لم يكن تصدّر مسلسل "ورد على فل وياسمين" لمحركات البحث ومنصات التواصل الاجتماعي مجرد نجاح عابر، بل جاء نتيجة حالة استثنائية صنعها العمل منذ انطلاق عرضه على منصة "شاهد"، واستمرت حتى الحلقة الأخيرة التي أثارت موجة واسعة من الجدل والتفاعل، بعدما انتهت الأحداث بوفاة البطلة التي جسدتها صبا مبارك متأثرة بمرض السرطان، فيما اختُتمت القصة بزواج شخصية أحمد عبد الوهاب بعد رحيلها.
وقدم المسلسل حكاية إنسانية مختلفة، تدور حول سيدة مطلقة تعمل مصففة شعر وتعيل ابنها، وتخوض رحلة شاقة مع المرض، قبل أن تقع في حب طبيب يصغرها سنًا. ورغم ما أحاط بهذه العلاقة من فوارق اجتماعية وثقافية واقتصادية وعمرية كبيرة، فإنها نجحت في الوصول إلى الجمهور بفضل صدقها وبساطتها.
ولمعرفة أسباب هذا النجاح، تحدث "فوشيا" إلى عدد من النقاد، الذين أجمعوا على أن المسلسل استطاع كسر القاعدة التقليدية التي تربط نجاح الأعمال الدرامية بوجود النجوم الكبار، مؤكدين أن الجودة الفنية كانت كلمة السر وراء هذا التميز.

يرى الناقد الفني رامي عبد الرازق أن "ورد على فل وياسمين" يمثل نموذجًا واضحًا لنجاح الأعمال التي تعتمد على جودة الفكرة والتنفيذ، مؤكدًا أن الجمهور لم يعد ينجذب إلى أسماء الأبطال فقط، بل أصبح يبحث عن عمل قادر على تقديم حكاية متماسكة وشخصيات حقيقية.
وأوضح أن المسلسل جمع بين سيناريو جيد، وإخراج واعٍ، وأداء تمثيلي مميز، وهي العناصر التي صنعت حالة التفاعل الكبيرة التي رافقت عرضه. كما أشار إلى أن موسم رمضان الماضي شهد أعمالًا ضخمة ضمت عددًا كبيرًا من النجوم، لكنها لم تحقق التأثير نفسه، ما يؤكد أن النجاح لا يرتبط بحجم الإنتاج أو أسماء المشاركين بقدر ارتباطه بجودة العمل نفسه.
وأضاف أن قصة الحب التي يقدمها المسلسل تحمل طابعًا إنسانيًا بسيطًا، لكنها قادرة على ملامسة الجمهور، لأنها تنطلق من شخصيتين تنتميان إلى عالمين مختلفين تمامًا، وهو ما منح الأحداث خصوصيتها ودفئها.

وأشار إلى أن المزج بين الدراما والكوميديا منح العمل إيقاعًا متوازنًا، وخفف من قسوة الأحداث المرتبطة بمرض البطلة، بعيدًا عن المبالغة أو الميلودراما التقليدية.
كما أشاد عبد الرازق بأداء أحمد عبد الوهاب، مؤكدًا أنه نجح في تقديم شخصية جمعت بين الحس الكوميدي والبعد الإنساني، فيما كانت صبا مبارك الاختيار الأنسب للدور، سواء من حيث الحضور أو لغة الجسد أو القدرة على التعبير عن التحولات النفسية التي مرت بها الشخصية.
وأكد كذلك أن المخرج نجح في اختيار جميع الممثلين بعناية وتوظيفهم بالشكل الذي يخدم الحكاية، معتبرًا أن عرض المسلسل خارج الموسم الرمضاني أتاح له فرصة الوصول إلى الجمهور بعيدًا عن زحام المنافسة.
من جانبه، أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن البساطة التي اعتمد عليها مسلسل "ورد على فل وياسمين" لا تعني السهولة، بل تمثل أحد أهم عناصر الإبداع، مشيرًا إلى أن العمل نجح في تقديم قصة حب تبدو مستحيلة، لكنه أقنع الجمهور بها بفضل صدقها.
وأوضح أن العلاقة بين بطلي العمل قامت على اختلافات كبيرة في العمر والطبقة الاجتماعية والثقافة والبيئة والتعليم، وهو ما جعل الحب بينهما يبدو بعيد المنال، إلا أن السيناريو استطاع أن يجعل المشاهد يصدق هذه العلاقة ويتعاطف معها.
وأشار إلى أن أحمد عبد الوهاب قدم أول بطولة مطلقة له بثقة كبيرة، لافتًا إلى أن الشخصية بدت وكأنها كُتبت خصيصًا له، وهو ما انعكس على أدائه الذي اتسم بالعفوية والصدق.
كما أشاد الشناوي بأداء صبا مبارك، معتبرًا أن شخصية "ورد" تُعد من أبرز الشخصيات التي قدمتها طوال مسيرتها الفنية، رغم تاريخها الطويل في الدراما المصرية والعربية والأردنية والفلسطينية، لما حملته الشخصية من عمق إنساني ومشاعر معقدة.
وأضاف أن أحد أهم عوامل تميز العمل يتمثل في قدرة المخرج على استخراج أفضل ما لدى الممثلين، إذ جاءت المشاعر حقيقية وخالية من التصنع، وهو ما جعل المشاهد يتفاعل مع الشخصيات وكأنها جزء من حياته اليومية.
وأكد أن المسلسل يمثل نموذجًا لعمل متكامل لا يعتمد على وجود "سوبر ستار"، وإنما على قوة النص، وجودة الإخراج، ودقة اختيار الممثلين، وهو ما انعكس في حالة التفاعل الكبيرة التي حققها.
واختتم الشناوي حديثه بالإشارة إلى أن أغلب قصص الحب الخالدة عبر التاريخ قامت على وجود اختلافات بين طرفي العلاقة، إلا أن "ورد على فل وياسمين" قدم نموذجًا أكثر تعقيدًا، إذ لم يجمع بطليه أي تشابه تقريبًا، ومع ذلك نجح الحب في تجاوز كل الحواجز، وهو ما جعل القصة تترك أثرًا عاطفيًا عميقًا لدى الجمهور.