اهتماماتك

ضعي لنفسك هدفًا حتى لو كان هواية رعاية النباتات.. وسيصبح للحياة طعم

ضعي لنفسك هدفًا حتى لو كان هواية رع...

نحن جميعاً نسعى ليكون لحياتنا معنى وهدف، ولكن الكثير منا يجد صعوبة في العثور عليه. وعندما تكون حياتنا بدون هدف نشعر أن لا شيء يستحق الحياة وأننا مجرد "آلات" تتحرك. وفقاً لكتاب صدر حديثاً بعنوان: "قوة المعنى: صياغة حياة ذات أهمية"، فإن هناك مصادر للعثور على معنى لحياتنا وهي: الانتماء، والهدف، ورواية القصص، والسمو والنمو. ومن المثير للاهتمام أن أبحاث علم النفس بدأت تكتشف أن العثور على "معنى" للحياة لا يقل أهمية عن العثور على "السعادة". ما الذي يجعل لحياتنا معنى؟ هي كما يتفق علماء النفس، خمسة أشياء علينا إيجادها لنعيش حياة سعيدة مجدية. الانتماء   واحد من أهم ركائز

نحن جميعاً نسعى ليكون لحياتنا معنى وهدف، ولكن الكثير منا يجد صعوبة في العثور عليه. وعندما تكون حياتنا بدون هدف نشعر أن لا شيء يستحق الحياة وأننا مجرد "آلات" تتحرك.

وفقاً لكتاب صدر حديثاً بعنوان: "قوة المعنى: صياغة حياة ذات أهمية"، فإن هناك مصادر للعثور على معنى لحياتنا وهي: الانتماء، والهدف، ورواية القصص، والسمو والنمو. ومن المثير للاهتمام أن أبحاث علم النفس بدأت تكتشف أن العثور على "معنى" للحياة لا يقل أهمية عن العثور على "السعادة".

ما الذي يجعل لحياتنا معنى؟ هي كما يتفق علماء النفس، خمسة أشياء علينا إيجادها لنعيش حياة سعيدة مجدية.

الانتماء

 

واحد من أهم ركائز الحياة هو الشعور "بالانتماء"، فنحن نادراً ما نجد معنى لحياتنا في الفراغ، وغالباً ما نستمد معنى على أساس العلاقات في حياتنا. فنحن جميعاً بحاجة إلى أن نشعر أن هناك من يفهمنا، ويعترف بنا من أصدقائنا، وأفراد الأسرة، وشركاء حياتنا، نحن جميعاً بحاجة إلى إعطاء الاهتمام والود وتلقيه.

بعبارة أخرى، نحن بحاجة للشعور بأننا ننتمي. من الصعب أن نجد معنى لحياتنا إذا كنا محاطين بأشخاص لا يقبلوننا ولا يقدروننا. هذه الحاجة للانتماء لا تقتصر على العائلة والمقربين بل تمتد لتشمل زملاء العمل. من المهم جداً أن يكون في حياتنا أناس نشعر بينهم بأننا جزء من "مجموعة" ننتمي إليها. وبدون هذا الانتماء، يمكن أن نشعر في كثير من الأحيان أننا ضائعون ووحيدون وليس لدينا من يقدرنا.

العثور على هدف

ركيزة هامة أخرى لنحيا حياة ذات معنى هي الإحساس بوجود "هدف". أن يكون لديك هدف، يعني خدمة شيء آخر غير نفسك. أحد أكثر الأهداف شيوعاً لدى الناس هو تكوين أسرة وتربية الأطفال. وهي وسيلة رائعة لتخطو "خطوة خارج نفسك"، أن نتحمل المسؤولية ونقوم برعاية الآخرين وإسعادهم. إنشاء أسرة ليس أمراً ممتعاً أو سهلاً دائماً، لكنها ما يجعل للحياة معنى ويعطينا إحساساً أكبر من السعي وراء هدف فقط لأجل المتعة.

من المؤكد أن هناك العديد من الطرق الأخرى للعثور على "هدف". كثير من الناس يجدون الهدف من خلال عملهم أو حياتهم المهنية عبر الاهتمام بالإسهام في خدمة المجتمع وجعل العالم مكاناً أفضل. يمكنك أيضاً العثور على "هدف" من خلال النشاط الإجتماعي، والعمل التطوعي، والدين، أو مساعدة الآخرين. الغرض الرئيسي من وجود "هدف" هو ببساطة خدمة شيء خارج نفسك.

شيء بسيط كالعناية بالنبات مثلاً يمكن أن يعطي الحياة طعماً آخر. قد تبدو العناية بالنبات هدفاً تافهاً، لكنها بالنسبة للمسنين تشعرهم بأن لديهم ما يقومون برعايته، شيء يعتمد عليهم للبقاء على قيد الحياة والازدهار. وهذا يمكن أن يعطي شعوراً بالقوة. لنعرف ما إذا كان لحياتنا هدف علينا ببساطة أن نطرح على أنفسنا سؤالاً بسيطاً: ما هو النفع الذي أقدمه للآخرين؟

رواية القصص عن حياتنا

كلنا نروي حكايات عن أنفسنا وكيف سارت بنا الحياة. عندما ننظر إلى الماضي نحن لا نرى حقائق معزولة، بل نشكل سرداً حول تلك الحقائق يساعدنا في جعلها متماسكة معاً.

