كوني كالصخرة لا تتحطّم وتتزوّج من أجل إرضاء الناس

كوني كالصخرة لا تتحطّم وتتزوّج من أجل إرضاء الناس

آمال أحمد

“خُلقت المرأة من أجل الزواج”، لا تزال هذه الفكرة مترسخة داخل أذهان كافة المجتمعات والأعراف والمعتقدات، وهي فكرة عقيمة لا تجد للمرأة أي نفع إلا بالحمل والولادة وتربية الأولاد وخدمة زوجها والإخلاص لبيتها، لينحصر دورها ووجودها في مهمة واحدة، وفي حال تخلت المرأة عن هذا الدور استنكروا وجودها ومحوه من الكون.

وتظل المرأة سؤالاً يحير كل المحيطين بها، إذا لم تتزوج سألوها عن السبب، وإذا تزوجت ولم تنجب استنكروا واستنفروا سائلين عن المانع، وإن أعرضت عن الزواج وضعوها في خانة المتهمة ونظروا لها نظرة شاذة تفقدها معنى الوجود، وهكذا نصر على العيش سجناء لعقائد عفا عليها الزمان، ونضع المرأة دائما في خانة المتهم الذي يحقق معه موظفو مكتب النائب العام.

إن العيش وحيدة أفضل وأهون من العيش مع شخص لا تجمع بينكما أية مشاعر، ولا تشعرين معه بالحب الذي بحثت عنه كثيرا ولم يمن عليك القدر به، وتساعدك هذه الردود على الاستقرار النفسي والمضي قدما في حياتك التي تصنعينها بنفسك وترسمين ملامحها بأناملك، وفقاً لمجلة “وومن هيلث” المعنية بصحة المرأة.

كوني رحالة: نعم اقنعي نفسك بالسفر والترحال من بلد لآخر، وياحبذا أن يكون عملك في بلد آخر حتى يتسنى لك التنقل بين الوجوه، والتعرف على أناس آخرين وثقافات مختلفة لعلك تجدين بينها الألفة وعدم التدخل في حياتك.

لا أحد يعرف مصلحتك سواك: لا يحكّ جلدك مثل ظفرك، فتولي أنت جميع أمرك، اجعليها قاعدة في حياتك، واستعيدي ذكرياتك فهل قابلت يوما شخص ما يهتم لأمرك؟ أو يحزن لحزنك ويتألم بدلا منك، وهل استحق أحدا منهم أن يسكن بقلبك ويحيا بين جنباته؟ قولي لنفسك الاستقرار الحقيقي هو الاستقلال عن الحاجة والاحتياج، كوّني صداقات من اختيارك تكملك وتعوضك عما فاتك.

لا تتفاوضي في هذه الأشياء: كم رجل قابلك وتعلقت به روحك ثم خذلك وانتهى الحب لسبب أو لآخر، قولي لمن يضغط عليك لن أقبل بأي شخص فحسب ولدي شروطي التي يمكن مناقشتها وشروط أخرى ممنوع فيها النقاش، ولتكن الشروط ظاهرية، مثل أن يكون زوجك أطول منك ولا يمكنك الزواج من رجل قصير، وأن يتمتع بجسم مثالي ويتوافق معك جنسيًا وهكذا.

تعلمت من أخطاء الماضي: لا يلدغ المؤمن من الجُحر مرتين، ولا بد أنك تعلمت من أخطاء الماضي، وتركت ذكريات الماضي جرحاً غائراً في أعماقك ولست مستعدة للبحث عن الدواء فقد تداويت منه وانتهى الأمر، وأنك لست محطة قطار تستقبل آلاف الأشخاص تنتظرين منهم البقاء أو الرحيل، فهناك من يستطيع أن يكمل طريقه ويجعل من ألمه ترياقاً يداوي به آلامه، وهناك من يكتفي بجرح واحد ويعيش العمر ليداويه، وأنت من النوع الثاني.

سأبقى وحيدة: الوحدة أهون من زوج يشعرني بالغربة بين أحضانه، فهناك أزواج ليس لوجودهم معنى في حياة زوجاتهم، بعبارة أخرى لم أجد شخصاً أشعر معه بالاحتواء الحقيقي، بل في كل مرة أشعر بالوحدة والحسرة، ولست مستعدة لأتنازل عن حريتي ومبادئي لمجرد أفكار لا أقتنع بها مطلقاً، والزواج يحتاج للوقت وليس لدي وقت أضيعه في تجربة يتوقع لها الفشل من البداية.

أحب نفسي كثيراً: هل من المعقول أن أضحي بنفسي من أجل شخص آخر لا يستحق هذه التضحية، أو أتنازل عن عملي ونجاحي وأسلم جسدي وعقلي لشخص يتلاعب بهما ككرة البولينج، أو أن يكون هو مثل الكرة أوجهه حيث أشاء.

أفضل الوحدة: قررت أن أعيش لنفسي وأكون محور اهتماماتي، فقد ضيعت عمري بين الخوف والرجاء وكنت ضحية لمن يبيع الوهم والخداع، وسلمت قلبي لهؤلاء الذين دمروه وأوقفوا نبضاته.

مضيعة للوقت: كلما تألمت تعلمت ووصلت لمرحلة يصعب فيها كثرة التجارب، لأنني أعلم بالنتائج مسبقاً، وإذا كان الاستقرار يعني الزواج عندكم فهو لا يمثل لي نفس المعنى، وليس هو غايتي ولن تجبرني ضغوطكم على الرضوخ لهذه الأسطورة.

حياتي المهنية في المقام الأول: عملي هو حياتي ورفيقي المخلص الذي يعطيني كلما أعطيته، ويكسبني خبرات ومهارات جديدة ويمنحني الثقة في النفس، ويجعلني أرى الحياة والناس من منظور مختلف، فهل من العقل أن أختصر حياتي في شخص لن يضيف لي إلا الحيرة والعذاب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات: desk (at) foochia.com