ما الذي يعوق ظهور الدراما الدينية والتاريخية مجدّدا في مصر؟
مشاهير سينما وتلفزيون
22 مايو 2022 12:31

ما الذي يعوق ظهور الدراما الدينية والتاريخية مجدّدا في مصر؟

avatar أحمد الشافعي

يمر العام تلو الآخر على صعيد الدراما التلفزيونية وسط منافسة قوية في موسم رمضان الأكثر زخما بالأعمال والنجوم، ولا يوجد جديد يذكر بشأن نوع مختلف من الدراما سواء الدينية أو التاريخية.

وطوال سنوات كان عامل الإنتاج الضخم والتكلفة الباهظة هي ذريعة المنتجين لعدم ظهور مثل تلك الأنواع للنور، وسط تركيز كبير على الدراما الاجتماعية، ودراما الرعب والآكشن.

وعلى مدار الثلاث سنوات الماضية لوحظ عودة قوية للدراما الوطنية على الرغم من أنها تحتاج لتكلفة إنتاجية باهظة أيضا، وخاصة المعدات الثقيلة وتجهيز أماكن التصوير، فضلا عن الملابس وغيرها من الأمور التي كانت في وقت من الأوقات ذريعة المنتجين للعزوف عن إنتاج الدراما الدينية والتاريخية.

ومع استمرار الوضع على ما هو عليه منذ 3 سنوات بإنتاج أعمال وطنية، وملاحظة استمرارية هذا النهج الفترة المقبلة، كان لا بدّ من معرفة ما يعرقل عودة ظهور الدراما الدينية والتاريخية للنور مجددا، خاصة وأن ما كان يتحجج به المنتجون يمكن التغلب عليه، بل والأكثر من ذلك أضحت السوشال ميديا وتطورات الدعاية للعمل الفني قوية للغاية؛ ما يضمن الانتشار بشكل واسع على مستوى دول العالم العربي والإسلامي.

وفي السطور التالية، استطلعنا آراء النقاد المختصين بشأن ما يمكن أن يعوق ظهور الدراما الدينية والتاريخية للنور مجددا، وتوقعاتهم لما يمكن أن يحدث بشأن هذين النوعين في السنوات القادمة.

توجهات الدولة سبب رئيسي

2022-05-6f4288da

قال الناقد الفني المصري رامي عبدالرازق، إنه لا يوجد ما يعوق ظهور الدراما الدينية والتاريخية للنور مجددا، ولكن السبب الرئيسي في النهاية يعود إلى توجهات الدولة وما ترغب أن يظهر للجمهور في الفترة الحالية، مبينا أن الجهة التي تنتج الأعمال الوطنية تنفق عليها بسخاء، وترى أن هذا جزء من عملية الدعاية للنظام الحاكم، وأن هذا سيفيده سياسيا.

وأضاف رامي عبدالرازق، أن ذات الجهة التي تنتج الأعمال الوطنية وجهات إنتاجية أخرى ترى أن الدراما الدينية أو التي بها جزء تاريخي لا تجد فيها الجاذبية ولم تحقق ذات الغرض وبالتالي لا تهتم بها، إضافة إلى أن المسلسلات التاريخية ”ذات الطابع الديني“ كانت من إنتاج الدولة، المتمثل في قطاع التلفزيون ومدينة الإنتاج الإعلامي، ولكن الدولة تنتج حاليا أعمالا أخرى، فمسلسل ”الاختيار“ يعد من إنتاج الدولة؛ لأن اسم الشؤون المعنوية متواجد على التتر، ولكن الفرق أن المسميات اختلفت وبالتالي التوجهات اختلفت.

