تحولت أعمال تجديد عادية في مدينة ديندرموند بإقليم فلاندرز الشرقي في بلجيكا إلى اكتشاف استثنائي، بعدما عثر عمال بناء على كمية ضخمة من الذهب مخبأة داخل مبنى قديم، في واقعة أثارت اهتمامًا واسعًا بسبب قيمة الكنز وطريقة إخفائه والغموض الذي لا يزال يحيط بمالكه الأصلي.
بدأت القصة خلال أعمال تمهيدية مرتبطة بتركيب أنبوب لنظام الصرف الصحي داخل مبنى يخضع للتجديد في منطقة سينت-جيليس ديندرموند.
وخلال الحفر، اصطدم العمال بمخبأ غير متوقع داخل منطقة القبو، لتظهر أمامهم سبائك وعملات ذهبية كانت مخفية منذ سنوات طويلة. وقال عامل شاب يُدعى كوبي، يبلغ من العمر 18 عامًا، إن رد الفعل الأول للطاقم كان مزيجًا من الدهشة وعدم التصديق، إذ لم يكن أحد يتوقع العثور على شيء بهذه القيمة أثناء مهمة إنشائية عادية.
وأشارت تقارير بلجيكية إلى أن العمال أبلغوا الجهات المختصة فور اكتشاف الذهب، بدلًا من محاولة نقله أو الاحتفاظ به، لتبدأ بعدها إجراءات تأمين الموقع والمضبوطات.
تُقدر قيمة الكنز المكتشف بنحو 9 ملايين يورو، أي ما يعادل أكثر من 10 ملايين دولار وفق تقديرات التقارير الأجنبية.
وتضم المضبوطات، وفق المعلومات المنشورة، نحو 49 سبيكة ذهبية، إلى جانب عدد كبير من العملات الذهبية. وذكرت تقارير أن وزن عدد من السبائك يصل إلى كيلوغرام واحد للسبيكة، ما يوضح ضخامة الكمية التي كانت مخبأة داخل المبنى.
ولا ترتبط قيمة الاكتشاف بوزن الذهب فقط، إذ يمكن أن تكون بعض العملات ذات قيمة إضافية إذا ثبتت ندرتها أو أهميتها التاريخية.
المفاجأة لم تكن في كمية الذهب فقط، وإنما في الطريقة التي جرى بها إخفاؤه. فقد عُثر على الذهب داخل جزء مخفي من القبو في مبنى كان مرتبطًا في السابق بمصنع للجعة وعائلة ثرية، وفق تقارير إعلامية أجنبية. ويُعتقد أن المكان ظل مغلقًا وغير مكتشف لفترة طويلة، قبل أن تكشف أعمال البنية التحتية الحديثة عن المخبأ.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن العقار كان في الأصل فيلا مرتبطة بتاريخ عائلة فان أسّشه، التي كانت تملك نشاطًا في مجال صناعة الجعة، قبل أن ينتقل العقار لاحقًا إلى استخدامات أخرى.
المفارقة اللافتة في القصة أن المبنى الذي خرجت منه الثروة الذهبية لم يكن عقارًا خاصًا يستخدم حاليًا لتخزين الأموال، بل كان مرتبطًا بمنظمة CAW Oost-Vlaanderen، وهي مؤسسة تقدم خدمات اجتماعية ومساعدة للأشخاص الذين يواجهون ظروفًا صعبة، بما في ذلك خدمات مرتبطة بالمشردين.
وتخضع المنشأة لأعمال تجديد بهدف تطوير استخدامها مستقبلًا، وهو ما قاد بصورة غير متوقعة إلى العثور على الكنز المدفون داخلها.
بدلًا من مواصلة أعمال الحفر، أبلغ العمال الشرطة بالعثور على الكمية الذهبية، لتتولى السلطات عملية جمع المضبوطات وحصرها وتأمينها.
وقالت الشرطة المحلية إن الذهب جرى جرده وتأمينه بسرعة داخل خزنة عالية الحراسة تابعة للخدمات الحكومية الفيدرالية، بينما بدأت الجهات المختصة التحقيق في مصدره والجهة التي يمكن أن تثبت ملكيتها له.
