تستعد الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري لتقديم تجربة حية طموحة في Sphere، القاعة الترفيهية العملاقة في مدينة لاس فيغاس، تحمل اسم Oprah Winfrey’s AHA، في مشروع متعدد الوسائط تسعى من خلاله إلى تحويل الرسالة التي رافقتها طوال مسيرتها إلى تجربة يعيشها الجمهور بحواسه ومشاعره، بعدما بدأت فكرة المشروع قبل نحو ثلاث سنوات.
وتعود جذور الفكرة إلى رسالة كررتها وينفري منذ بدايات ظهورها على موجات الإذاعة الوطنية قبل 40 عاماً، وتقوم على أن البشر متشابهون أكثر مما هم مختلفون، وأن لكل إنسان مسؤولية عن حياته وشيئاً مميزاً بداخله ورسالة جاء إلى هذا العالم من أجلها.
وعادت وينفري إلى هذه الأفكار على مدار 25 موسماً من برنامج The Oprah Winfrey Show وما تلاه، مؤكدة أنها كررت الرسالة نفسها آلاف المرات عبر حلقات البرنامج ومقالات المجلة وبرامج البودكاست.

تقول وينفري، البالغة من العمر 72 عاماً، إن Oprah Winfrey’s AHA تمثل خلاصة ما حاولت قوله لسنوات، لكنها هذه المرة تريد أن تمنح الجمهور فرصة للشعور بهذه الرسالة بدلاً من الاكتفاء بسماعها.
وتقدم التجربة على مدار ساعتين، وتجمع بين الموسيقى والأفلام والمؤثرات الحسية، على أن تقام عروضها في Sphere خلال أبريل/نيسان 2027، وترى وينفري أن التجربة ستتيح للجمهور الشعور بالارتباط بأنفسهم وبالأشخاص الموجودين معهم، وصولاً إلى الإحساس بوجود رابط يجمع البشر جميعاً.
بدأ حلم وينفري بتقديم هذا المشروع قبل نحو ثلاث سنوات، بعد أن حضرت حفل فرقة U2 خلال سبتمبر/أيلول 2023، في الفترة التي افتتحت خلالها الفرقة عروض Sphere، وتصف وينفري تجربتها داخل القاعة بأنها كانت مفتونة ومبهرة ومثيرة للحماس، مشيرة إلى أن تصميم المكان يمنح الزائر إحساساً بأنه موجود تحت قبة تبدو في الوقت نفسه كأنها نافذة مفتوحة.
ولفتت إلى القدرات التقنية الهائلة للمكان، بما فيها نحو 160 ألف مكبر صوت وحركة المقاعد والتأثيرات الحسية، بما في ذلك المؤثرات الشمية التي يمكن أن تحاكي روائح مرتبطة بالمشاهد المعروضة.
ومن هنا بدأت أوبري تتخيل إمكانية استخدام المكان لنقل الجمهور إلى مشاهد تتجاوز التجربة التقليدية، مثل اصطحابهم إلى حافة الفضاء ومنحهم فرصة لرؤية علاقتهم بالكون وبأنفسهم وببعضهم.
اعترفت وينفري بأن الفكرة طموحة، لكنها تؤكد أنها لم تكن يوماً ممن يترددون في التفكير على نطاق واسع، مستعيدةً في هذا السياق لحظة أوبرا الشهيرة عام 2004 عندما أعلنت أمام جمهور برنامجها أن الجميع سيحصلون على سيارة، ورأت وينفري أن الرسالة التي تقوم عليها AHA أصبحت أكثر أهمية في الوقت الحالي، في ظل الحديث المستمر عن الانقسامات بين البشر.
وأكدت أن هناك أرضية مشتركة تجمع التجربة الإنسانية، وأن البشر يريدون في جوهر الأمر أشياء متشابهة، معتبرة أن اكتشاف هذه المساحة المشتركة يمكن أن يسمح للإنسانية داخل كل فرد بأن تمتد إلى ما هو أبعد من ذاته.
وشددت على أن التجربة لا تعتمد على قوة أسماء النجوم المشاركين فيها، بل على قوة الجمهور نفسه، موضحة أن الفنانين والمؤدين المشاركين اختيروا لقدرتهم على خلق إحساس داخلي لدى الحاضرين يساعدهم على التوجه إلى ذواتهم والارتباط بها.
تعاونت وينفري في تنفيذ Oprah Winfrey’s AHA مع مجموعة من المواهب الفنية، بينهم المؤلف الموسيقي المرشح لجائزة أوسكار ماكس ريختر، إلى جانب إيثان توبمان وباز هالبين، وهما من العقول الإبداعية التي شاركت في تنفيذ جولة تايلور سويفت Eras Tour.
ويستفيد العرض من الإمكانات التقنية لـSphere، بما فيها نظام الصوت المتطور وشاشات الفيديو الضخمة التي تضم أكبر منظومة شاشات LED من نوعها في العالم، إضافة إلى المؤثرات الضوئية.