الغرض التثقيفي ”تبدل“

وعقّب ”عبد الرازق“ أن قطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الإعلامي وغيرهم من الجهات التي كانت تنتج الأعمال الدينية والتاريخية كانت ترى أن الغرض تثقيفي، لكن الجهات المنتجة حاليا ”التابعة للدولة أيضا“ غرضها بالأساس ”دعائي“؛ ومن هنا فالأولى من وجهة نظرها إنفاق الأموال التي تحقق الجانب الدعائي للنظام، وفي ذات الوقت تناقش قضايا آنية.

وبين رامي عبدالرازق، أنه في حال إنتاج دراما دينية وتاريخية في ظل وجود سوشال ميديا وعناصر أكبر للدعاية حاليا، ستنجح بشرط أن تنتج بمقاييس العصر الجديد وليس مثل الثمانينات والتسعينيات، وأيضا بالتركيز على الموضوعات والقضايا التي تهمهم في الفترة الحالية، وكذلك الشخصيات التي تترك فيهم تأثيرا وتهمهم من ناحية التاريخ الإسلامي أو التاريخ بشكل عام، وكذلك طريقة السرد والقيم الإنتاجية من ناحية الملابس والإكسسوارات والجرافيكس، وحال توفر تلك الشروط ستنجح، على العكس أعمال مثل ”هارون الرشيد“ التي نراها حاليا من باب النوستالجيا؛ لأنها كانت ناجحة وقتها.

هل تعود للنور؟

2022-05-y_4

ويرى رامي عبد الرازق، أن الدولة لم تنتج دراما تاريخية في الفترة الحالية أو مستقبلا، إلا إذا كان هناك جانب في التاريخ ترغب في استغلاله على المستوى الدعائي مثل مسلسل ”الاختيار“، لتحقيق المردود المطلوب، وثانيا فإن إنتاج مثل هذا النوع من الدراما مرهون بما يراه القائمون على الإنتاج ووجهة نظر النظام في مدى جدوى الدعاية السياسية من خلال الدراما، وطالما يرون أنها تخلق الدعاية المطلوبة سيمولونها، وعندما يرون ما هو أكثر قربا للناس أو استشعارهم بكثرة ما تم تقديمه، أو أن النظام نفسه يتخذ قرارا بالتغيير، وفي الغالب الدعاية مرهونة بما تقرره الأنظمة، وهذا لا يعيب النظام فيما يقدمه من أعمال وطنية حاليا.

ما يعوق ظهورها؟

وتابعت الناقدة الفنية ماجدة موريس، أن الدراما الدينية والتاريخية تعاني من معوقات بالفعل تمنع ظهورها للنور مجددا، على رأسها التكلفة الإنتاجية التي تتطلب أن ما يظهر على الشاشة يصنع من الألف إلى الياء، من الملابس للديكورات للمعدات، وأيضا غياب الكُتّاب الذين لابد أن يدونوا عملا قيّما يصدقه الجمهور، إضافة إلى عزوف المنتجين عن تلك الأعمال، فلا توجد شركة قادرة  أن تعطي ما تستطيع من مال لظهور عمل مميز كما فعلت الإمارات من خلال مسلسل ”ممالك النار“، حيث انتهى عهد المسلسل ”النص نص“.

وأردفت أن تلك الأعمال ذات الطابع الديني والتاريخي تحتاج إلى مشاركة من الدول، ونحن في مصر لدينا أولويات حاليا والتي على رأسها المسألة السياسية مثل ”الاختيار“، الذي تحدثت عن العصر فهو عمل توثيقي جاهز، ناهيك عن وجود المعدات الحديثة وهذا يحدث الفارق.

لا يوجد تعمّد

وتوقعت ماجدة موريس، أن تعود تلك الأعمال الدرامية الدينية والتاريخية للنور، لكن بعد أن تنتهي تيمة الأعمال الوطنية، ويكون هناك وضوح الرؤية؛ لأننا ما زلنا نعاني من الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه لا يوجد تعمد حاليا للقضاء على هذا النوع من الدراما، كما لا بد من ظهور أعمال عن الوقت الحاضر والتي هي أهم من الماضي.