رحل المصمم الإيطالي فالنتينو غارافاني في 19 يناير/كانون الثاني 2026 عن عمر ناهز 93 عاماً، بعد مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود صنع خلالها عالماً متكاملاً من الموضة الفاخرة. عالم اتّسم بالرومانسية، والأناقة الجريئة، والتفاصيل الراقية التي شكّلت هوية دار فالنتينو وجعلتها في صدارة دور الأزياء العالمية.
لكن إرث فالنتينو تجاوز حدود مدرّجات الموضة، إذ بقي محفوراً في الذاكرة من خلال تصاميمه الأرشيفية الخالدة التي ارتدتها أسماء كبيرة ونساء صنعن التاريخ بإطلالات لا تُنسى من توقيعه. إليكِ بعض الإطلالات المشهورة التي لا يمكن أن ننساها.

من أكثر التصاميم الأيقونية التي قدّمها فالنتينو غارافاني كان فستان زفاف جاكلين كينيدي عند زواجها من أرسطو أوناسيس. فقد اختارت فستاناً بسيطاً يصل إلى الركبة، بتصميم بسيط وأنيق بعيداً تماماً عن فساتين الزفاف الضخمة والمبالغ فيها التي كانت سائدة في تلك الحقبة. ومنذ تلك اللحظة، أصبح اسم فالنتينو مرتبطاً بفكرة الأناقة الراقية في الأزياء، خصوصاً لدى أهم الشخصيات العامة حول العالم.

من أبرز الأيقونات اللواتي ارتدين تصميماً لا يُنسى من توقيع فالنتينو غارافاني كانت إليزابيث تايلور، وذلك عندما حضرت معرض واحتفالية دار فالنتينو “30 عاماً في عالم الموضة” في روما إلى جانب فالنتينو. وجاءت الإطلالة عبارة عن فستان هوت كوتور مُصمَّم خصيصاً لها باللون الأبيض، تميّز بتنورة شيفون ناعمة وتفاصيل دانتيل رقيقة، مع جزء علوي مطرّز ومزيّن بزهور دقيقة وكريستالات لامعة. وقد صمّم فالنتينو هذا الفستان حصرياً لتلك السهرة احتفالاً بثلاثة عقود من مسيرته في عالم الموضة، لتصبح الإطلالة واحدة من أجمل لحظات الدار التي ما زالت تُذكر حتى اليوم.

نعرف جميعاً أن أي قطعة ارتدتها الأميرة ديانا تتحوّل تلقائياً إلى تصميم خالد وأيقوني. بعد طلاقها من الأمير تشارلز، قررت ديانا التحرر من قواعد الملابس الصارمة التي كانت تقيّد إطلالاتها سابقاً، وسمحت لنفسها أن تتجاوز القواعد وتعبّر عن أسلوبها بحرية أكبر وكان لفالنتينو غارافاني دور في هذه المرحلة. في عام 1992، وخلال حضورها عرضا لبول مكارتني في فرنسا، ظهرت ديانا بفستان قصير باللون النبيتي، جاء الجزء العلوي منه بتصميم كورسيه من المخمل، مع تفصيل من الدانتيل، ما صنع إطلالة جذابة وأنثوية بلمسة جريئة ولافتة.

في عام 2001 دخل فالنتينو بقوة إلى عالم هوليوود من خلال الفستان الذي صمّمه للنجمة جوليا روبرتس خلال حفل الأوسكار. لم يكن مجرد فستان لفت الأنظار، بل تحوّل إلى واحدة من أكثر الإطلالات رسوخاً في ذاكرة الأوسكار، وأصبح رمزاً لأناقة السجادة الحمراء. هذا الفستان الأسود والأبيض وهو قطعة أرشيفية تعود أصلاً إلى مجموعة الهوت كوتور لعام 1992 تميّز بخطوطه الدقيقة، وحضوره الملكي، وأناقة خالدة لا ترتبط بزمن أو وقت حتى يومنا هذا.

حافظ فالنتينو غارافاني على سمعته كالمصمم المفضّل لدى أفراد العائلات الملكية والشخصيات العامة البارزة في المجتمع. ومن أبرز من ارتدين تصاميمه الأميرة ماري شانتال، زوجة ولي عهد اليونان وإحدى أيقونات الموضة المعروفة، إذ ظهرت في حفل الميت غالا بفستان فالنتينو باللون الأخضر الفاتح. وجاء هذا الفستان كتحية مباشرة لأرشيف الدار، إذ كان نسخة مستوحاة من فستان صمّمه فالنتينو خصيصاً لـ جاكلين كينيدي عام 1967. ومع اختيار الميت غالا وقتها لعنوان الحفلة “سنوات البيت الأبيض” أو "The White House Years"، بدت هذه الإطلالة خياراً مثالياً يربط بين الموضة والتاريخ بأسلوب راقٍ.