شهدت جولة النجم البريطاني إد شيران الموسيقية The Loop Tour انسحابات جماعية للفنانين المشاركين، جاءت في أعقاب استبعاد نجم الراب الأمريكي ماكليمور من الحفلات المتبقية، على خلفية إظهار دعمه للشعب الفلسطيني وهتافه بـ"فلسطين حرة" خلال حفله الذي أُقيم على مسرح ملعب ميتلايف في نيوجيرسي يوم 4 سبتمبر/أيلول.
رغم تأكيد إد شيران أن قرار استبعاد ماكليمور لم يكن صادرًا عنه شخصيًا، وإنما اتخذه منظمو الجولة ومالكو الملاعب، فإن ذلك لم يدفع الفنانين المشاركين إلى التراجع عن مواقفهم، بل واصلوا إعلان تضامنهم مع ماكليمور، مؤكدين انسحابهم من الحفلات المتبقية عبر منشورات منفصلة على حساباتهم في "إنستغرام".

من بين النجوم الذين انسحبوا من جولة إيد شيران، المنتج والمغني فينياس، الذي كان من المقرر أن يفتتح حفلات أمريكا الجنوبية بين شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول.
وأوضح فينياس في منشور له أن قرار انسحابه جاء بعد إسكات نجم قرر الدفاع عن المضطهدين، وكتب: لا يجب إسكات الفنانين عندما يتحدثون دفاعًا عن المضطهدين. لقد قررت الانسحاب من مواعيدي القادمة في جولة إد شيران. أنا أقف مع فلسطين وشعبها.

فضَّل آرون رو، الذي كان مرشحًا ليحل محل ماكليمور في الحفلات الأمريكية المتبقية، الانسحاب من الحفل؛ لأنه كإيرلندي يدرك ما تعنيه الإبادة الجماعية والاحتلال والتجويع.
وكتب في منشوره: اتخذت قرار الانسحاب كفنان داعم في جولة إد شيران بأمريكا الشمالية. لم آخذ القرار باستخفاف. إد كان صديقًا وغير حياتي، لكن كإيرلنديين نعرف جيدًا معنى الإبادة الجماعية والمجاعة القسرية والاحتلال العنيف. لا يمكنني الوقوف مكتوف الأيدي والسماح للمليارديرات باستخدام سلطتهم لإسكات الأصوات المحقة.

من جهتها، أعلنت الفرقة الدنماركية لوكاس غراهام، التي كان من المقرر أن تفتتح الحفلات الأمريكية المتبقية، انسحابها الكامل، حيث أعلن مغنيها الرئيس، لوكاس فورتشهامر، قرارهم في منشور مطول عبر حسابه في "إنستغرام".
وكتب فورتشهامر: من الصعب أن نرى عائلات في أماكن أخرى من العالم تدفن أحباءها، ينبغي أن نستطيع الحديث عن الحرب، وعن المدنيين الذين يُقتلون، وعن الأطفال الذين يستحقون أن يكبروا. أينما كانوا يعيشون. وأيًا كان العلم الذي يرفرف فوقهم.
وشدد على أن النفوذ والثروة لا ينبغي أن يمنحا أصحابهما سلطة تحديد من يحق له التعبير عن رأيه، أو تقرير المعاناة التي يُسمح للآخرين بالاعتراف بها والتحدث عنها.
وأضاف: أحب إد، وأنا ممتن لكل ما شاركناه معًا. هذا لم يتغير. لكنني لا أستطيع أن أطرح هذه الكلمات في العالم وأستمر في هذه الجولة والأمور على ما هي عليه. نحن ننسحب من المواعيد المتبقية. آسف لأننا لن نكون هناك. هذا قرار صعب، لكنه القرار الذي يجب أن أتمسك به.

كما أعلنت فرقة بيوجا، التي شاركت شيران كفرقة مرافقة في الجولة، انسحابها قائلة: اتخذنا قرار المغادرة كفرقة إد شيران في باقي جولة الولايات المتحدة بعد إسكات ماكليمور. كنا موجودين خلال أدائه وخطابه، ودعمنا رسالته. كإيرلنديين نفهم الاستعمار، ونحن ملتزمون بالعدالة.
ويأتي القرار بعدما أبلغت عدد من الملاعب إد شيران بعدم السماح بإقامة حفلاته في حال استمر ماكليمور بالمشاركة، ما دفع إلى استبعاده لتجنب إلغاء العروض.
وبعد الجدل الدائر، خرج شيران لإيضاح بعض النقاط في بيان له على حسابه في "إنستغرام"، واصفًا المعاناة والألم اللذين يسببهما الصراع بين إسرائيل وفلسطين بـ"مأساة إنسانية"، ولا يمكن التسامح مع أيٍّ منها.
وتابع أنه يحترم ماكليمور، لذلك وافق على ضمه إلى جولته هذا العام، لكن بعد عرضه في حفل نيوجيرسي، تواصل معه مالكو الملاعب وأبلغوه بأنهم سيلغون الحفلات إذا استمر ماكليمور في الظهور كفنان داعم، وأضاف: أُبلغت أن هذا الموقف مبني على الطريقة التي نقل بها ماكليمور جزءًا من رسالته خلال أدائه، وليس على كل ما قيل.
وأوضح شيران أنه حاول إيجاد حل للمعضلة، وشارك في محادثات مباشرة مع المنظمين ومع ناشطين من الطرفين في محاولة لإيجاد حل مشترك للجميع، لكن قرار الملاعب والمنظمين كان نهائيًا، وتابع: انسحاب ماكليمور من الجولة كان قرار المنظمين، وليس قراري، وعقد ماكليمور مع الجولة كان مع المنظمين، وليس معي.
وأضاف: أنا لست متواطئًا، لدي آرائي الشخصية حول هذا الصراع المدمر، مجرد أنني أختار ألا أتكلم علنًا لا يعني أنني لا أملك آراء، ولا يعني أنني لا أهتم، ولا يعني أنني لا أدعم القضايا بطريقتي الخاصة والشخصية.
ولفت إلى أنه يفضل عدم استخدام منصته المهنية في الأمور السياسة، مُشيرًا إلى أن جمهوره لا يتوقعون منتدى سياسيًا حين يأتون إلى حفلاته.
وتابع قائلًا: أنا أختار أن أستخدم شهرتي ومنصتي كمكان آمن وملجأ، للحفاظ على الدبلوماسية وإبقاء الحوارات مفتوحة لا مغلقة. إذا ركزنا فقط على من يصرخ بصوت أعلى، فلن يتغير شيء أبدًا. هناك طرق مختلفة للدفاع عن التغيير.