أكد الكاتب والروائي الدكتور أسامة الشاذلي، أن الذكاء الاصطناعي لن يمثل عقبة أمام العلم أو الرواية، طالما تعامل معه الكاتب باعتباره أداة ووسيلة للتطوير والتجويد، مشدداً على أن التحدي الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في تغيير الوعي وتعزيزه لدى القراء، في ظل تسارع التطور العلمي والتكنولوجي.
وأشار خلال مشاركته في "قمة الإعلام العربي" في دبي، إلى أن القارئ العربي يتمتع بدرجة عالية من الوعي والذكاء تمكنه من التمييز بين الأعمال التي تقدم مضموناً حقيقياً وتلك التي تعتمد على إثارة الجدل فقط، مؤكداً أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على جودة الفكرة وعمقها وقدرة الكاتب على تقديمها بصورة مقنعة ومؤثرة.

نظّم "نادي دبي للصحافة" ضمن فعاليات "قمة الإعلام العربي" التي تقام حالياً في دبي، ندوة بعنوان: "السرد والتأثير في الرواية العربية"، وأدارتها الإعلامية هند خليفات، حيث تناول فيها الروائي أسامة الشاذلي، دور الرواية في طرح الأسئلة ومناقشة التحولات العلمية والفكرية، وقدرتها على الوصول إلى المتلقي من خلال بناء سردي يمس اهتماماته ويحفزه على التفكير.
وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وتأثيره في مستقبل الرواية، أكد الشاذلي أن هذه التقنيات لن تكون عائقاً أمام الإبداع الأدبي أو التطور العلمي، وإنما يمكن أن تتحول إلى أداة مساعدة للكاتب إذا أحسن استخدامها، مشدداً على أن قيمتها تكمن في كونها وسيلة للتجويد والتطوير، وليس بديلاً عن المبدع.
وقال الشاذلي إن الفكرة تمثل الركيزة الأساسية في العمل الروائي، إلا أن أهميتها لا تكتمل من دون القدرة على إيصالها إلى المتلقي من خلال بنية روائية متماسكة وجاذبة، موضحاً أن الكاتب لا يكتفي بطرح الفكرة، وإنما يسعى إلى تقديمها ضمن سياق سردي قادر على ملامسة اهتمامات القارئ وفتح مساحات للتساؤل والتأمل.
وأشار إلى أنه حرص في روايته "نبي أرض الشمال" على تناول فكرة المزج بين العلم والإيمان، انطلاقاً من أهمية مواكبة التحولات التي يشهدها العالم في عصر التطور العلمي المتسارع، مؤكداً أن الأدب قادر على أن يكون مساحة للحوار بين المعرفة العلمية والأسئلة الإنسانية والفكرية.
ومن واقع عمله طبيباً في مجال جراحة العظام، أوضح أنه يحرص كذلك على تعزيز وعي الطلبة بأثر التكنولوجيا في مستقبل الإنسان، لافتاً إلى أن التطورات العلمية قد تقود إلى تقليل معدلات الإصابة بالكثير من الأمراض، وربما الوصول إلى مراحل يصبح فيها الإنسان معدلاً جينياً، أو ظهور أجيال أقل عرضة للإصابة بالأمراض.
وأوضح أن توظيف الشخصيات يمثل عنصراً أساسياً في بناء العمل الروائي، إذ يحرص على تقديم نماذج وشخصيات مختلفة، مع التأكيد على ضرورة أن يحافظ الكاتب على مسافة من الحياد تجاه شخصياته، وألا يفرض أحكامه الخاصة عليها، بما يتيح للقارئ مساحة أوسع لفهمها وتكوين موقفه منها.
واختتم الشاذلي بالتأكيد على أن العلم يمثل العنصر الأهم في العصر الحالي، وأن التحدي المقبل لا يرتبط فقط بمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وإنما بقدرة المجتمع على استيعاب هذا التطور، وهو ما يتطلب، بحسب رأيه، العمل على تغيير الوعي وتعزيزه لدى القراء، وتهيئة الإنسان للتعامل مع التحولات التي يحملها المستقبل.