لطالما شكّلت الموضة والتنس ثنائيًا أنيقًا، إذ امتد تأثير هذه الرياضة إلى عالم الأزياء داخل الملعب وخارجه. فمن قمصان البولو البيضاء الكلاسيكية والتنانير القصيرة التي عُرفت بتنانير التنس، وصولًا إلى التعاونات مع دور الأزياء الفاخرة، تطورت رموز أناقة التنس مع كل جيل لتواكب روح عصرها.

لم يعد لاعبو التنس مجرد نجوم في عالم الرياضة، بل أصبحوا شخصيات مؤثرة في الموضة من خلال إطلالاتهم وهوياتهم الخاصة. وفي هذا المشهد، يبرز صعود أليكس إيالا، إلى جانب الحضور الراسخ لنعومي أوساكا وتأثيرها في عالمي التنس والأزياء. في ما يلي، نستعرض تاريخ هذه العلاقة، والوجوه التي نقلت أناقة التنس من الملاعب إلى عالم الموضة.

ارتبطت رياضة التنس بعالم الموضة منذ أكثر من قرن، وكان للاعبات دور أساسي في تغيير القواعد التي حكمت أزياء الملاعب. ففي ظهورها الأول في بطولة ويمبلدون عام 1919، أثارت اللاعبة الفرنسية سوزان لنغلن الجدل بفستان ذي أكمام قصيرة وتنورة مطوية تصل إلى منتصف الساق، متخليةً عن المشد والملابس الثقيلة التي كانت ترتديها اللاعبات آنذاك.
وفي عشرينيات القرن الماضي، تعاونت لنغلن مع المصمم الفرنسي جان باتو، الذي ابتكر لها أزياء رياضية اتسمت بالخفة والخطوط البسيطة، فساهمت إطلالاتها في تقديم صورة أكثر تحررًا للملابس الرياضية النسائية. وفي المقابل، اشتهرت الأميركية هيلين ويلز بأسلوب أكثر تحفظًا، اعتمد على التنورة البيضاء المطوية والبلوزة القصيرة الأكمام والكارديغان الطويل، إلى جانب القبعة الواقية التي أصبحت جزءًا من هويتها داخل الملعب.

ومع توطد العلاقة بين الرياضة والأزياء، ظهرت علامات ارتبطت جذورها بعالم التنس مثل Lacoste وFred Perry، بينما واصل المصممون إعادة ابتكار أزياء الملعب وتحدي صورتها التقليدية. قدّمت Lacoste تيشيرت البولو القطن الخفيف، بأكمام قصيرة وياقة مفتوحة، لتوفر للاعبي التنس بديلًا أكثر راحة وعملية عن القمصان التقليدية طويلة الأكمام التي كانت سائدة في الملاعب. وبعدها، قدّمت Fred Perry نسختها الخاصة من قميص البولو بقصّة أكثر تحديدًا، وتميّزت بالحواف ذات الألوان المتباينة. وأسهمت العلامتان في ترسيخ الطابع الكلاسيكي المرتب لأزياء التنس، المستوحى من أسلوب الجامعات الأميركية العريقة. وهي هوية تجاوزت حدود الملاعب ولا يزال تأثيرها حاضرًا في عالم الموضة حتى اليوم وأصبحت لها هويتها التي تسمى بالـ tennis core.

ومع دخول التنس عصره الحديث، تجاوزت أزياء الملاعب حدود التقاليد والجانب العملي، لتصبح وسيلة قوية يعبر من خلالها اللاعبون عن شخصياتهم وهويتهم. فقد تحدّى أندريه أغاسي القواعد المحافظة للعبة من خلال البناطيل القصيرة المصنوعة من الدنيم والألوان النيون والنقشات الجريئة، بينما حوّلت سيرينا ويليامز الملعب إلى مدرجها الخاص للموضة بإطلالات تراوحت بين الـCatsuits وتنانير التول وتصاميم Nike التي ابتُكرت خصيصًا لها.

وواصلت نعومي أوساكا هذا النهج لاحقًا، مستخدمة إطلالاتها للتعبير عن هويتها وجذورها والقيم التي تمثلها. وأثبت تأثير هؤلاء النجوم أن أزياء التنس قادرة على سرد قصة تتجاوز حدود الرياضة، ممهدة الطريق أمام جيل جديد من اللاعبات، من بينهن أليكس إيلا، للمشاركة في صياغة الحوار حول الموضة والتنس داخل الملعب وخارجه.