واصل فيلم "كولونيا" رحلة نجاحه بعد انتهاء عرضه في دور السينما، محققًا حضورًا قويًا على منصة "شاهد MBC"، حيث اعتلى قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في مصر خلال فترة قصيرة من إتاحته للجمهور، ليؤكد استمرار الإقبال على العمل الذي حظي بإشادات نقدية وجماهيرية منذ عرضه الأول.
ويأتي هذا النجاح امتدادًا لما حققه الفيلم في دور العرض، بعدما لفت الأنظار بقصته المختلفة وأداء أبطاله، إلى جانب مشاركاته اللافتة في عدد من المهرجانات السينمائية العربية والدولية.

يقدم فيلم "كولونيا" قصة تعتمد على الدراما النفسية، إذ تدور أحداثه خلال ساعات قليلة من ليلة واحدة، يجد فيها أب وابنه نفسيهما في مواجهة مباشرة مع سنوات طويلة من الخلافات والصراعات العائلية.
وتدفع الظروف الشخصيتين إلى استعادة محطات مؤثرة من الماضي، في رحلة تكشف الكثير من الجراح القديمة والأسئلة المؤجلة، بينما يحاول كل منهما إعادة فهم الآخر والبحث عن فرصة أخيرة لإصلاح علاقة أنهكتها السنوات.
وتعتمد أحداث الفيلم على تصاعد التوتر النفسي والحوار الإنساني العميق، بعيدًا عن الإيقاع التقليدي للأفلام التجارية، ما جعله يحظى باهتمام واسع من الجمهور والنقاد.

يجمع الفيلم مجموعة من الفنانين، يتقدمهم أحمد مالك في دور البطولة، إلى جانب كامل الباشا ومايان السيد، ويشارك أيضًا عابد عناني ودنيا ماهر وهالة مرزوق، في عمل يعتمد على الأداء التمثيلي المكثف والعلاقات الإنسانية المعقدة.
ويحمل الفيلم أهمية خاصة للمخرج محمد صيام، الذي يخوض من خلاله أولى تجاربه في إخراج فيلم روائي طويل، بعدما شارك أيضًا في كتابة السيناريو بالتعاون مع الكاتب أحمد عامر.
ويضم فريق العمل مدير التصوير عمر أبو دومة، فيما وضع الموسيقى التصويرية ليال وطفة، وتولى أحمد حافظ مهمة المونتاج، بينما أشرف عاصم علي على تصميم الإنتاج، ونيرة الدهشوري على تصميم الأزياء.
حظي فيلم "كولونيا" بدعم إنتاجي من عدد كبير من المؤسسات والصناديق السينمائية الدولية، الأمر الذي أسهم في خروجه بصورة فنية مميزة.
ومن بين الجهات التي دعمت المشروع الصندوق الأحمر السينمائي، وSørfond، والصندوق النرويجي الجنوبي للفيلم، والمنظمة الدولية للفرنكوفونية، وVisions Sud Est، ومؤسسة الدوحة للأفلام، إضافة إلى برنامج Final Cut ضمن مهرجان فينيسيا السينمائي.
كما تلقى الفيلم دعمًا من سيني الجونة التابعة لمهرجان الجونة السينمائي، ومنصة مالمو للمشاركة في الإنتاج، والمعهد السويدي للفيلم، وبرنامج Eastern Promises في مهرجان كارلوفي فاري، إلى جانب ملتقى القاهرة ضمن مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وتتولى شركة فيلم كلينك توزيع الفيلم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
قبل وصوله إلى الجمهور، نجح "كولونيا" في تسجيل حضور قوي داخل عدد من المهرجانات السينمائية، إذ نال جائزة الجمهور لأفضل فيلم دولي في مهرجان البحر الأحمر السينمائي، وهو ما عكس التفاعل الكبير مع العمل.
كما حصد بطل الفيلم أحمد مالك جائزة الإنجاز الإبداعي عن دوره في مهرجان فجر السينمائي الدولي، قبل أن ينال جائزة أفضل ممثل في مهرجان الجونة السينمائي، تقديرًا لأدائه.
ولم تتوقف الإنجازات عند ذلك، إذ توج الفيلم أيضًا بجائزتين في مهرجان بروكسل لأفلام البحر المتوسط (سينما ميد)، هما الجائزة الكبرى وجائزة سيني أوروبا، ليواصل تعزيز مكانته على الساحة الدولية.

خلال مشاركتها في فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، تحدثت الفنانة مايان السيد عن تجربتها في الفيلم، مؤكدة أنها تعد من أبرز المحطات في مسيرتها الفنية.
وأشارت في حديث لموقع "فوشيا" إلى أنها استمتعت بالعمل مع أحمد مالك، ووصفت التعاون معه بأنه تجربة مميزة، مؤكدة أنه ممثل شديد الاجتهاد والاستعداد، وأن العمل معه كان أحد طموحاتها منذ سنوات، رغم تقارب العمر بينهما.
وكشفت مايان أن الشخصية التي تجسدها في الفيلم تختلف عن جميع أدوارها السابقة، إذ تؤدي دور فتاة شعبية من مدينة الإسكندرية، تواجه تحديات اجتماعية وعائلية معقدة، إلى جانب قصة عاطفية تحمل كثيرًا من الصراعات، معتبرة أن الدور يمثل نقلة جديدة في مشوارها الفني.

من جهته، أعرب الفنان الفلسطيني كامل الباشا عن سعادته بالمشاركة في كولونيا، مؤكدًا أن الفيلم يمثل تجربة مختلفة على مستوى الشخصيات والطرح الدرامي.
وأوضح أن الشخصية التي يقدمها تبدو قاسية ولئيمة في ظاهرها، لكنها تحمل أبعادًا إنسانية تجعل المشاهد يتعاطف معها مع تطور الأحداث.
كما أشاد الباشا بمستوى التعاون بين جميع أفراد فريق العمل، مؤكدًا أن الفيلم أنجز بروح جماعية وإيمان مشترك بقيمته الفنية، وهو ما انعكس على النتيجة النهائية.
وأضاف أن عرض الفيلم لأول مرة عالميًا ضمن مهرجان الجونة السينمائي شكّل محطة مهمة في رحلته، لافتًا إلى أن العمل كان قد حصد خمس جوائز دولية قبل وصوله إلى دور العرض، وهو ما عزز التوقعات بنجاحه الجماهيري، وهو ما تحقق لاحقًا سواء في السينما أم عبر منصة شاهد.