في عالم الفن المعاصر الذي يزخر بالمواهب، تفرض الفنانة هيا عوض حضورها بقوة، لتثبت أن الجرأة والإبداع يمكن أن يسيرا جنبًا إلى جنب مع الطموح.
من أولى خطواتها في الغناء وصولًا إلى تكريمها كامرأة مؤثرة، نجحت هيا في رسم مسار فني متنوع ومليء بالمفاجآت، فهي لا تخشى المخاطرة وتجربة الجديد، وتعتمد على شغفها القوي وشخصيتها الجريئة لترسم بصمة لا تُنسى في كل مشروع تخوضه.
في هذا الحوار الخاص والصريح مع "فوشيا"، تكشف هيا أسرار بداياتها، مشاركاتها في المهرجانات، فلسفتها في اختيار الأعمال، وخططها لمستقبل يجمع بين الفن والأعمال التجارية بروح جريئة وشغف لا ينضب.
فتحت هيا عوض قلبها حول بداياتها في عالم الغناء، مشيرة إلى أن أول أغنية قدمتها كانت تجربة مليئة بالمشاعر المتباينة. وأضافت أن الجمهور تفاجأ بجرأتها على خوض هذا المجال، مما جعل تجربتها أكثر تميزًا.
كانت تجربتي الأولى في الغناء مليئة بالتحديات، واكتشفت أن الأمور أصعب مما توقعت. فعملية الإنتاج تتطلب تحضيرًا دقيقًا، بروفات متكررة، كتابة كلمات وألحان، توزيع موسيقي، والتحكم في الصوت والأداء، وكل هذه العناصر معقدة ومتكاملة.
من هذه التجربة تعلمت أن قيمة الفنان لا تكمن فقط في لحظات الاستماع القصيرة، بل في الجهد الكبير المبذول لإنتاج عمل فني متكامل، علمًا بأن أغنية مدتها ثلاث دقائق تتطلب تكلفة مالية كبيرة.
كما اكتشفت جوانب جديدة في شخصيتي، فوجدت أنني أحب تحدي نفسي ومواجهة المخاطر. كنت أشعر بالخوف في البداية، لكني تغلبت عليه ونجحت، رغم أن الطريق ما زال طويلًا ويحتاج لمزيد من العمل والاجتهاد.
لا، سبق وأن أكدت أن تجربة الغناء كانت تجربة جميلة بحد ذاتها، لكنها بالنسبة لي محطة لاستكشاف قدراتي. أنا شخصية تحب التجارب ومندفعة بطبعها، ولا أميل إلى التغيير المستمر. هذه التجربة منحتني الفرصة لاكتشاف جوانب جديدة في شخصيتي، أبرزها القوة ومواجهة الخوف.
التعاون مع أختي زين ممكن بكل تأكيد، فهي فنانة رائعة بصوتها الذهبي وحضورها الاستثنائي على المسرح، ومليئة بالطاقة. لكن في الوقت الحالي، أحببت تجربة الغناء كإحدى مؤثرات وسائل التواصل الاجتماعي، مستلهمة من صيحات الإنفلونسرز الذين يخوضون عالم الموسيقى.
الجمع بين الغناء ومجالات أخرى فكرة يرحب بها الجمهور كثيرا، ويشجعني على خوض تجارب جديدة، إلا أنني أؤمن أنه يجب أن أكون مقتنعة تمامًا قبل البدء بأي مشروع جديد، فالنجاح يحتاج إلى التفاني والوضوح في الرؤية، وأي خطوة في هذا المجال يجب أن تكون محسوبة بدقة.
شاركت في مهرجان الجونة السينمائي للسنة الخامسة على التوالي، حيث أتلقى دعوات سنويا لحضوره. هذا المهرجان يمنحني فرصة التواجد أمام جمهور واسع في مصر، إلى جانب مشاركاتي في افتتاح محلات ومهرجانات محلية، مما يعزز قاعدتي الجماهيرية. أؤمن دائمًا بأن حضور الفنان يجب أن يكون ملفتًا ومميزًا، وأن المشاركة الفعلية تعكس قيمته وتفتح أبواب التواصل مع الجمهور والفنانين الآخرين
في كل سنة ألتقي بأبطال الأفلام الذين أقدرهم جدا مثل يسرا، ظافر العابدين، إلهام شاهين، وأيضا أحمد سعد وعمرو دياب. الأجواء دائما مليئة بالود والتقدير المتبادل، ونبني علاقات جميلة مع الفنانين، وهذا جزء ممتع ومهم من المشاركة في المهرجانات، إذ تعطي الفرصة للتواصل والتعرف على الآخرين في بيئة فنية مميزة.
من يعمل داخل المهرجانات يعرف آلياتها الدقيقة، فالمهرجان يتأكد من الأسماء ويطلب جواز السفر للتحقق من هوية المدعو، ولا يمكن شراء مكان فيه، خصوصًا في مهرجان الجونة.
ولكن في بعض مهرجانات أوروبا يمكن ذلك، وقد تصل التكاليف إلى عشرة آلاف يورو وأكثر. لكنني لم أقم بذلك أبدا، ومعظم دعواتي تأتي عبر الشركات أو مصممي الأزياء الذين يعملون كـ Sponsors للفنانين، وهم من الأسماء "A class"، وهذا يظهر أن مشاركاتي دائمًا مستحقة وليست بالشراء. بالإضافة إلى ذلك، العديد منهم أرادوا الدفع مقابل حضوري بعض المهرجانات.
