قد لا تكون تولسا أول مدينة تتبادر إلى الذهن عند التخطيط لرحلة إلى الولايات المتحدة، لكنها تخفي مزيجًا مميزًا من التاريخ والفنون والموسيقى والحياة الحضرية المتجددة.
وتُعد ثاني أكبر مدن ولاية أوكلاهوما، حيث تجمع بين أجواء المدن الكبرى ودفء المجتمعات المحلية في تجربة مختلفة عن الوجهات الأمريكية التقليدية.
ومع استضافة الولايات المتحدة جانبًا من مباريات كأس العالم 2026، تبرز تولسا كخيار مثالي للراغبين في توسيع رحلتهم خارج المدن المستضيفة؛ إذ تحتضن فعاليات جماهيرية وساحات مشاهدة للمباريات، إلى جانب مشهد ثقافي وموسيقي نابض ومطاعم متنوعة ووسط مدينة يشهد تطورًا متسارعًا؛ ما يجعلها وجهة تستحق التوقف والاستكشاف.
سواء كنت من محبي التاريخ أو الفنون أو الأجواء المحلية النابضة بالحياة، توفر تولسا مجموعة واسعة من التجارب التي تكشف جانبًا مختلفًا من الولايات المتحدة. إليك أبرز المعالم والأنشطة في المدينة، وفق موقع Going:

تخفي شوارع وسط مدينة تولسا شبكة من الأنفاق التاريخية التي شُيدت خلال عشرينيات القرن الماضي لتأمين تنقل رجال الأعمال وتجار النفط بين المباني بعيدًا عن مخاطر السرقة. وبدأت هذه الشبكة بربط مبنيي فيلتاور وفيلكيد، قبل أن تتوسع لاحقًا لتصل بين الفنادق والمكاتب والمباني الرئيسة في قلب المدينة.
واليوم، يمكن للزوار استكشاف هذه الأنفاق عبر جولات إرشادية تكشف جانبًا من تاريخ تولسا الاقتصادي، إلى جانب فرصة مشاهدة المباني التاريخية المحيطة التي تتميز بطراز الآرت ديكو، أحد أبرز الأساليب المعمارية التي اشتهرت بها المدينة خلال القرن العشرين.

تمنح تولسا زوارها فرصة للتعرف إلى إرث السكان الأصليين الذين ارتبط تاريخهم بالمنطقة لقرون طويلة؛ إذ تقع المدينة عند ملتقى أراضي قبائل الأوسيدج والموسكوغي والشيروكي. ويظهر هذا الإرث بوضوح في الفعاليات الثقافية والمناسبات التي تحتفي بالعادات والتقاليد المحلية على مدار العام.
وخلال فصل الصيف، تستضيف المدينة مهرجانات "الباو واو" التي تتضمن عروض الرقصات التقليدية والأزياء الملونة والمأكولات المستوحاة من ثقافات السكان الأصليين، إلى جانب الأسواق التي تعرض المشغولات اليدوية.
كما تشهد احتفالات الشيروكي السنوية خلال عطلة عيد العمال إقبالًا واسعًا من الزوار الراغبين في استكشاف جانب أصيل من تاريخ وثقافة المنطقة.

يُعد متحف فيلبروك للفنون من أبرز المعالم الثقافية في تولسا، إذ تأسس عام 1939 بعدما تبرع أحد أثرياء النفط بقصره الخاص ليصبح متحفًا يضم اليوم أكثر من 16 ألف عمل فني من فترات وأساليب متنوعة، تشمل فنون عصر النهضة والفن الحديث والمعاصر.
ولا تقتصر جاذبية المكان على مجموعته الفنية فحسب، بل تمتد إلى حدائقه الواسعة المصممة بأسلوب هندسي أنيق والمزينة بالنباتات المحلية والمنحوتات الفنية؛ ما يجعله وجهة مثالية للتنزه والاستمتاع بأجواء هادئة تجمع بين الفن والطبيعة.

يمر طريق 66 الشهير عبر تولسا؛ ما يجعل المدينة محطة مميزة لعشاق الرحلات البرية الراغبين في استكشاف أحد أشهر الطرق في الولايات المتحدة. وتنتشر على امتداده معالم كلاسيكية تعكس تاريخ الطريق وثقافة السفر الأمريكية التي ارتبطت به لعقود.
وخلال الجولة، يمكن التوقف عند متاجر متخصصة بالتذكارات المستوحاة من هوية أوكلاهوما، والتقاط الصور مع مجسم "رجل الفضاء ورعاة البقر" العملاق، إضافة إلى زيارة مجسم "الحوت الأزرق" الشهير الذي أصبح أحد أبرز الرموز الجاذبة للمسافرين على طول الطريق.
توفر تولسا تجربة سياحية تجمع بين التاريخ والثقافة والترفيه بتكاليف مناسبة؛ ما يجعلها وجهة مميزة للراغبين في استكشاف جانب مختلف من الولايات المتحدة. كما تُعد خيارًا جيدًا للزيارة خلال الربيع والخريف، وتكتسب جاذبية إضافية مع أجواء كأس العالم 2026 والفعاليات المصاحبة له.