تبرز مدينة بيرغن كإحدى أشهر الوجهات في النرويج، ببيوتها الخشبية التاريخية وموقعها كبوابة رئيسية لاستكشاف المضايق البحرية؛ ما يجعلها محطة بارزة على خريطة السياحة في البلاد.
ومع تزايد الإقبال عليها، تعمل المدينة على تحقيق توازن بين استقبال الزوار والحفاظ على البيئة وجودة حياة السكان، من خلال توزيع الحركة السياحية على مواسم ومناطق مختلفة وتشجيع ممارسات سفر أكثر استدامة.
وتكشف هذه الجهود كيف يمكن لمدينة سياحية شهيرة إدارة نمو القطاع دون أن تفقد طبيعتها وهويتها المحلية.
من إدارة أعداد الزوار إلى حماية البيئة ودعم المجتمع المحلي، إليك أبرز الممارسات والإستراتيجيات التي تتبعها بيرغن لتعزيز السياحة المستدامة، وفق موقع World Footprints:

تخضع بيرغن لتقييم دوري كل ثلاث سنوات لتجديد علامة الوجهة المستدامة، ويتطلب ذلك إثبات الالتزام بنحو 100 مؤشر تغطي جوانب مثل إدارة الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي وتعزيز القيم الاجتماعية.
وتدعم المدينة هذه الجهود من خلال اعتماد عدد من المؤسسات السياحية ضمن برنامج "المنارة البيئية" (Eco-Lighthouse)، الذي يضع معايير للإدارة البيئية ويسهم في تعزيز توجه بيرغن نحو سياحة أكثر استدامة.

تضع بيرغن حدًّا لأعداد الزوار القادمين عبر السفن السياحية، بحد أقصى 8 آلاف زائر أو أربع سفن يوميًا، في خطوة تهدف إلى الحد من الضغط السياحي على المدينة.
ويوفر ميناء بيرغن إحدى أكبر منشآت الطاقة الكهربائية الساحلية في أوروبا؛ ما يسمح للسفن بالاتصال بشبكة الكهرباء وإيقاف محركاتها أثناء الرسو، ويسهم في خفض الانبعاثات والحد من آثار الحركة السياحية على المناطق التاريخية.

تعمل بيرغن على تخفيف الضغط السياحي خلال موسم الذروة، عبر الترويج لزيارتها في فصلي الخريف والشتاء بدلًا من تركيز الحركة السياحية على أشهر الصيف فقط.
وتهدف هذه الإستراتيجية إلى تشجيع الزوار على استكشاف أحياء المدينة ومناطقها الواقعة خارج المركز التاريخي، إلى جانب زيادة متوسط مدة الإقامة من يوم واحد إلى يومين على الأقل، بما يوزع الفوائد السياحية على نطاق أوسع.

تعتمد بيرغن نظامًا هوائيًّا لجمع النفايات عبر شبكة تحت الأرض؛ ما يساعد على تقليل حركة شاحنات القمامة التقليدية في شوارع المدينة الضيقة.
وتتبنى 86% من مؤسسات الأغذية إجراءات للحد من هدر الطعام، تشمل تقليل أحجام الحصص وتوفير وجبات مُعدّة مسبقًا وفق الطلب، في إطار جهود المدينة لتقليل النفايات وتعزيز الممارسات المستدامة.

تعتمد بيرغن مبدأ التوازن بين رفاهية السكان وجودة تجربة الزوار، بما يضمن استمرار النشاط السياحي دون زيادة الضغط على المدينة ومجتمعها المحلي.
ويمكن للمسافرين دعم هذه الجهود باختيار المنشآت الحاصلة على علامة "السفر الأخضر"، واستخدام وسائل النقل العام، وزيارة المعالم خارج أوقات الذروة، بما يسهم في الحفاظ على استدامة بيئة المدينة.
تقدم تجربة بيرغن نموذجًا عمليًّا لتحقيق التوازن بين نمو السياحة والحفاظ على البيئة، إذ تتحول معايير الاستدامة إلى ممارسات يومية تسهم في حماية التراث وتعزيز جودة حياة السكان، مع توفير تجربة أكثر مسؤولية للزوار.