قصة حب من النظرة الأولى.. بين الحقيقة والوهم!

قصة حب من النظرة الأولى.. بين الحقيقة والوهم!

لبنى عبد الكريم

وسط الزحام الخانق لمحطة ميترو مدينة نيويورك ذات الثمانية ملايين ساكن، وقفت الشابة ماريا فيلا اللاتينية الأصل أمام أحد جدران المحطة لتضع عليه ملصقًا كتبت عليه بعبارات واضحة وبعدة لغات من بينها الإنجليزية والصينية والعبرية: “انتبهوا يا أهل نيويورك…أبحث عن حبي الضائع! لقد التقت أعيننا في القطار مرة واحدة لكنه ضاع مني.. ساعدوني في إيجاده”.

كانت هذه ملصقة واحدة من بين 300 نسخة طبعتها الشابة فيلا قبل سنوات ووزعتها على مدينة نيويورك على أمل أن تلتقي عيناها مرة أخرى بشاب خطف قلبها من المرة الأولى.

رغم أننا لانعلم ما إذا نجحت فيلا في مسعاها أم لا، لكن السؤال هنا ما إذا كان الحب من النظرة الأولى هو حب حقيقي أم أنه مجرد إعجاب فقط؟.

shutterstock_537054109

بعض الأطباء النفسيين يفسرون هذه الظاهرة بحالة “التأثر بهالة الانجذاب”، أي عندما تنجذبين لشخص وسيم بهندام أنيق يتوافق شكله مع المواصفات التي تعتبرينها تحقق الرجل المثالي، فتحاولين إقناع نفسك بأن شخصيته جذابة أيضًا بقدر شكله الخارجي مع أنك لم تتحدثي إليه بعد. ليس بالضرورة أن يكون هذا الشخص هو الرجل الكامل الذي تتوقعينه فالانجذاب الجسدي لايكون دليلاً قاطعًا على التوافق الفكري.

shutterstock_538865035

وبعيدًا عن الجانب الطبي، نجد الكثيرين مقتنعين على أن الحب من النظرة الأولى هو مجرد أسطورة ونزوة تندثر بمجرد تعرفك على الشخص عن قرب، فإما يحدث الانسجام أو النفور. ذلك أن الحب الحقيقي ينطوي على شروط أخرى إلى جانب الانجذاب الجسدي مثل التوافق في الصفات والطباع والاهتمامات المشتركة ولايتحقق هذا التوافق إلا بعد فترة طويلة من التعارف، لاكتشاف المزيد عن شخصية الطرف الآخر واختباره من خلال المواقف الحياتية اليومية. لذلك لايكفي أن تُفتني بالحبيب لتتخذيه رفيق العمر ولتبني على أساس اختيارك حياتك الزوجية، وليس من الصواب أن تلغي الحكمة والتفكير المنطقي في اختيار زوج المستقبل لأنك بذلك ستؤسسين علاقة أسرية على أساس هش يمكن أن تندمي عليها يومًا ما!

تذكري أن معظم العلاقات الناجحة تتولد عن صداقات أو عن “العِشرة” التي تجمع الزوجين لفترة طويلة والتي تضع كلاً منهما تحت امتحان مشكلات الحياة ليكتشفا أنهما خلقا لبعضهما البعض ليكملا مشوار الحياة معًا.

shutterstock_340607849

لكن لا يسعنا التقليل من شأن الحب من النظرة الأولى الذي جمع بين روميو وجولييت في حب أسطوري لايزال يضرب المثل به في الحب والإخلاص، فلكل حالة إنسانية خصائصها ومعطياتها ولايمنع حب الوهلة الأولى من الاستمرار في العلاقة إذا توافر الحب الحقيقي والانسجام العقلي والعاطفي. والأهم من ذلك كله أن تكوني حريصة على عدم التعلق بالأوهام فيخيب ظنك، بل حكمي عقلك أولاً وقبل كل شيء إلى أن تتعرفي على شخصية الطرف الآخر بالكامل.