دراما البيئة الشعبية.. ترصد الواقع أم هدف للربح؟
مشاهير سينما وتلفزيون
19 يونيو 2022 12:51

دراما البيئة الشعبية.. ترصد الواقع أم هدف للربح؟

avatar أحمد الشافعي

فوجئ الجمهور قبل عدة أيام بإعلان تعاقد الفنان المصري مصطفى شعبان، على مسلسل جديد يحمل اسم ”بابا المجال“، تبين أنه يدور في إطار البيئة الشعبية، ما أعاد للأذهان ظهور مصطفى في رمضان قبل الماضي بمسلسل ”ملوك الجدعنة“.

كما شاهد الجمهور الفنان المصري عمرو سعد في مسلسل ”توبة“، إضافة إلى تواجد حسن الرداد في المنافسة الرمضانية بمسلسل ”بابلو“ الذي ظهر فيه بشخصية البطل الشعبي.

ودائما ما تحظى الدراما بأعمال من تلك البيئة الشعبية، لعل الفنان المصري محمد رمضان، واحدا ممن ظهروا في ثوب تلك الشخصية من خلال فيلم ”عبده موته“، ناهيك عن أن نموذج البطل الشعبي يعتمد غالبا على عدة مفردات، حيث يكون محبوبا من البسطاء ونصيرا للضعفاء، إضافة إلى أنه لا يهاب الظالمين ويعطي المظلوم حقه، وهو ما توافر في شخصية ”توبة“ عبر الحلقات الأولى للمسلسل على سبيل المثال، مرورا باهتمامه بكسب المال مع إشباع غريزة الانتقام ممن أهدروا حقه.

وبمناسبة تعاقد مصطفى شعبان، على مسلسل من تلك التيمة ومشاهدة أعمال مماثلة في الفترة الأخيرة، نسرد في السطور التالية آراء النقاد بشأن دراما البيئة الشعبية، وما إذا كانت ترصد الواقع أم أنها مجرد أهداف للمنتجين كي يحققوا الربح السريع؛ باعتبار أن مصر يتواجد بها الكثير من الأحياء الشعبية.

*ليست واقعا مجتمعيا

وفي هذا الصدد؛ قالت الناقدة المصرية ماجدة موريس، إن مسلسلات البيئة الشعبية يتم سردها بطريقة سيئة للغاية لدرجة تجعلنا ما إذا كنا متأكدين من وجودها أم لا، منوهة إلى أن ما يتم رؤيته على الشاشة ليس واقعا مجتمعيا؛ لأن ما نلاحظه عن تلك البيئة هو ما نراه من جانب أصدقائنا وأقربائنا إضافة إلى الحوادث التي نقرأها.

وأضافت موريس أن تلك البيئة الدرامية يمكن أن تمثل واقعا كنا نراه منذ فترة وليس الآن، مشيرة إلى أن الحياة تتطور حتى الأحياء الشعبية لم يكن بها الخط ذاته أو الطريقة التي كانت عليها في السابق، مردفة: ”ما يتم مشاهدته لا يشعرني بالصدق.. فالمؤلف والمخرج يكون لهما خيالا واسعا في هذا المجال“.

*الرهان على وعي المشاهد

View this post on Instagram

A post shared by Amr Saad (@amrsaad.official)

وتابعت موريس أن المجتمع ليس شريحة واحدة، وبالتالي يوجد تنوع في المسلسلات التي يتم تقديمها، وفي هذه الحالة يكون الرهان على المشاهد عندما يرى العمل، مستشهدة بوعي المشاهد عندما كان سببا مباشرا في نجاح مسلسلي ”جزيرة غمام“، و ”راجعين يا هوى“؛ ومن هنا فإن الصدق في التناول مهم للمشاهد، حيث يرى القضايا التي يتم الحديث عنها مثلما رأيناه في قضية تناولها مسلسل ”مين قال؟“.

* تشبث بالماضي

وترى ماجدة موريس، أن هناك إقبالا رهيب في الفترة الأخيرة على الأعمال الأكثر تميزا رغم أن قضايا المصريين متشابكة مع بعضها، ويتم تقديم الدراما فيها من خلال شريحة أو طبقة ما، لافتة إلى أن المنتج الذي يقبل على إنتاج مثل هذه النوعية من الأعمال الفنية يسعى للربح بشكل أكبر، كما أنه يكون في حالة تشبث بالماضي؛ لأن مثل تلك الأعمال من المفترض ألا تكون موجودة على الساحة، لاسيما أن هناك عنف خفي لا يتم رصده رغم أنه أيضا تطور بشكل كبير.

