ضمن تجربة ثقافية رمضانية تمتد على ثلاث ليالٍ، خلال الفترة ما بين 20 وحتى 22 فبراير الحالي، يحتفي مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بيوم التأسيس السعودي، من خلال برنامج متنوع يستلهم بدايات الدولة السعودية الأولى، عبر حزمة من البرامج والفعاليات والأنشطة الشيّقة، يصل عددها لثلاثين فعالية، تعتز بتراث الأجداد وتعيد للأذهان أمجادًا سطرها مؤسسو الدولة السعودية قبل 300 عام.

تتمثل تفاصيل احتفاء مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بيوم التأسيس السعودي، بانطلاقها من معرض "البلازا"، وهي نقطة الانطلاق لتجربة يوم التأسيس في "إثراء"، من خلال الاستقبال والضيافة، حيث يحتضن برامج ثقافية تفاعلية تركّز على الحِرف، والتعليم، والذاكرة، منها: رحلة مخطوطات القرآن الكريم، التي تأخذ الزائر لاكتشاف جماليات الكتابة وقواعدها عبر الزمن، من خلال ورش عمل تطبيقية تسلّط الضوء على الدقة والمنهجية التي حفظت النص القرآني عبر الأجيال.
كما يطل الفن من خلال معرض "تخليد" والذي يستعرض من خلاله مجموعة فنية توثّق محطات مفصلية من تاريخ الدولة السعودية الأولى، وتجسّد التضحيات والبدايات التي شكّلت الوعي والهوية الوطنية. وفي مكتبة إثراء ينطلق الزوار في رحلة سردية تبدأ بمشهد تمثيلي شيّق، ليكتشفوا خيرات الدرعية وأشهر منتجاتها، ليختموا الرحلة بقصة ممتعة تعكس أصالة المائدة السعودية لاكتشاف نكهات المنطقة وتقاليدها العريقة.
في إطار المنافسة بين العائلات سيخوض الزوار في (معرض الطاقة) تحديات تنبض بروح يوم التأسيس، فهناك أسئلة تُطرح، وتراث يُكتشف بين المطامير والبيوت النجدية وعادات الأولين، فيما تقدم ورشة "إرث يتجدد"، تجربة تفاعلية تمزج الإبداع بالتراث من خلال تصميم نماذج مصغرة للبيوت النجدية، ليكتشف الزوار جمال واجهاتها وزخارفها الجصية المميزة.
فيما سيكون للسينما حضور لافت من خلال سلسلة من الأفلام التي تحتفي بالهوية السعودية عبر ثلاثة محاور أساسية: الأرض، التاريخ، والحياة اليومية. من المعارك التي شكّلت الذاكرة الوطنية، إلى الخرائط التي توثّق المكان، ومن المائدة السعودية بتقاليدها، إلى المحاصيل التي تنبت منها النكهة، تقدّم هذه الأعمال رحلة بصرية وثقافية تكشف كيف تصنع الأرض الإنسان، وكيف يحفظ الإنسان حكايتها.
بالتوازي مع ذلك ستزخر حدائق إثراء بالعديد من العروض والأنشطة مثل "قصص الأوليين"، التي تعيد إحياء الذاكرة الشفوية، يرويها أشخاص نقلت إليهم القصص عبر الأجيال، لتُقدَّم كما وصلت من الآباء والأجداد، إلى جانب الأنشطة العائلية التي صُمِّمت خصيصًا لخوض تجارب ملهمة، وكذلك السوق المخصصة للطهي، ومتاجر البيع. كما سيحظى الزوار بتجربة تسوّق مستوحاة من الأسواق التقليدية، تضم منتجات حرفية وتقليدية تعكس مهارات يدوية وممارسات تجارية قديمة، وتعيد لهم أجواء السوق كجزء من الحياة اليومية. ومن حدائق إثراء يعود الزائر للبلازا حيث يقدم له عرض حي تفاعلي يعيد تجسيد بيئة الكتاتيب، ليتفاعل مع أساليب وأدوات التعليم القديمة وفهم دورها في بناء المعرفة، من خلال تجربة (رحلة الكتاتيب).