الحياة الزوجية

شروط اجتماعية تقيّد الشاب من الزواج بفتاة تكبره عُمرًا

شروط اجتماعية تقيّد الشاب من الزواج...

محتوى مدفوع

نسمع كثيراً عن الحب من النظرة الأولى، ولا نعلم ما إذا كان واقعاً أم خيالا، ولكن ما نعلمه جيداً أنه حال التقى الحبيبان فإن من بديهيات التعارف على بعضهما، مبادرة الشاب بالسؤال عن اسم حبيبته، فهذا أمر طبيعي، أما السؤال الثاني والذي لا بد أن يتبع الأول، هو السؤال عن عُمرها. فماذا يفعل لو علم أنها تكبره عُمراً؟ ولماذا ينزعج ويتراجع عن حبه لها؟ وهل من الممكن أن يكون العمر هو الفيصل الرئيسي في العلاقة بين أي طرفين؟ وهل من المنطق أن يعتذر عن ارتباطه بها بسبب أنها تكبره سناً؟ الباحث وأستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أوضح لـ "فوشيا"

نسمع كثيراً عن الحب من النظرة الأولى، ولا نعلم ما إذا كان واقعاً أم خيالا، ولكن ما نعلمه جيداً أنه حال التقى الحبيبان فإن من بديهيات التعارف على بعضهما، مبادرة الشاب بالسؤال عن اسم حبيبته، فهذا أمر طبيعي، أما السؤال الثاني والذي لا بد أن يتبع الأول، هو السؤال عن عُمرها.

فماذا يفعل لو علم أنها تكبره عُمراً؟ ولماذا ينزعج ويتراجع عن حبه لها؟ وهل من الممكن أن يكون العمر هو الفيصل الرئيسي في العلاقة بين أي طرفين؟ وهل من المنطق أن يعتذر عن ارتباطه بها بسبب أنها تكبره سناً؟

الباحث وأستاذ علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أوضح لـ "فوشيا" أنه عند تنظيم أمور الزواج، أول أمر ينظر له الشاب هو عُمر الفتاة التي سيتزوج بها، لكونه شرطاً اجتماعياً فرضه المجتمع والناس، لا توجد له أي ضرورة، ولكنه مفروض على الشاب من أهله أيضاً، ويجب أن تصغره الفتاة عُمراً وبفارق سنوات مُقنع.

المتداول في المجتمعات العربية، بحسب الخزاعي، أنه في حال ارتبط الشاب بفتاة تكبره سناً،هذا  يعني أنها ستحكمه وهي من ستدير المنزل بدلاً منه ولن تطيعه في أوامره، وهي المسيطرة والمتحكّمة في كل شيء.

وأوضح الخزاعي أن الأمر الآخر الذي يهتم به الشاب والمتعلق بعُمر الفتاة، هو البُعد المستقبلي؛ فالفكرة المتداولة عند الناس أن المرأة "تَهرَم" قبل الرجل، وتبدأ علامات الكِبر تظهر عليها قبل وأكثر من ظهورها على الرجل، علماً أنه لا توجد أي إثباتات علمية أو طبية تؤكد ذلك، بالإضافة إلى أن الأهل دائماً ما يركزون على التوافق العمري والاقتصادي والاجتماعي بين ابنهم والفتاة التي سيرتبط بها، وهذه الشروط التي أوجدها المجتمع،على الفتاة أن تتحمّلها وتقبل بها".

وأضاف قائلاً: "إن أعداداً كبيرة من الفتيات يعانين من العنوسة جراء مسألة فارق العمر، حيث لم يتقدم لهنّ أزواج أكبر منهنّ عمراً، ما استدعى بقاؤهنّ بلا زواج رغم تقدُّم عمرهنّ، فماذا يفعلن في هذه الحالة، إلا قبولهنّ بالحرمان من الزواج والأمومة، وهنّ كثُر".

وأشار الخزاعي إلى أن هذه الأخطاء الفادحة والخطيرة يتحمّلها المجتمع المتمسك بعاداته وتقاليده وسلوكياته الخاطئة، والتي لم ينجم عنها إلا حالات عنوسة كبيرة بلغت بالآلاف.

وعلى صعيد آخر، هناك فتيات أيضاً يخفنَ من الارتباط بمن يصغرهنّ سناً، تحسباً من معايرة أزواجهنّ بعمرهنّ عند أي مشكلة، ما قد يسبّب مشاكل اجتماعية كبيرة، وفق الخزاعي، لذلك تفضل الفتاة أن تختار الشاب الذي يكبرها في العُمر مهما كانت صفاته وميزاته.

وختم الخزاعي حديثه بتقديم نصيحة لكل الشباب، بأن لا يكون فارق العُمر سدّاً منيعاً للارتباط بمن يحبّون، وأن لا يهتموا لتلك المسألة وأن يختاروا شريكة حياتهم حسب قناعاتهم؛ فالمجتمعات الأوروبية عندما يريدون الارتباط بفتاة لا يسألونها عن عمرها، بل عن فكرها وثقافتها وكيفية إدارة أمور حياتها معه، فهذه العوامل هي التي تُنجح الزواج وليس عُمرها، وأن استمرار الحياة الزوجية والإبقاء عليها هنيئة وهادئة لا يتوقف على عدد سنوات عمر الزوجة أو الزوج، بل هناك عوامل أهم وأكبر تستدعي الاهتمام والتركيز عليها.

اترك تعليقاً