في السياق؛ قال الناقد المصري عصام زكريا، إن دراما البيئة الشعبية منطقة دسمة فنيا ولم تتوقف على طبقة بعينها؛ فهي واقع مجتمعي وهدف ربحي للمنتج في آن واحد، مبينا أنه عند الذهاب لأحد الأماكن التي يسكن فيها أبناء الذوات نجدهم يمارسون البلطجة عندما يكونون في المصايف على سبيل المثال، مثلما نراه في الحوادث التي تقع.

وبين زكريا أن ما يحدث في البيئة الشعبية حقيقي كما نراه على الشاشات، بل أخطر كثيرا مما يتم تقديمه، مردفا أن المشاهد يرى جزءا مخففا في الدراما؛ لأن البطل الشعبي لا يمثل الشر المطلق في العمل، ولا ينفر منه الجمهور كما في الواقع، ونستطيع أن نقول إنها ”نسخة محسنة“.

*واقع مجتمعي

وأردف عصام زكريا، أن هذا يعني أننا لا ننقل الواقع كما هو، والمفترض أن ما نراه على الشاشة لابد أن يكون قادرا على سرد الواقع، وأن يكون رؤية وتحليل لما يتبناه صناع العمل، مستطردا: ”الحلول في نهاية العمل أحيانا تكون ساذجة، ويمكن تقديم فيلم سوداوي لا يوجد به حلول ولكنه يمنح المشاهد جرعة واقعية لما يحدث؛ كي لا يخرج مرتاحا من العمل، فالعقاب في النهاية لا يُحدث تأثرا ولا وعيا للمشكلة“.

وأوضح أن سرد دراما البيئة الشعبية على الشاشة يكون من خلال وجود شباب هكذا فعلاً، وهم في النهاية صنيعة مناخ ويتربون في وسط عائلات فاسدة فيخرجون فاسدين، ومن هنا، لابد من معرفة المصائب التي يمكن أن يتسبب فيها هذا المناخ.

*مناخ الأسرة مهم

وبين أن تلك النوعية من الدراما ليست مساحة لاتساع دائرة العنف؛ لأنه من الصعب خروج شاب من فيلم أو مسلسل مقرر أنه أصبح بلطجيا، وأكثر ما يمكن أن تفعله هو خروج طاقة بداخله فقط، إضافة إلى أن الأجيال الصغيرة يمكن أن تتأثر بما يتم سرده، لكن مشاهدتها في الأصل يوضح أنه لا يوجد إشراف من ناحية الأسرة تارة أو التعليم تارة أخرى.

*سعي ربحي

وواصل قائلا، إن هناك سعي من جانب المنتجين نحو تحقيق الربح من وراء تلك الدراما، معتبرا أن هدف المنتج في المقام الأول تحقيق الربح من ماكينة صناعة الترفيه التي لا بد أن تنتج وتربح، وعقّب: ”حتى وانتوا بتكسبوا في مقومات للفن تقدروا تكسبوا بيه أكتر“.

*خلطة تحقق رواجا

وقال الناقد المصري نادر عدلي، إن بيئة الدراما الشعبية، موجودة منذ فترة طويلة وكانت في السينما وتحولت إلى التلفزيون، لكنها ليست واقعا مجتمعيا، مبينا أن الأجواء الشعبية تلك ترضي عددا كبيرا من الجمهور.

وأوضح عدلي أن دراما البيئة الشعبية يحبها الجمهور؛ لأن بها بعض ”الجدعنة“ مع ”التقاليد“، إضافة إلى تركيبة ميلودرامية تكون مرضية للجمهور، مضيفا أنها لا تعكس واقعا مجتمعيا، حيث تساءل قائلا: ”أي واقع مجتمعي يعكسه الأستاذ عمرو سعد في مسلسله الماضي توبة وقبلها مسلسله ملوك الجدعنة مع مصطفى شعبان؟ وما المشكلة الخطيرة التي ترصدها“، متابعا أنها تركيبة تكشف أن بطل العمل شجاع ليس أكثر.

وبين عدلي أن تلك الخلطة من الطبيعي أن يلجأ لها المنتج طالما تحقق النجاح؛ لأنه لا يوجد منتج يدخل هذا المجال كي يخسر، مردفا: ”الصيغة التي يشعر المنتج أن تجلب له المال وتحقق له رواجا يسعى وراءها استعراض وغنائي شعبي“.