جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا

لماذا تحتفل إثيوبيا بدخول عام 2019 في 2026؟

نُشر: آخر تحديث:

بينما دخل العالم عام 2026 في الأول من يناير/كانون الثاني الماضي وفق التقويم الغريغوري، كانت إثيوبيا لا تزال تعيش عام 2018 وفق تقويمها المحلي، قبل أن تستقبل في 11 سبتمبر/أيلول رأس السنة الإثيوبية وتبدأ عام 2019. 

وهكذا حمل يوم 11 سبتمبر/أيلول 2026 تاريخين مختلفين في الوقت نفسه، الأول وفق التقويم الغريغوري، والثاني الأول من شهر مسكرم عام 2019 وفق التقويم الإثيوبي، ولا يرتبط هذا الاختلاف بدورة فلكية مختلفة، إذ إن دوران الأرض حول الشمس هو الذي يحدد طول السنة، بينما تحدد الأنظمة التقويمية الطريقة التي تُرقّم بها السنوات وتُوزّع بها الأيام وتُحدد بها بداية العام.

لماذا يختلف التقويم الإثيوبي عن الغريغوري؟

لماذا تحتفل إثيوبيا بدخول عام 2019 في 2026؟

تعود جذور الاختلاف بين التقويم الإثيوبي والغريغوري إلى الطريقة التي حُسبت بها بداية الحقبة المسيحية، وفي عام 525 ميلادية، إذ وضع الراهب ديونيسيوس إكسيغوس نظاماً لحساب السنوات أثناء إعداده جداول لتحديد موعد عيد الفصح، واعتمد ترقيم السنوات انطلاقاً من تجسد المسيح، بدلاً من النظام المرتبط بعهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس، وانتشر هذا الحساب لاحقاً في أوروبا، وأصبح أساس نظام بعد الميلاد الذي استمر ضمن التقويم الغريغوري. أما إثيوبيا، فحافظت على الحساب الإسكندري المنسوب إلى أنيانوس.

وبحسب دراسة لإذاعة "إس بي إس"، أدى اختلاف الحسابين إلى فارق يقارب ثماني سنوات في تحديد بداية الحقبة المسيحية، وهو ما يفسر الفارق بين رقمَي السنة في التقويمين، ولا يعني ذلك أن أحد الحسابين يحدد بصورة مؤكدة السنة التاريخية لميلاد المسيح، إذ ظهرت هذه الحسابات بعد الحدث المفترض بقرون، ولم تستند إلى سجل معاصر يحسم تاريخ الميلاد بشكل نهائي. 

أخبار ذات صلة

لماذا تفشل قرارات رأس السنة الجديدة؟

لماذا تفشل قرارات رأس السنة الجديدة؟

متى تحتفل إثيوبيا برأس السنة؟

يُعرف رأس السنة الإثيوبية باسم إنكوتاتاش، ويحل في الأول من مسكرم، الذي يوافق عادة 11 سبتمبر/أيلول وفق التقويم الغريغوري، وقد يأتي في 12 سبتمبر/أيلول في بعض السنوات نتيجة اختلاف قواعد السنوات الكبيسة بين النظامين، وفي عام 2026، وافق الأول من مسكرم عام 2019 يوم 11 سبتمبر/أيلول.

ويرتبط الاحتفال بإنكوتاتاش بنهاية موسم الأمطار الطويل وظهور الزهور الصفراء في المرتفعات الإثيوبية، ويشارك الأطفال في المناسبة بارتداء الملابس الجديدة والتجول في القرى، حاملين باقات الزهور والرسومات التي يقدمونها للأسر، بينما تُضاء النيران أمام المنازل عشية رأس السنة.

ويعني اسم إنكوتاتاش هدية الجواهر، وترتبط به رواية تقليدية تقول إن ملكة سبأ استُقبلت بالجواهر عند عودتها من زيارة الملك النبي سليمان، إلا أن هذه الرواية تنتمي إلى الموروث الشعبي ولا يمكن إثباتها بواقعة تاريخية مستقلة.

