أخبار

السعودية حنان الدهام لـ"فوشيا": هكذا واجهت الصعوبات وحصدت لقب "المصممة الخليجية"

السعودية حنان الدهام لـ"فوشيا": هكذ...

قصتها لا تشبه قصصاً كثيرة، كونها مزيجا بين المملكتين، العربية السعودية والأردنية الهاشمية، إنها حنان الدهام، سيدة الأعمال السعودية، المتخصصة والمبدعة في تصميم الزي التراثي السعودي والخليجي بقالب جديد ومطوّر . تستعرض لـ "فوشيا" المحطات المفصلية في حياتها، كونها لم تكن تعلم أن المهارات التي تمتلكها ونمّاها لها والدها ستحتاجها يوماً من الأيام، فتشجيعه لها على القراءة والرسم، وتسجيلها في دورات عديدة كان آخرها إصراره على تعلمها الطباعة على الآلة الكاتبة، لم تأتِ من فراغ، وكأنه كان يعلم أن هذه المهنة ستحتاجها يوماً ما. قبل وفاة والدها بساعات، وبينما هي في الخامسة عشرة من عمرها، وصاها وصيّتيْن؛ الأولى انتباهها على

قصتها لا تشبه قصصاً كثيرة، كونها مزيجا بين المملكتين، العربية السعودية والأردنية الهاشمية، إنها حنان الدهام، سيدة الأعمال السعودية، المتخصصة والمبدعة في تصميم الزي التراثي السعودي والخليجي بقالب جديد ومطوّر .

تستعرض لـ "فوشيا" المحطات المفصلية في حياتها، كونها لم تكن تعلم أن المهارات التي تمتلكها ونمّاها لها والدها ستحتاجها يوماً من الأيام، فتشجيعه لها على القراءة والرسم، وتسجيلها في دورات عديدة كان آخرها إصراره على تعلمها الطباعة على الآلة الكاتبة، لم تأتِ من فراغ، وكأنه كان يعلم أن هذه المهنة ستحتاجها يوماً ما.

قبل وفاة والدها بساعات، وبينما هي في الخامسة عشرة من عمرها، وصاها وصيّتيْن؛ الأولى انتباهها على والدتها وإخوانها، لإدراكه بمدى قدرتها على تحمل المسؤولية، أما الثانية فكانت أن لا تهاب الرجال تحت أي ظرف تمر به.

كبرت حنان وهي تحمل وصايا أبيها، كما حملت على عاتقها مسؤولية عائلتها فكانت هي الأخت والبنت والرجل في غيابه، ما اضطرها للتخلي عن دراستها والتوجه للعمل ،وأكثر الأمور التي فادتها في مسيرتها العملية هي شهادتها بدراسة الدبلوم على الآلة الكاتبة، التي من خلالها عُيّنت كأول طفلة سعودية في التعليم العام في المنطقة الشرقية، وتمكنت من إثبات وجودها، وحققت الدور الذي كان يحتله والدها.

ورغم تبديد حلمها المتمثل بدخول عالم السلك الدبلوماسي، النابع من رغبتها في تمثيل دولتها في الخارج، ومن تشبّعها بحب السياسة الذي اكتسبته من أخوالها الأردنيين الذين كانوا يعملون في مناصب عليا في زمن الملك الحسين بن طلال رحمه الله، لذلك دأبت على إكمال رحلتها في تصميم الأزياء.

محطات حياة الدهام

أصولها وجذورها التابعة لأخوالها في الأردن، جعلها تعشق التطريز البدوي الأردني الذي يحمل في طياته التراث والقيمة الجمالية والحرفية، وأدخلته في تصميمها للثوب السعودي والخليجي وأبرزته بطريقة مطوّرة  فريدة من نوعها.

ولم يكن سهلاً عليها أن تُلبِس المرأة السعودية الثوب المطرّز بالتطريز البدوي الأردني، ولكن وظفتها على الثوب السعودي بطريقة جديدة، بإضافة الأحجار الكريمة، وقطع الفضة، والخط العربي المطرز بخيوط الذهب.

فعندما دخلت تلك المهنة كهاوية، لم تتوقع أن حفاظها على الموروث الذي فيه شموخ للمرأة أن ينال التميز ويجذب الزبائن، ليتحوّل لاحقاً إلى تجارة بعد أن لاقى إعجاب الشخصيات الذين يعرفون بأن حنان الدهام لا تُقدم إلا المميز والغريب.

شخصيات بارزة ومعروفة من الأميرات والشيخات على مستوى المملكة العربية السعودية ودول الخليج، هن زبائنها اللواتي اهتممنَ بمنتجاتها، ومنحنها القيمة والصدى، وكنّ سبباً في توجيه الأنظار لتلك الحرفة لتقدم لها أكثر وأكثر.

عن تصميم أول كاتالوج للأزياء

منذ سنّها الصغيرة، وتسعى المصممة الدهام في تحقيق هواياتها التي بدأت تتشكل من حبّها للرسم والفن التشكيلي، إلى أن وصلت لتصميم أول كاتالوج لأزياء الفتاة السعودية، وبهذا تكون السيدة الأولى التي تفعل ذلك، ووجد هذا الكاتالوج صدى وإقبالاً، ولقي رواجاً غير عادي على مستوى المملكة وبقية دول الخليج، ومن هنا بدأت انطلاقة رحلتها إلى فضاء التصميم في عالم الأزياء.