أرفض المشاركة في عروض أو مهرجانات تتعارض مع قيمي أو الرسائل التي أحب تقديمها. على سبيل المثال، عروض ملكة جمال الكون أو بعض المهرجانات الأوروبية التي لا تتوافق مع ستايلي أو أفكاري. لدي حدود واضحة فيما أقدمه، وأي شيء يتعارض مع قيمي أرفضه فورا خصوصا في حال كان لا يشبهني، لأني أؤمن بأن الفنان يجب أن يعكس قيمه الشخصية والفنية في كل عمل يقدمه.
كان تكريم فوربس لحظة عظيمة بالنسبة لي، فهي المشاركة الثانية لي معهم، حيث يجلس في هذه المناسبات أمراء وشيوخ ورجال أعمال. شعرت بأن هناك من قدّر جهدي وعملي، خاصة أنني أعمل في عالم البزنس والسوشيال ميديا منذ سنوات طويلة. وهذه اللفتة كانت دافئة ومهمة بالنسبة لي وشعرت بالتقدير الذي أستحقه.
التكريم يفتح بشكل أساسي مجالًا للتواصل وبناء علاقات جديدة، وهو ما يعرف بالـ Networking. هذه العلاقات تقود إلى عروض شغل جديدة، تعاونيات فنية، ومشاريع مشتركة مع أشخاص وشركات من مختلف المجالات؛ مما يتيح توسيع نطاق عملي الفني والمهني، بالإضافة إلى لفت النظر على الشخص عالميا.
أضع اهتمامًا بالغًا في اختيار لوكاتي وأبذل جهدًا كبيرًا في ذلك، سواء كانت الإطلالات عادية أو مميزة، بهدف أن تترك انطباعًا وتصبح حديث الجمهور. أحرص على اختيار ما يناسب الحدث أو الدولة التي أشارك فيها، كما أحب دعم المصممين وتسليط الضوء على أعمالهم من خلال اختياراتي، لتكون الفائدة مشتركة لهم ولي.
أنا في الأساس مصممة أزياء، فقد أطلقت براندي الخاص منذ 2012 وشاركت في أسبوع الموضة في باريس. أنا جزء من عالم الأزياء منذ فترة طويلة، وأؤمن أن الشخص المتجدد لا يظل في مجال واحد فقط، بل يسعى دائمًا لتجارب جديدة ويعمل على تطوير ذاته باستمرار، وهذه هي طبيعة شخصيتي.
أول كوليكشن لي سيكون بطابع فني مطبوع يجمع بين الرسم والفن. درست التصميم الجرافيكي ولدي شغف كبير بالأقمشة المطبوعة والفن على القماش، وهذا يعكس شخصيتي وإبداعي في عالم الموضة، فأنا أحب دمج الرسم والفن مباشرة على الأزياء.
أقرب مشروع إلى قلبي حاليًا هو الأغنية التي أعمل عليها، أتابع تطورها يوميًا وأزداد إعجابًا بها. أعتبرها إنجازًا مهمًا يعكس توقيعي الفني ويضيف قيمة لمسيرتي المهنية، فهي بمثابة بصمة خاصة على سيرتي الذاتية. وعند حضوري أي مكان، أحب أن أشارك الأغنية مع الحاضرين.
نعم، لدي أعمال جديدة جاهزة، لكن وقتي مزدحم بين دوري كسفيرة لعدة شركات كبرى وإدارة الأعمال العائلية في مجالات التجميل والتغذية والضيافة والمطاعم. كما أركز على تطوير اسمي كعلامة تجارية وزيادة قيمتها وتأثيرها.
أحرص على تطوير نفسي ليس فقط فنيا، بل أيضا من حيث المظهر والحضور، لأظل قريبة من الجمهور وأتابع كل ما هو جديد من صيحات واتجاهات. أدرس الأحداث الجارية، أطور من أدائي، وأسعى دائما إلى تحسين نفسي لمواكبة العصر.
لا أرى نصيحة محددة يمكن تقديمها، فأنا أرى أنها كانت على الطريق الصحيح. كانت مجتهدة، طورت من نفسها، وسارت بخطوات ثابتة وصائبة. الذي تفعلينه إنجاز عظيم، فاستمري.
أتمنى أن يكون اسمي حاضرًا بقوة في الوطن العربي، خصوصًا في الإمارات والسعودية، وفي الوقت نفسه منفتحة على تجارب عالمية. أطمح لأن أكون قريبة من الناس، وأترك بصمة عالمية كمؤثرة في الفن والموضة، مع الحفاظ على تواصلي الدائم مع جمهوري.
أرى أن المنتجين السينمائيين وشركات الإنتاج الكبرى مثل مجموعة العدل، أو المخرجين البارزين كطارق العريان، يمكن أن يكون لهم تأثير كبير على مسيرتي الفنية.
الإشاعات تمر من اليمين إلى الشمال، ولا تأخذ عندي مساحة. حياتي تحت الأضواء، وأستمع للإشاعات وأضحك، فلا شيء يزعجني، وهذا جزء طبيعي من حياة أي مشهور، ومن الضروري التعامل معها بروح مرنة، وأنا إنسانة عادية مثل الجميع.