ويكتسب تحديد مصدر الذهب أهمية كبيرة، خصوصًا أن السلطات لم تحسم حتى الآن هوية صاحبه القانوني أو الظروف التي أدت إلى إخفائه في ذلك المكان.
أثار الاكتشاف سؤالًا آخر لا يقل أهمية عن قيمة الذهب، وهو: من يملك الكنز قانونيًا؟ وتشير التقارير إلى أن الأمر قد يتحول إلى مسألة قانونية معقدة، إذ يتعين أولًا تحديد المالك الأصلي للذهب، وما إذا كان هناك ورثة أو أصحاب حقوق يمكنهم المطالبة به.
وذكرت صحيفة الجارديان أن القانون البلجيكي يتضمن فترة انتظار مدتها خمس سنوات أمام المطالبات المتعلقة بالعثور على الكنز، قبل أن تتضح إمكانية انتقال حقوق الملكية وفق الظروف القانونية الخاصة بالاكتشاف.
كما قد تدخل ملكية العقار والجهة التي كانت تعمل في الموقع والعمال الذين عثروا على الذهب في تحديد الحقوق المالية المستقبلية، لكن ذلك يتوقف على نتائج التحقيق والقرارات القانونية.
حتى الآن لا توجد إجابة رسمية نهائية حول أصل السبائك والعملات، وهو أحد أبرز الألغاز التي تحيط بالواقعة.
وتشير تقارير أجنبية إلى احتمال ارتباط الذهب بماضي العقار وبعائلة فان أسّشه، التي كانت من العائلات المرتبطة بصناعة الجعة في المنطقة، إلا أن هذا الطرح لا يزال في إطار الاحتمالات وليس حقيقة مثبتة رسميًا.
وتسعى السلطات إلى معرفة متى جرى إخفاء الذهب ولماذا، وما إذا كان مصدره مرتبطًا بثروة عائلية قديمة، أو بعملية نقل أموال خلال فترة تاريخية مضطربة، أو بأي نشاط غير قانوني.
لم يتوقف الاهتمام بالواقعة عند العمال والسلطات، إذ جذبت أخبار العثور على ملايين اليوروهات من الذهب فضوليين وباحثين عن الكنوز إلى المنطقة.
ودعت الشرطة المحلية الجمهور إلى عدم التوجه إلى موقع البناء أو محاولة إجراء عمليات حفر بأنفسهم، مؤكدة أن الذهب الذي عُثر عليه جرى نقله وتأمينه بالفعل.
وحتى أن الشرطة استخدمت صورة لعملة ذهبية ضمن حضورها على وسائل التواصل الاجتماعي في أعقاب الاكتشاف، مع تحذير واضح من أن محاولة البحث عن المزيد من الذهب في الموقع لن تكون مجدية، فضلًا عن مخاطر الدخول إلى منطقة بناء غير آمنة.
بالنسبة إلى العمال الذين بدأوا يومهم في أعمال حفر مرتبطة بالصرف الصحي، لم يكن هناك ما يشير إلى أن ساعات العمل ستقودهم إلى واحد من أغرب الاكتشافات في بلجيكا خلال الفترة الأخيرة.
أما الشاب كوبي، الذي كان يعمل في الموقع خلال العطلة الصيفية، فتحولت مهمته الإنشائية إلى قصة استثنائية بعدما أصبح من أوائل الأشخاص الذين رأوا الكنز المخفي منذ عقود.
ولا يزال من غير المعروف ما إذا كان العمال سيحصلون على مكافأة مالية أو أي حصة من قيمة الاكتشاف، إذ يتوقف ذلك على تحديد الملكية الأصلية للذهب ونتائج الإجراءات القانونية.
رغم الكشف عن مكان الكنز وتقدير قيمته، فإن الجزء الأكبر من القصة لم يُحسم بعد، فالسلطات البلجيكية ما زالت تعمل على تحديد مصدر السبائك والعملات ومالكها الأصلي، في الوقت الذي أصبح فيه المبنى القديم في ديندرموند محور اهتمام واسع بسبب الكنز الذي ظل مخفيًا داخله طوال هذه السنوات.