سرد القصص هو جزء أصيل من كوننا بشراَ. غالباً كان أسلافنا ينظرون نحو النجوم ويخلقون قصصاً عنها لإعطاء حياتهم إحساساً أكبر بالمعنى، وبشكل ما كان هذا بداية الأساطير والدين والفلسفة. إحدى الطرق الهامة التي نخلق بها معنى لحياتنا هي السيطرة على الطريقة التي نروي بها قصة حياتنا. هل ترى حياتك مأساة محبطة أم انتصاراً مبهجاً؟ في معظم الأحيان يعتمد ذلك على كيفية فهمنا للأحداث في حياتنا والمنظور الذي نراه منها أكثر مما يعتمد على الأحداث نفسها. وللسيطرة على قصتنا، قد نحتاج إلى إعادة صياغة ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا من منظور جديد، فالبعض ينظر إلى الماضي ويرى فيه مجموعة من الأشياء السيئة التي حدثت وحددت مستقبلاً ميؤوسا منه، في حين ينظر آخرون إلى الوراء ويرون في ذكرياتهم فرصة لبداية جديدة وانتصاراً لا مفر منه. الطريقة التي تروي بها ما حدث في حياتك وكيف تنظر إليها هي التي تصنع الفرق.

السمو والرفعة

السموّ يعني حرفياً "النظر إلى ما وراء الأشياء" وهي تجربة تجعلنا نشعر بأننا مرتبطون بشيء أكبر من أنفسنا، للعثور على "معنى" يجب علينا في كثير من الأحيان أن نتعلم كيف ننظر إلى خارج أنفسنا، وفي كثير من الأحيان يتسم الأمر بالإلهام والتواضع.

هناك طرق كثيرة لخلق مشاعر السموّ، يمكن الشعور بالسموّ والرفعة عبر ممارسة التأمل والصلاة والصوم والطقوس الدينية الأخرى. وقد أفاد العديد من الناس بأنهم أحسوا بأن صلتهم بالله أصبحت قوية بعد تأدية أي من هذه الأمور.

عندما يخوض أي شخص تجربة السمو، فإن هذه التجربة تمنحه إحساساً جديداً بالهوية أو الهدف، وغالباً ما تغير الطريقة التي ترى بها نفسك وبالتالي تتغير القيم والأولويات في الحياة.

والتجارب المتتالية من السموّ تخلق مشاعر من الخشية والامتنان والتواضع، ويمكن أن تقلل من نزعاتنا الأنانية وتحفزنا على التركيز على الأولويات والقيم الجديدة التي تخدم شيئاً أكبر من أنفسنا.

النموّ أو المضي قدماً

آخر ركيزة هي "النمو" أو المضي قدماً، وهو تحويل تجربة مؤلمة إلى خبرة لتحسين حياتك وحياة الآخرين.

مثلاً، الجنود السابقون يمكن لهم استخدام تجربتهم لمساعدة الجنود الآخرين في الاندماج مجدداً في الحياة المدنية اليومية، كما يمكن لضحايا الاعتداء الجنسي استخدام تجربتهم للمساعدة في منع الاعتداءات الجنسية في المستقبل.

ورغم أن أحداً لا يتمنى أن يكون ضحية لحادث سيء، إلا أنه من المشجع جداً أن ترى أشخاصاًَ أقوياء استطاعوا تجاوز تلك التجربة السيئة، وحولوها إلى خبرة إيجابية تجعل من العالم مكاناً أفضل. بالإضافة إلى أنهم يكتسبون أشياء أخرى هي:

- يعززون علاقاتهم الحميمة ويعطون الأولوية للعائلة والأصدقاء؛ لأنهم يدركون أهمية الدعم الاجتماعي.

- يبدأون في ترتيب أولوياتهم في الحياة ويركزون على مساعدة الناس وجعل العالم مكاناً أفضل للآخرين.

- يدركون كم هم أقوياء من الداخل وقادرون على التكيف خلال الأوقات الصعبة.

- تتعمق الحياة الروحية لديهم ويصبحون أكثر اهتماماً بالدين والروحانيات.

- يقدرون الأشياء اليومية الصغيرة بصورة أكبر مثل قضاء الوقت مع العائلة، وتناول وجبة جيدة، والخروج والتمتع بالطبيعة.

الواقع أنه مهما كانت قسوة الخبرات في ماضينا إلا أنها يمكن أن تكون حافزاً للنمو والمضي قدماً، وأن تكون طريقاً رائعاً لإضفاء مزيد من المعنى على حياتنا.

اترك تعليقاً