يعود مسلسل Monster: The Lizzie Borden Story إلى إحدى أشهر القضايا الجنائية في التاريخ الأمريكي، من خلال دراما تجمع بين الجريمة والغموض والأجواء التاريخية، وتعيد تقديم قصة ليزي بوردن التي ارتبط اسمها بقتل والدها وزوجة أبيها في نهاية القرن التاسع عشر.
ويأتي العمل بوصفه الموسم الرابع من سلسلة Monster التي قدَّمت في مواسمها السابقة قصصًا مستوحاة من جرائم حقيقية، بينما تتولى إيلا بيتي دور ليزي بوردن، إلى جانب فيكي كريبس وتشارلي هونام وريبيكا هول، مع ظهور سارة بولسون في دور القاتلة المتسلسلة أيلين وورنوس ضمن خط زمني مختلف.
تدور أحداث المسلسل حول ليزي بوردن، الشابة التي تعيش داخل منزل عائلي تحكمه أجواء متوترة وعلاقة معقدة مع والدها أندرو بوردن وزوجة أبيها آبي بوردن.
وتحاول السلسلة تقديم صورة أوسع لحياة ليزي والظروف التي سبقت الجريمة، بدلًا من التركيز على واقعة القتل وحدها. وتظهر شخصية بريدجيت "ماغي" سوليفان، التي تؤديها فيكي كريبس، باعتبارها عنصرًا مؤثرًا في حياة ليزي، بعدما تصل إلى المنزل للعمل خادمة وتصبح علاقتها بها أكثر تعقيدًا مع مرور الأحداث.
وتصل القصة إلى نقطة التحوّل الكبرى عندما يُقتل أندرو وآبي داخل المنزل، وهي الجريمة التي وضعت ليزي في قلب إحدى أشهر القضايا الجنائية في الولايات المتحدة. وكانت ليزي حوكمت بالفعل في القضية التاريخية ثم حصلت على البراءة، وهو الجانب الذي يشكل جزءًا أساسيًّا من الخلفية التي ينطلق منها المسلسل.
يضم المسلسل مجموعة من الأسماء المعروفة، وتأتي إيلا بيتي في مقدمة فريق العمل من خلال تجسيد شخصية ليزي بوردن، بينما تشاركها البطولة كلٌّ من:
فيكي كريبس
تشارلي هونام
ريبيكا هول
جيسيكا باردن
جوي بولاري
بيلي لورد
سارة بولسون
وتقود بيتي الأحداث في دور ليزي، فيما يقدم تشارلي هونام شخصية أندرو بوردن، والد ليزي، وتجسد ريبيكا هول شخصية آبي بوردن، زوجة والدها.
من أبرز الإضافات إلى الموسم الرابع مشاركة سارة بولسون في دور أيلين وورنوس، القاتلة المتسلسلة التي ارتبط اسمها بقتل سبعة رجال في فلوريدا بين عامي 1989 و1990.
ولا تنتمي وورنوس إلى القصة الأصلية لليزي بوردن، إذ تفصل بين القضيتين عقود طويلة، لكن المسلسل يستخدم شخصيتها ضمن خط زمني لاحق يربط بين إرث قضية بوردن وصورة النساء المتهمات بارتكاب جرائم قتل عبر أزمنة مختلفة.
ووفقًا لما أوضحته نتفليكس، تظهر وورنوس في مشاهد تقع بعد أحداث قضية بوردن بعقود، في محاولة لربط القصتين ضمن الفكرة الأوسع التي يتناولها الموسم حول العنف والغضب والقيود الاجتماعية المفروضة على النساء.
وتمنح مشاركة بولسون المسلسل بعدًا إضافيًّا، خاصة أنها سبق أن قدمت أعمالًا بارزة ضمن عالم ريان مورفي، قبل أن تعود هنا إلى شخصية حقيقية أخرى مرتبطة بتاريخ الجرائم الأمريكية.
