شهدت العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، مساء الخميس، 11 يونيو/حزيران، انطلاقة استثنائية لبطولة كأس العالم 2026، في افتتاح وصفه كثيرون بأنه واحد من أكثر حفلات المونديال تنوعاً وإبهاراً، حيث امتزجت الموسيقى والثقافة والتراث المكسيكي مع أجواء كرة القدم العالمية في ليلة تاريخية احتضنها ملعب أزتيكا الشهير، وسط حضور جماهيري ضخم ومتابعة عالمية واسعة.
كان ملعب أزتيكا بطل المشهد الأول في افتتاح البطولة، بعدما أصبح أول ملعب في تاريخ كأس العالم يستضيف مباراة الافتتاح للمرة الثالثة، بعد نسختي 1970 و1986، ليواصل كتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجل كرة القدم العالمية. واستقبل الملعب الجماهير قبل ساعات من انطلاق المباراة الافتتاحية وسط أجواء احتفالية استثنائية غلبت عليها الألوان المكسيكية والأهازيج الشعبية.
حرص منظمو البطولة على تقديم حفل افتتاح يعكس الهوية الثقافية للمكسيك، حيث امتلأت أرضية الملعب بالعروض الراقصة والمشاهد البصرية المستوحاة من التراث الشعبي المكسيكي، إلى جانب لوحات فنية مستوحاة من فن "بابيل بيكادو" الشهير الذي يعد أحد أبرز رموز الاحتفالات التقليدية في البلاد.
وشهد الحفل مشاركة عدد من أبرز نجوم الموسيقى في العالم، من بينهم شاكيرا، وبيرنا بوي، وجي بالفين، وتايلا، وأليخاندرو فرنانديز، وبيليندا، ومانا، ولوس أنخيليس أزوليس، الذين قدموا عروضاً موسيقية أشعلت حماس الجماهير داخل الملعب وخارجه.
كانت شاكيرا من أبرز نجوم الحفل، إذ حظي ظهورها بتفاعل كبير من الجماهير الحاضرة ومتابعي البطولة عبر الشاشات، خاصة مع مشاركتها في تقديم الأغنية الرسمية للمونديال إلى جانب بيرنا بوي، في واحدة من أكثر فقرات الافتتاح تفاعلاً على منصات التواصل الاجتماعي.
اتسم الحفل بطابع لاتيني واضح، سواء من خلال الموسيقى أو الرقصات الشعبية أو الأزياء التقليدية التي ارتداها المشاركون، فيما حملت الفقرات رسائل تؤكد وحدة الشعوب وقدرة كرة القدم على جمع الثقافات المختلفة تحت مظلة رياضية واحدة.
كما حرص المنظمون على إبراز دور الدول الثلاث المستضيفة للبطولة؛ المكسيك والولايات المتحدة وكندا، من خلال عناصر بصرية وفنية جسدت الشراكة التاريخية بين البلدان الثلاثة في تنظيم أكبر نسخة من كأس العالم.
توجهت الفنانة سلمى حايك إلى حديقة ملعب أزتيكا قبل انطلاق المباراة الافتتاحية، فقد ألقت كلمة قصيرة رحبت فيها بالجماهير القادمة من مختلف أنحاء العالم، مؤكدة رمزية الحدث وأهمية استضافة المكسيك لبداية البطولة.
واختتمت رسالتها بعبارة احتفالية لاقت تفاعلًا واسعًا "تحيا المكسيك ويعيش العالم!"، في تعبير عن روح الوحدة التي تجمع الشعوب عبر كرة القدم.
لم تكن العروض الفنية وحدها محور الاهتمام، إذ لعبت الجماهير دوراً رئيسياً في نجاح الحفل، حيث امتلأت المدرجات بعشرات الآلاف من المشجعين الذين رفعوا الأعلام ورددوا الأغاني الوطنية وسط أجواء احتفالية صاخبة، بينما تحولت محيطات الملعب إلى كرنفال جماهيري قبل ساعات من صافرة البداية.
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل واسع مع لقطات الافتتاح، مشيدين بالأجواء المكسيكية المميزة والتنظيم اللافت للحفل، فيما اعتبر كثيرون أن إقامة الافتتاح في المكسيك أضفت طابعاً خاصاً على بداية البطولة.
يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية جديدة لكرة القدم العالمية، إذ يشهد للمرة الأولى مشاركة 48 منتخباً وخوض 104 مباريات في 16 مدينة موزعة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا، ما يجعله أكبر حدث كروي في تاريخ البطولة منذ انطلاقها قبل نحو قرن.
نجح حفل افتتاح كأس العالم 2026 في تقديم صورة مبهرة عن الثقافة المكسيكية وشغف جماهيرها بكرة القدم، ليمنح البطولة انطلاقة قوية تواكب حجم التوقعات المرتفعة للنسخة الأكبر في تاريخ المونديال، ويؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون حافلة باللحظات الكروية والتاريخية التي ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير حول العالم.