ومما ساعدها في مسيرتها أنها كانت عضوا في جمعية الأمير عبد الرحمن السديري الخيرية التي كانت ترأسها الأميرة لطيفة عبد الرحمن السديري، وهي إحدى الشخصيات اللواتي شجعنَها على الاستمرار، في الوقت التي كانت الجمعية تستقطب فيه العديد من الشخصيات المخملية من الخليج، وكانت تسافر للأردن لتصميم الجلابيات والعباءات ومن ثم تعود وتعرضها على تلك الشخصيات، وبهذا الأمر قفزت الدهام نحو القمة سريعاً.

لم يكن وصولها للقمة، بالأمر الجيد، حسب ما قالت، بل أتعبها كثيراً، لأنها لم تعمل إلا لفئة وشريحة مخملية واحدة، ولأنها بقيت تفكر كيف تبتدع ما لديها من تصاميم لتعجب تلك الفئة، التي يتطلب التعامل معها كل الأميز والأرقى والأثمن في الجلابيات التي تصممها على أنها لوحة فنية.

عثرات في طريق النجاح

ولأن "الشجرة المثمرة تُرمى بالحجارة"، تستذكر الدهام حجم الإساءات لها، رغم أن تصاميمها ركزت على حشمة وأصالة المرأة السعودية، إلا أن إيمانها واقتناعها بما تحمله من الكثير لتقدمه لسيدات مجتمعها، تحديداً في ظل السوق الزاخر بتصاميم العباءات والجلابيات جعلها تستمر إلى أن جاءتها فرصة جديدة.

فرصة لتنطلق في تصميم الجلابية بشكل آخر، لتتناسب مع العباءة، كقطعة واحدة، إنها "البِشت السعودي" المخصص أصلاً للرجال، لتصنع منه "بشت" مخصصا للنساء، ورغم ذلك لم يتوقفوا عن انتقادها.

ومع هذا كله، حازت على شهادة تقدير من الأميرة جواهر بنت نايف بن عبد العزيز على جودة إنتاجها وإبداعها في تصميم الجلابية العسيرية، والمميزة بالتراث العريق والأصيل والدقة في تصميم التطريزات القريبة من التطريز الأردني.

معوقات لا تُعد ولا تُحصى مرت بها الدهام لم تهزمها بل قوّتها حتى وإن عطّلتها لسنوات، تابعت عملها وبإصرار على نطاق السعودية والدخول بشراكة مع أحد رجال الأعمال في محل لتصميم العباءات.

لقب "المصممة الخليجية"

نقلة كبيرة ونوعية جعلت من الدهام شخصية بارزة، متميزة في عرض أزيائها وصلت إلى مملكة البحرين وعلى شرف الأميرة نورا الخليفة، وقد كانت هي المشاركة الوحيدة من السعودية، وأحرزت المركز الأول في تصميم العباءة كحرفة يدوية، منحتها إياها لجنة تحكيم مختصة في الجامعة الملكية في البحرين التي تدرّس تصميم الأزياء.

وقد نالت معارضها سواءً الشخصية أو التي شاركت فيها مع الجمعيات الخيرية أو في قصور الأميرات تقديراً أكسبها لقب "المصممة الخليجية".

وفي الأثناء، صدفة جميلة جمعتها بالسفير الألماني في السعودية، اطلع على تصاميمها، وطلب منها إقامة معرض أزياء في برج الفيصلية في الرياض، حضرته 100 سيدة هنّ زوجات السفراء الأجانب في السعودية، ونخبة من الأميرات السعوديات، وحظي بإعجاب منقطع النظير.

ليس بأقل من الوصول للعالمية قد تقبل حنان الدهام الآن، فحلمها بتوصيل الزي السعودي – الخليجي والتراثي بالذات والحرفة اليدوية إلى العالم، وإثبات مكانة المرأة السعودية وإنجازاتها يكاد من أهم أهدافها وأحلامها القادمة، نظراً لأن مجالها أصبح نادر الوجود.

نجاح جديد في البحرين

شروط مكتب العمل المعقدة والشروط التعجيزية التي تقف بطريق سيدات الأعمال، وتسفير العاملات الوافدة، حتى الأفكار التي تقدمها المرأة السعودية، وتُعطى لرجل آخر يقوم بها، وجدت عكسها تماماً في مملكة البحرين التي منحتها ما تريد، ووجدت تشجيعاً واستقبالاً منقطع النظير، ومنها توجهت هناك للمشاركة في المعارض وبازارات الأزياء، ثم الأهم تأسيس مصنع لتصميم الأزياء.

المصنع الذي سيُفتتح قريباً أُسس ليخدم السوق الخليجي والعربي في تصميم الجلابيات والعباءات بالصبغة البدوية الأصيلة التراثية التاريخية، وتصميم الأزياء الموحدة، كلباس موظفي الفنادق والمستشفيات والشركات والعمالة المنزلية، وصناعة السجاد والفخار والعصي الملكية، وكل المنتجات التي تدخل القصور الملكية والسفارات.

وفي التعريج على أهم محطاتها المفصلية التي حققت لها السعادة، يعود لترشحها كعضو في مجلس إدارة الجمعية الوطنية للمتقاعدين في المملكة في دورته الثالثة، وهو من أهم الأحداث التي عاشتها وعشقتها نظراً للقيام بخدمة متقاعدي المملكة. فهذه هي حنان الدهام المصممة الخليجية.

اترك تعليقاً