هل إثيوبيا متأخرة سبع سنوات عن العالم؟

غالباً ما توصف إثيوبيا بأنها متأخرة سبع سنوات عن التقويم الغريغوري، إلا أن هذا الوصف ليس دقيقاً طوال العام، فالعام الغريغوري يبدأ في الأول من يناير/كانون الثاني، بينما يبدأ العام الإثيوبي في سبتمبر/أيلول،  لذلك يبلغ الفارق بين رقمي السنتين ثماني سنوات من بداية يناير/كانون الثاني حتى رأس السنة الإثيوبية، قبل أن يصبح سبع سنوات بعد حلول الأول من مسكرم، وعندما بدأ عام 2026 غريغورياً في يناير/كانون الثاني، كانت إثيوبيا في عام 2018، وبعد حلول رأس السنة الإثيوبية في 11 سبتمبر/أيلول، بدأت إثيوبيا عام 2019، ويستمر الفارق بسبع سنوات من سبتمبر/أيلول حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول، ثم يعود إلى ثماني سنوات مع بداية يناير/كانون الثاني.

لذلك لا يمكن تحويل السنة الإثيوبية إلى الغريغورية بمجرد إضافة الرقم سبعة، بل يجب معرفة الشهر واليوم أيضاً، والأدق من القول إن إثيوبيا متأخرة عن بقية العالم هو أنها تستخدم حقبة تقويمية مختلفة؛ لأن أرقام السنوات ليست مقياساً عالمياً واحداً للزمن، وإنما نتيجة اختيارات تاريخية وحسابات اعتمدتها المجتمعات المختلفة.

أخبار ذات صلة

إدريس إلبا في صدارة تكريمات رأس السنة البريطانية

إدريس إلبا في صدارة تكريمات رأس السنة البريطانية

لماذا تتكون السنة الإثيوبية من 13 شهراً؟

تتكون السنة الإثيوبية من 13 شهراً، لكن ذلك لا يعني أنها أطول من السنة الغريغورية، وتضم الشهور الاثني عشر الأولى 30 يوماً لكل شهر، أي 360 يوماً، ثم يأتي الشهر الثالث عشر باغومي، الذي يضم خمسة أيام في السنة العادية وستة أيام في السنة الكبيسة، وبذلك يبلغ مجموع أيام السنة الإثيوبية 365 يوماً في السنة العادية و366 يوماً في السنة الكبيسة، مثل التقويم الغريغوري، بينما يكمن الاختلاف في طريقة توزيع الأيام على الشهور.

ويرتبط هذا النظام بالتقويم الإسكندري المتصل بالتقويم المصري القديم، وليس بالتقويم اليولياني بصورة مباشرة، وتوضح دراسة "إس بي إس" أن التقويمين الإثيوبي والقبطي يتشاركان البنية نفسها؛ إذ يتكون كل منهما من 12 شهراً مدة كل منها 30 يوماً، تضاف إليها خمسة أيام في نهاية السنة، أو ستة أيام في السنة الكبيسة.

كما تشير دراسة متخصصة في كتاب الحسابات التقويمية الصادر عن مطبعة جامعة كامبريدج إلى العلاقة الوثيقة بين التقويمين القبطي والإثيوبي.

ويمنح هذا التقسيم الشهور الإثيوبية قدراً من الانتظام مقارنة بالشهور الغريغورية؛ إذ لا يحتاج المستخدم إلى التعامل مع اختلاف عدد أيام الشهور بين 30 و31 يوماً، كما لا يوجد شهر يتراوح طوله بين 28 و29 يوماً، لكن هذا الانتظام ينتهي بشهر باغومي القصير، الذي يبدو لمن اعتاد التقويم الغريغوري أقرب إلى مجموعة من الأيام الإضافية منه إلى شهر كامل.

