية حسابات قام المعلمون بزرعها، وقال: "أحياناً ما يلجأ الطالب البشع والذي يجد تفرقة من معلمه إلى الطالب الذي يميزه المعلم ذاته، ليعرف أسباب انحياز المعلم للأخير، وقد لا يدرك الطالب البشع أن سبب الانحياز يكمن وراء جمال الشكل".

أما النتيجة الثانية، فتتمثل بتهرّب بعض الطلبة الذين يميزهم معلمهم بسبب سوء شكلهم من حضور الحصص الدراسية، وأحياناً التغيب عن المدرسة كلها، نظراً لسياسة الانحياز المتَّبعة من المعلم.

وعن النتيجة الثالثة، يوضح أبو عدس، ستؤدي بالطالب إلى كرهه للعملية التعليمية، سواءً في مدرسته أو أثناء انتقاله إلى مدرسة أخرى، نتيجة ما زرعه المعلم من أحقاد عنده لأنه بشع، يليها تراكم حالات من التوتر النفسي لديه.

وأضاف الأخصائي أبو عدس أن الطالب يتعلم عبر التقليد، وأول ما يقوم به في مراحله الدراسية الأولى تقليد معلمه، فإذا وجد الطالب أن معلمه يطبق أمر التمييز بين الطلبة، فإن هذا سيزرع فيه الأمر نفسه، وبالطبع، سيميل الطالب إلى التمييز بين الأمور، ثم الحقد والعداوة تجاه الآخرين، وكذلك قلة الثقة بالنفس، والذي يخلص في النهاية إلى ظهور العنف المدرسي أو الجامعي الذي لو عدنا لأسبابه لوجدنا أن التمييز بين الطلبة سبب رئيسي لحدوثه.

وبدوره، قدم الأخصائي عدداً من النصائح والتوجيهات إلى المعلمين والمعلمات، بأن يتعاملوا مع الطلاب كافة بأسلوب تربوي نفسي سيكولوجي يراعي أشكالهم وألوانهم وقدراتهم العلمية والتحصيلية دونما تمييز، حتى لا تتحول حالة التمييز هذه إلى ظاهرة مؤرِّقة للأسرة وللمجتمع في ما بعد.

كما أكد على ضرورة الإشراف المباشر على طريقة تعامل المعلمين مع الطلبة، والتوجيه المباشر للمعلمين على كيفية مراعاة الجزء النفسي في الغرف الصفية، وكذلك إخضاعهم لدورات تدريبية نفسية متخصصة لرفع مستوى الوعي لديهم حول خطورة التمييز عندهم ما بين الطلبة سواءً كانوا في أعمار الصفوف الأولى أو المتوسطة وعلى كافة الأصعدة.

اترك تعليقاً