لا يكتفي Monster: The Lizzie Borden Story بإعادة سرد تفاصيل الجريمة، بل يعود إلى السنوات التي سبقتها لمحاولة بناء صورة عن حياة ليزي داخل أسرتها.
وتظهر ليزي في العمل باعتبارها شابة تعيش في مجتمع يفرض قيودًا عديدة على النساء، بينما تتصاعد مشكلاتها داخل المنزل، خصوصًا في ظل علاقتها المتوترة بزوجة أبيها.
وتلعب ماغي دورًا مهمًّا في هذا الجانب من القصة، إذ يؤدي وصولها إلى المنزل إلى تغيير العلاقة بين الشخصيات، قبل أن تتطوّر الأحداث باتجاه الجريمة والمحاكمة التي أصبحت لاحقًا جزءًا من التاريخ الجنائي الأمريكي.
من العناصر المختلفة في الموسم الرابع أن الأحداث لا تظل محصورة في عام 1892، بل تمتد عبر فترات زمنية متعددة.
وبحسب نتفليكس، يبدأ المسلسل من حياة ليزي في القرن التاسع عشر، ثم ينتقل إلى مراحل لاحقة وصولًا إلى تسعينيات القرن العشرين، حيث يظهر خط أيلين وورنوس، بما يسمح للعمل بربط قضية ليزي بوردن بقصة امرأة أخرى أصبحت من أشهر الأسماء في تاريخ الجرائم الأمريكية.
ويظهر هذا الأسلوب في عدد من مشاهد العمل التي تجمع بين شخصيات من أزمنة مختلفة، ومنها مشهد حلم يجمع ليزي وماغي ووورنوس وشيلبي، في معالجة درامية تتجاوز التسلسل التاريخي المعتاد.
يستند العمل إلى قضية حقيقية، لكن أحداثه لا تمثل سجلًا تاريخيًّا حرفيًّا لكل ما وقع في حياة ليزي بوردن.
فالقضية الأصلية تعود إلى عام 1892 في مدينة فال ريفر بولاية ماساتشوستس، عندما عُثر على أندرو بوردن وزوجته آبي مقتولين داخل المنزل. ووجهت الاتهامات إلى ليزي، التي خضعت للمحاكمة قبل أن تتم تبرئتها.
أما المسلسل فيضيف عددًا من الخطوط الدرامية والعلاقات التي تخدم بناء القصة التلفزيونية، ولذلك ينبغي الفصل بين الأحداث التاريخية الموثقة وما تقدمه السلسلة باعتباره معالجة درامية. وقد أشارت تقارير حديثة إلى وجود تفاصيل وشخصيات وعلاقات أعاد العمل تخيلها لأغراض درامية، من بينها بعض جوانب علاقة ليزي بماغي والربط بين قصتها وشخصيات نسائية أخرى من تاريخ الجريمة.
بدأ عرض Monster: The Lizzie Borden Story على منصة نتفليكس في 17 سبتمبر/أيلول 2026، ويتكون الموسم من 8 حلقات، وتتوفر الحلقات للمشاهدة عبر المنصة.
وتصنف نتفليكس العمل ضمن الدراما والجريمة والرعب التاريخي، مع أجواء نفسية داكنة تتناسب مع طبيعة القصة والقضية التي يتناولها الموسم.
رغم أن جريمة قتل أندرو وآبي بوردن تمثل محور القصة، فإن الموسم يحاول توسيع نطاق الحكاية من خلال التطرق إلى البيئة الاجتماعية التي عاشت فيها ليزي، والعلاقات داخل المنزل، وكيف تحولت قضيتها من واقعة جنائية إلى قصة ظلت حاضرة في الثقافة الأمريكية لعقود.
كما يستخدم العمل شخصية أيلين وورنوس لإجراء معالجة درامية لفكرة استمرار صورة "المرأة القاتلة" عبر أزمنة مختلفة، بدلًا من التعامل مع قضية ليزي باعتبارها حادثة منفصلة عن سياقها التاريخي.