بعد كورونا.. هل ستعود المصافحة والت...

اهتماماتك

بعد كورونا.. هل ستعود المصافحة والتقبيل كما في السابق؟

جاء كورونا بكل ما فيه، ليفرّق الأفراد والجماعات وليبعدهم عن بعضهم في غرف منفردة وهم في منزل واحد؛ فابتعد كل منهم عن الآخر حتى الزوج عن زوجته والابن عن أبيه، حتى أثناء الزيارات العائلية وإن وُجدت فإن كثيرين يخشون مصافحة أعز الناس عليهم، أما التقبيل فأصبح محرما أيضا خوفا على صحة الجميع وحياتهم. اليوم، وبعد أن يتلاشى كورونا ويرحل، كلنا قد يتساءل: هل ستتلاشى وترحل معه سلوكيات كان الجميع يمارسها، تبين لاحقا مع انتشار فيروس كورونا أنها كانت السبب في نقل بعض الأمراض كالمصافحة والتقبيل؟ وهل سيصبح الناس دون ممارستها أقل خطرا على حياتهم؟ عن هذه التساؤلات يتحدث المتخصص في

جاء كورونا بكل ما فيه، ليفرّق الأفراد والجماعات وليبعدهم عن بعضهم في غرف منفردة وهم في منزل واحد؛ فابتعد كل منهم عن الآخر حتى الزوج عن زوجته والابن عن أبيه، حتى أثناء الزيارات العائلية وإن وُجدت فإن كثيرين يخشون مصافحة أعز الناس عليهم، أما التقبيل فأصبح محرما أيضا خوفا على صحة الجميع وحياتهم.

اليوم، وبعد أن يتلاشى كورونا ويرحل، كلنا قد يتساءل: هل ستتلاشى وترحل معه سلوكيات كان الجميع يمارسها، تبين لاحقا مع انتشار فيروس كورونا أنها كانت السبب في نقل بعض الأمراض كالمصافحة والتقبيل؟ وهل سيصبح الناس دون ممارستها أقل خطرا على حياتهم؟

عن هذه التساؤلات يتحدث المتخصص في الدراسات الاجتماعية الدكتور فارس العمارات، ويقول: قد يختلف الترحاب الذي كان بالمصافحة وشدّ الأيادي ليصبح ضربا من الماضي، فيما التقبيل والأحضان سيصبحان من المحرّمات، فيما الابتعاد عن كل العلاقات الاجتماعية سيكون السمة الظاهرة ليسلموا من أي أذى، وبالتالي تكون جائحة كورونا عبرة ليس بعدها عبرة.

والأيام المقبلة سيكون كل فرد، مهما كانت علاقته بالآخرين في منأى عن أية تجاذبات أو مناسبات، سواء كانت حفلات أعراس أو أية مناسبة أخرى مهما كان نوعها، انطلاقا من المثل القائل: "من لا يحذر لا يسلم"، خصوصا أن تلك الأزمة كانت سيدة الموقف، وأن من ذاق طعم المرار لن يعود له مرة أخرى، كيف لا وقد لازم البيت، وضاقت به الحياة ذرعا لعدم قدرته على التجول جراء إجراءات الحظر، حسبما يرى العمارات.

شكل الأيام المقبلة

يعتقد العمارات أن تكون الأيام المقبلة، أي ما بعد كورونا، منزوعة من دسم العلاقات الاجتماعية، كما لن تعود متانتها كما في السابق، فيما كثيرون قد يمرّون من أمام بعضهم، أو ربما يلتقون بصورة سريعة، وزيارات قصيرة، على أن تقتصر المصافحة على لغة الجسد والإيماءات لتصبح لغة التعامل الأكبر بين الأفراد والجماعات، أما التقبيل فقد ينعدم نهائيا.

ولأن الكثير من الأشخاص والمهتمين يعدّون صحتهم وحياتهم أهم من كل التقاليد والمراسم والطقوس التي كان عليها المجتمع قبل كورونا، هذا يفرض عليهم وبعد درس كورونا الذي لن يُنسى، أن يُعيدوا حساباتهم الدقيقة، بكل ما يتعلق بحياتهم الأسرية والاجتماعية العملية، وبكل ما فيها من تفاصيل ومهما كان شكلها وحجمها، وأن يتبعوا سبل الوقاية، حتى لا يكونوا ضحية أي وباء، أو أي عدوى، انطلاقا من أن أي غلطة قد تكلفهم حياتهم.

وما ينتهي إليه العمارات بالقول: "غدا بعدما يحزم كورونا أمتعته ويغادر، سيغادر معه كل شيء جميل، ليس تقصيرا من الأفراد أو رغبة في البعد، بل لأن الصحة تاج على رؤوس الأصحاء".