لماذا تبدأ الساعة الإثيوبية عند شروق الشمس؟

لا يقتصر الاختلاف في طريقة حساب الزمن داخل إثيوبيا على التقويم، إذ يستخدم كثير من السكان نظاماً محلياً لقراءة الساعة يبدأ عند شروق الشمس، وتقع إثيوبيا قرب خط الاستواء، لذلك تتقارب أوقات الشروق والغروب نسبياً على مدار العام، وعندما تشرق الشمس قرابة السادسة صباحاً وفق التوقيت الدولي، تبدأ الدورة النهارية للساعة المحلية.

وبذلك تصبح السابعة صباحاً وفق التوقيت الدولي الساعة الأولى محلياً، والثامنة الساعة الثانية، وتستمر الدورة حتى السادسة مساءً، التي تمثل بداية دورة جديدة، فتكون الثانية عشرة ليلاً وفق النظام المحلي، ويشرح تقرير لإذاعة "ذا وورلد" الأمريكية أن النظام يعتمد دورتين من 12 ساعة، تمتد الأولى من الفجر إلى الغروب، والثانية من الغروب إلى الفجر.

إثيوبيا ليست الوحيدة التي تستخدم تقويماً مختلفاً

لا تستخدم إثيوبيا وحدها نظاماً يحمل السنة رقماً مختلفاً عن التقويم الغريغوري، ففي سبتمبر/أيلول 2026، كان المسلمون يعيشون عام 1448 هجرياً، بينما يحمل العام في التقويم الهجري الشمسي الإيراني الرقم 1405، في حين يبدأ التقويم العبري عامه 5787.

ويبدأ التقويم الهجري من هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة عام 622 ميلادية، لكنه يعتمد الدورة القمرية، ولذلك تتكون سنته من 354 أو 355 يوماً، أي أنها أقصر من السنة الشمسية بنحو 11 يوماً.

أما التقويم العبري فيجمع بين حركة الشمس والقمر، ولأن 12 شهراً قمرياً أقصر من السنة الشمسية بنحو 11 يوماً؛ يضيف النظام شهراً كاملاً سبع مرات خلال دورة من 19 عاماً للحفاظ على ارتباط الأعياد بالمواسم. 

وفي إيران، يُستخدم التقويم الهجري الشمسي نقطة بداية الهجرة نفسها، لكنه يحسب السنوات وفق الدورة الشمسية، ويبدأ العام عند الاعتدال الربيعي.

كيف تستخدم إثيوبيا التقويمين الغريغوري والإثيوبي؟

رغم الانتشار العالمي للتقويم الغريغوري، لم تتخلّ إثيوبيا عن تقويمها المحلي، الذي لا يزال مستخدَماً في المؤسسات والمناسبات الدينية والحياة اليومية، وفي المقابل يُستخدم التقويم الغريغوري في مجالات ترتبط بالتعامل مع العالم الخارجي، مثل الطيران والتجارة والعلاقات الدولية، وأدى ذلك إلى وجود استخدام عملي للنظامين؛ إذ يحضر التاريخ الإثيوبي في السياقات المحلية، بينما يُستخدم التاريخ الغريغوري عند التعامل مع المؤسسات والمجتمعات خارج البلاد، وقد يُذكر التاريخان معاً عندما يكون احتمال الالتباس قائماً.

وهكذا، فإن دخول إثيوبيا عام 2019 في سبتمبر/أيلول 2026 لا يعني أنها تعيش خارج الزمن أو متأخرة عن بقية العالم، بل يعكس استمرار تقويم تشكل عبر تاريخ طويل، واختار نقطة مختلفة لبداية الحقبة، وطريقة مختلفة لتوزيع الأيام على الشهور، مع بقاء الدورة الفلكية نفسها التي تحدد طول السنة على كوكب الأرض. 

أخبار ذات صلة

سيرين عبد النور

جمال النجمات ليلة رأس السنة يخطف الأنظار

 

 

logoأحدث اتجاهات الفن والأزياء والجمال على منصة واحدة
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا