كيف يمكنك تحويل ألم الولادة إلى شعور بالمتعة!

كيف يمكنك تحويل ألم الولادة إلى شعور بالمتعة!

وئام غداس

ترتبط الولادة في أذهان الكثيرين بالألم أكثر من ارتباطها بأمور أخرى، فتصور عملية خروج إنسان من جسم إنسان آخرعبر فجوة صغيرة في الجسم  تولّد  فكرة الألم الشديد، حتى بمجرد التفكير فيها دون تجريبها، لذلك يذهب بعض المفسرين إلى ربط الأمومة بآلام الولادة، أي أن جوهر تعلّق الأم بطفلها عائد إلى تألمها عند خروجه منها، ويذهب آخرون إلى أنه لا علاقة لألم  الولادة بشعور الأمومة وحب الأم لطفلها، ولكنه عبارة عن تعلق عائد لارتباطات عصبية عاطفية، كونية الطابع. ولكن كم يبدو من المعقول ربط الولادة بالمتعة واللذة؟

عندما عبرت بعض النساء عن أنهن شعرن بنوع من الاستمتاع أقرب إلى بلوغ الأورغازم أثناء عملية الولادة بدا الأمر غريباً نوعاً ما، وهذا ما أثار الباحثين والعلماء إلى البحث في هذا الموضوع والتعرف على مدى صحته، وقد كتبت صحف كثيرة في الموضوع على غرار الدايلي ميل وذي غارديان بالاستناد إلى شهادة بعض النساء عن شعورهنّ أثناء الولادة.

قبل 3 سنوات عندما وضعت المغنية والكاتبة إيلينا سكوكو طفلتها، شعرت بالألم غير أنها شعرت كذلك بتدفقات من المتعة أقرب للنشوة، بينما وصفت آمبر هارتنل ولادتها وقالت: “كنت أشعر بتدفق هذه الموجات بداخلي وأنا أضحك وأبكي، لم أشعر بأن لديّ تقلصات، كانت أقرب للتدفقات، بالواقع لم أعش تجربة ألم، إنما أحاسيس مكثّفة، نشوة غامرة، كأنها حركة نشطة تتخلّلني”، كما قامت بتوثيق وتعميم تجربتها عبر تصوير ولادتها ضمن فيلم وثائقي، وقالت: “يمكن أن تساعد نساء أخريات في التغلب على مخاوفهن وعيش تجربة جميلة عند الولادة”، أما شيلا كامارا هاي وهي كاتبة فقد أكدت أنها لمست المتعة عند ولادتها بطفلها الثاني قائلة: “بدأتُ الشعور بهزّة الجماع وكان الأمر.. يا الهي! أيعقل هذا؟.. ثم غاب ذلك الشعور، لكني رأيت أنه ممكن ففكرت لماذا لم أعلم عن هذا سابقاً؟”.

من جانبه، بيري كوميساروك أستاذ علم النفس بجامعة روتجرز بنيو جيرسي، يرى بأن التحفيز المكثف لقناة المهبل أثناء الولادة يوقف الألم، سواء تمّ لمس هذا التحفيز كشعور جنسي أو لا، غير أنه يؤكد على عدم إمكانية تعميم هذه الحالة، لأن النساء تختلف، وكما هنالك من تشعر بالمتعة هنالك من تجد تحفظاً في ذكر ذلك، وهنالك أيضًا من لا تتقبّل ربط المشاعر الجنسية بحالة الوضع التي تكتسب قدسيتها لدى الكثيرين من خلال ذلك الألم الكبير الذي يصاحبها، هذا بالإضافة للاختلافات الفيزيولوجية من امرأة لأخرى.

في نهاية الثمانينات، نشر الدكتور كوميساروك وزملاؤه بحثاً يوضح أن التحفيز المهبليّ (مداعبة المنطقة الحساسة) عند النساء تُلغي الألم، وقاموا بتجربة ذلك على الفئران، ومع ظهور هذه الاعترافات من النساء عن متعة الولادة، قام بتجربة تحفيز المهبل أثناء الولادة، واكتشف أن ذلك يخفّف بالفعل من ألم الولادة، ولكنه لم ينف أن ذلك لم يحدث في حالات أخرى، ويقول كوميساروك:”إن صرحت المرأة بأنها شعرت بالنشوة خلال الوضع، فمن نحن حتى نكذّبها؟ الأمر شبيه بتكذيبك للشعور بالألم أيضاً”.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com