قراءة سيكولوجية جديدة في "الأمومة".. وما فيها من مشاعر متناقضة مكبوتة
حياتك اهتماماتك
21 يوليو 2021 13:34

قراءة سيكولوجية جديدة في "الأمومة".. وما فيها من مشاعر متناقضة مكبوتة

avatar وسام صالح

تصر كافة المرويات التي تتعلق بالأم على وصفها بأنها مصدر الحب الذي لا ينضب، لكن قراءات سيكولوجية أخيرة تذهب إلى أن الواقع يقول إن الأم تحمل وتخضع أيضا لمشاعر كثيرة مكبوتة، قد تصدم معظمنا، لكنها في النهاية تُنصف الأم كإنسانة.

موقع ذي سايكولوجيست (thepsychologist) نشر دراسة عرض فيها تجربة الأمومة وتمزق مشاعر الأم بين الحب والخوف ولحظات الكراهية، وكانت الدراسة في ذلك تستهدف أن تمنح الأم وتسبغ عليها صفات إنسانية أكثر واقعية من مجرد استخدام الكليشيهات والتعميمات التقليدية.

جنبا إلى جنب

اختاصية العلاج النفسي الإنجليزية روزيكا باركر، الرائدة في مجال ازدواجية مشاعر الأمهات، تصف هذه المشاعر بأنها تجربة تسير فيها مشاعر الحب والكره لدى الأم جنبا إلى جنب. وتقول إن قدرة الأم على مقاومة هذه المشاعر المتناقضة ومحاربة إغراء إنكارها تسمح لها بالوصول للراحة مع أمومتها.

تعاني معظم الأمهات من مشاعر الكراهية اللحظية، وهذه المشاعر بالذات تعمل كوقود لحب الأم، فالأمومة تجربة تعتمد على شعور الأم بأنها حاضرة دوما وعلى صلة بوليدها، لكنها ليست مثالية. الأمومة الحقيقية مستمدة من الصدق وهي تجربة فوضوية ومحبة ولكنها متناقضة، كما تقول باركر.

من المحرمات

إن فكرة الجمع بين الأمومة والكراهية تثير الكثير من الشكوك. لكن يجب استخدامها فقط في سياق حب الأم الذي ليس له أي ارتباط بالقسوة أو العنف. وهناك سوء فهم لمعنى التناقض، الذي غالبا ما يتم الخلط بينه وبين اللامبالاة؛ فالتناقض يتميز بانخراط مرن وعاطفي وفهم للمشاعر المتضاربة ومقاومة إغراء استبعاد أي منها؛ لأن هذا يعني أن الأم إنسان متطور وصحي. وهذا التناقض مقبول في كل العلاقات، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بالأمومة، فإن تجربة الأم في التناقض هي من المحرمات إلى حد كبير، وبشكل يفاقم من معاناة النساء الأمهات كما تقول الدراسة

فقط في سياق الحب

حين تشعر الأم أن الطفل في خطر، تندفع بقوة كي تنقذه، للحظات ستشعر بالصدمة من رد فعلها القوي، لكن مشاعرها ستكون أيضا خليطا من الحب الكبير وومضة من الضيق تجاه الصغير الذي أوقع نفسه في مأزق جعله عرضه للخطر، وجعلها تشعر بالقلق.

لكن هذه الومضة من الكراهية تتحول على الفور إلى أقوى وأشد مشاعر المحبة التي تمر بها الأم على الإطلاق، والتي ترافقها اندفاعات من الراحة والامتنان.

لحظات الكراهية تلك، إنسانية حقيقية ومفهومة، ويمكن للأمهات الأخريات التعرف عليها بسهولة. هذه الومضة من الكراهية التي غذت حبها له كانت موجودة فقط في عقلها وقلبها ولم تؤذِ أحدا، لقد وُجدت فقط في سياق الحب وجعلته أكثر قوة.

ليست صورة رؤية مثالية

توضح تجارب الأمهات أن الأمومة لا تتعلق بالكمال، إنها تجربة فوضوية ومحبة، وهذا هو معنى التناقض الأمومي. إنه صراع الأم مع كل مشاعرها، بما في ذلك مشاعر الكراهية اللحظية. من خلال اعترافها بكل مشاعرها، حيث يمكن لحبها أن يصبح أقوى.

وتخلص الدراسة إلى أنه عندما تكون الأم سلسة قدر الإمكان وتبتعد عن كلمة ”يجب“ وعن الأحكام المسبقة التي تحملها، فإن تجربتها ستكون أكثر سهولة وصدقا، وإذا استطاعت أن تضفي عليها بعض المرح فهذا أفضل.