تحدثت الفنانة السورية أصالة نصري عن تفاصيل عودتها إلى دمشق بعد غياب استمر نحو 15 عاماً، كاشفةً عن المشاعر التي رافقتها منذ لحظة وصولها إلى سوريا وحتى صعودها على المسرح أمام الجمهور السوري.
وخلال لقائها مع الإعلامي عمرو أديب عبر برنامج "الحكاية"، وصفت أصالة عودتها إلى بلدها بأنها لحظة تاريخية، مؤكدة أن السنوات التي قضتها بعيداً عن سوريا حملت الكثير من الاشتياق، رغم شعورها بالاحتواء خلال إقامتها في مصر وعدد من الدول العربية.
وقالت أصالة إن صوتها كان مبحوحاً خلال اللقاء بسبب الحفل، موضحة أنها قدّمت على المسرح كل ما لديها من صوت وروح ومشاعر، بعدما انتظرت هذه اللحظة لسنوات طويلة.

تطرقت الفنانة السورية إلى الظروف التي رافقت مسيرتها خلال سنوات غيابها عن بلدها، مشيرة إلى أن حصولها على الجنسية البحرينية كان بمرتبة هدية غالية ساعدتها على مواصلة عملها الفني.
وأوضحت أنها مرت بفترة لم تكن تملك فيها الجنسية السورية أو جواز سفر أو أي وثيقة تمكنها من السفر، مؤكدة أن الجنسية البحرينية أسهمت في استمرار مسيرتها الفنية وتحقيق أهدافها.
كما وجّهت أصالة تقديرها إلى الدول العربية التي احتضنتها طوال السنوات الماضية، ومنها مصر والسعودية وقطر والإمارات والبحرين، مؤكدة أن لكل بلد مكانة خاصة في حياتها وأنها وجدت فيها الاحتواء والدعم.
كشفت أصالة أن أول مكان توجهت إليه فور وصولها إلى دمشق كان قبر والدها، الذي تحرص على زيارته منذ وفاته.
وقالت إنها كانت تزور والدها في البداية بشكل شبه يومي، ثم أصبحت الزيارة أسبوعية، معتبرة أن الحديث معه يمثل بالنسبة إليها مساحة للراحة النفسية والفضفضة.
وأضافت أنها طلبت أن تكون بمفردها أثناء الزيارة، وتحدثت مع والدها عن تفاصيل حياتها وما مرت به خلال السنوات الماضية، كما أخبرته أنها أصبحت أقوى مما كان يتوقع، وطمأنته إلى أنها بخير وتعتني بعائلتها.

أشارت الفنانة إلى أنها فوجئت بما رأته في دمشق عند عودتها، لافتة إلى نظافة الشوارع وانتشار الأشجار وعودة الحركة إلى عدد من المناطق، إلى جانب مشاهد الشبان الذين شاركوا في تجهيز المسرح الذي أقيم عليه حفلها.
وأبدت إعجابها بالمستوى الذي ظهر عليه الحفل، سواء من ناحية التنظيم أو الموسيقى أو أداء الفرقة السورية، مؤكدة أنها لم تكن تتوقع أن تجد هذا المستوى من الإتقان.
كما تحدثت عن التفاصيل التي أعادت إليها ذكريات دمشق، ومنها الباعة في الشوارع ووجود الفستق الحلبي والصبارة، مؤكدة أنها شعرت وكأنها عادت إلى الشام التي تحملها في ذاكرتها.
أكدت أصالة أن تأخر عودتها إلى دمشق لم يكن بسبب غياب الرغبة في العودة، وإنما لأنها أرادت أن تكون عودتها من خلال حفل كبير يليق بالجمهور وتطلعاته.
وقالت إنها لم تكن تريد أن تكون العودة عادية، بل كانت حريصة على تقديم حفل بمستوى كبير، وهو ما تحقق بمساعدة عدد من الأشخاص والجهات، من بينهم زوجها وشقيقها أنس وصديقها منير حمزاوي، إلى جانب وزارة الثقافة ونقابة الفنانين السوريين.
وأشادت أصالة بكل من ساهم في إنجاح الحفل، مؤكدة أن عودتها إلى دمشق شكلت محطة فارقة في مسيرتها الفنية، وأن حياتها قبل هذا الحفل لن تكون كما بعده.
من أكثر اللحظات التي أثرت في أصالة خلال الحفل، تقديمها أغنية "ارفع راسك فوق أنت سوري حر"، وهي العبارة التي أوضحت أنها مأخوذة من هتاف ارتبط بالثورة السورية.
وكشفت أنها استخدمت جزءاً من هذا الهتاف ضمن الأغنية، قبل أن تقدم أغنية "سوريا جنة"، التي حملت بدورها مشاعر مرتبطة بالوطن والعودة والجمهور السوري.
وتوقفت أصالة عند اللحظة التي غنت فيها أمام الجمهور السوري، مؤكدة أن الحفل كان مليئاً بالحب والطاقة الإيجابية، وأنها شعرت بأن كل تفاصيله صُنعت بحب.
أوضحت أصالة أنها لم تكن تملك أملاً حقيقياً في العودة إلى دمشق والغناء أمام الجمهور السوري، ولذا ظلت حتى اللحظات الأولى على المسرح تشعر بأن شيئاً قد يتغير أو يمنع اكتمال المشهد.
لكنها سرعان ما وجدت نفسها أمام الجمهور وفي قلب الحفل الذي انتظرته طويلاً، لتصف التجربة بأنها واحدة من أهم المحطات في حياتها.
وفي ختام حديثه، أشاد عمرو أديب بأصالة ومسيرتها الفنية، معتبراً أن صوتها يمثل نموذجاً للفن العربي، فيما أكدت أصالة أن حب الناس كان العامل الأبرز وراء نجاح حفلها وعودتها إلى دمشق.