وتستخدم هذه التقنيات لتقديم ما تصفه وينفري بضخامة الكون، مستفيدةً أيضاً من لقطات حقيقية للكون التقطها تلسكوب هابل، وتروي وينفري أنها عندما شاهدت للمرة الأولى بعض هذه اللقطات التي ستظهر ضمن التجربة، استلقت في مقعدها وبكت من شدة التأثر.
يضم الجانب الموسيقي من التجربة الفنان الحائز على جائزة غرامي جاكوب كولير، المعروف بقدرته على إشراك الجمهور وتحويله إلى جزء من الأداء الموسيقي، إلى جانب الشاعر والكاتب أوشن فوانغ، وكانت رواية فوانغ The Emperor of Gladness من اختيارات نادي أوبرا للكتاب لعام 2025، كما تشارك في التجربة المغنية وكاتبة الأغاني في مجال الموسيقى العالمية أجييت.
وأشارت وينفري إلى أن اختيار هذه الأسماء لم يكن قائماً على شهرتها وحدها، موضحة أن الهدف يتمثل في الاستعانة بفنانين قادرين على صناعة تجربة تجعل الجمهور جزءاً من عملية إنتاجها، ووصفت العرض بأنه تجربة غامرة لا يكتفي فيها الجمهور بالمشاهدة، وإنما يصبح جزءاً من عملية صناعة التجربة نفسها.
استفادت وينفري أيضاً من أفكار عالم النفس دارشر كيلتنر وكتابه الصادر عام 2023 بعنوان Awe: The Science of Everyday Wonder and How It Can Transform Your Life، ويرتبط اسم AHA لدى وينفري بمشاعر الرهبة والدهشة التي تريد أن يعيشها الجمهور منذ لحظة دخوله إلى Sphere، قبل أن يغادر المكان وهو يحمل إحساساً بالفرح وشعوراً إيجابياً تجاه حياته وما يمكن أن تصبح عليه مستقبلاً.
وترى وينفري أن الهدف النهائي هو أن يغادر الجمهور التجربة وهو يشعر بوجود إمكانات جديدة أمامه، سواء على المستوى الشخصي أو في علاقته بالآخرين وبالعالم من حوله.

في سن الثانية والسبعين، قالت وينفري إنها أصبحت أكثر حرصاً في اختيار المشاريع التي تستثمر فيها وقتها وطاقتها، مشيرة إلى أن الإنسان في هذه المرحلة العمرية يدرك أن الجزء المتبقي من حياته أصبح أقل من السنوات التي عاشها، مؤكدة أن هذه الحقيقة لا تتغير مهما تطورت تقنيات الذكاء الاصطناعي أو ظهرت منتجات صحية جديدة أو تغيرت طرق المحافظة على اللياقة، لأن الوقت المتاح للإنسان يظل محدوداً.
وأوضحت أن تقديم AHA كان أمراً أرادته بشدة، مشيرة إلى أنها شعرت بأنها تلقت رؤية واضحة ومفاجئة للمشروع، رغم أن المحيطين بها لم يفهموا في البداية ما الذي كانت تتحدث عنه.
رأت وينفري أن AHA ستكون واحدة من الطرق التي تترك من خلالها بصمتها، انطلاقاً من إيمانها بأن الإنسان يولد وفي داخله نور خاص، وأوضحت أن الإرهاق والحياة والظروف المختلفة قد تؤدي مع مرور الوقت إلى إخماد هذا النور، لكنها رأت أن التجربة الجديدة تتمحور حول تذكير الناس بأنه لا يزال موجوداً دائماً.
وتأمل وينفري أن يحمل الجمهور هذا الإحساس معه إلى الأبد بعد مغادرة Sphere، لتصبح التجربة بالنسبة إليها أكثر من مجرد عرض فني، وإنما رسالة تستمر مع الناس بعد انتهاء العرض.
من المقرر في الوقت الحالي إقامة أربعة عروض من Oprah Winfrey’s AHA خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة في Sphere، أيام 2 و3 و4 أبريل/نيسان 2027، مع عرضين في أحد الأيام، وأشارت وينفري إلى أن الخطة قد تتوسع لتشمل عروضاً إضافية في حال نجاح التجربة، مؤكدة أن منظمي المشروع حصلوا بالفعل على تواريخ أخرى محتملة.
وتتراوح أسعار التذاكر بين 145 و395 دولاراً للتذكرة الواحدة، فيما يتيح التسجيل المسبق الحصول على إمكانية الوصول إلى الحجز وباقات عطلة نهاية الأسبوع عبر AHALive.com، ويبدأ البيع يوم الثلاثاء 15 سبتمبر/أيلول عند الساعة 10 صباحاً بتوقيت المحيط الهادئ، والساعة 1 ظهراً بتوقيت الساحل الشرقي، بينما ينطلق البيع العام في 25 سبتمبر/أيلول.